نيويورك –المنشر_الاخباري
انتقدت إيران الولايات المتحدة وحلفاءها بشدة، متهمةً إياهم باستخدام آليات مجلس الأمن الدولي لخدمة أجندات سياسية خاصة، وذلك خلال جلسة للجمعية العامة للأمم المتحدة ناقشت استخدام حق النقض الروسي والصيني ضد مشروع قرار أميركي بشأن آلية مراقبة العقوبات المفروضة على طهران.
وقال سفير إيران والقائم بالأعمال لدى الأمم المتحدة، غلام حسين دارزي، إن مجلس الأمن مطالب بالالتزام بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ورفض ما وصفه بـ«تسييس» آلياته أو استخدامها لتحقيق أهداف سياسية ضيقة.
موسكو وبكين تعرقلان مشروع القرار الأميركي
وجاءت تصريحات دارزي بعد تصويت مجلس الأمن في 17 سبتمبر/أيلول الماضي على مشروع قرار أميركي كان يهدف إلى تمديد مهمة فريق من خبراء الأمم المتحدة لمراقبة تنفيذ العقوبات التي أعيد فرضها على إيران في عام 2025 ضمن ما يعرف بآلية «سناب باك» أو «العودة التلقائية» للعقوبات.
وحصل مشروع القرار على 11 صوتًا مؤيدًا، مقابل صوتين رافضين من روسيا والصين، فيما امتنعت الصومال وباكستان عن التصويت، ما أدى إلى سقوط المشروع بسبب استخدام موسكو وبكين حق النقض.
وكانت مهمة فريق الخبراء تهدف إلى مراقبة تنفيذ العقوبات والإبلاغ عن الانتهاكات المحتملة، إلا أن الفريق لم يكن يعمل بصورة كاملة خلال العام الماضي بسبب عدم توصل أعضاء المجلس إلى توافق بشأن تعيين أعضائه.
طهران تشيد بموقفي روسيا والصين
ووصف دارزي استخدام روسيا والصين للفيتو بأنه موقف «مبدئي وضروري»، معتبرًا أنه، من وجهة نظر طهران، ساهم في الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وسلطة مجلس الأمن.
كما أعرب الدبلوماسي الإيراني عن تقدير بلاده لموسكو وبكين، مشيرًا إلى أن طهران تعتبر مشروع القرار الأميركي محاولة «مسيسة» لإعادة تفعيل فريق الخبراء المرتبط بآلية العقوبات.
في المقابل، دافعت الولايات المتحدة والدول الأوروبية عن استمرار آلية المراقبة، معتبرة أن غياب فريق مستقل للخبراء يخلق فجوة في متابعة تنفيذ العقوبات. وقالت نائبة المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، جينيفر لوكيتا، إن غياب الفريق يحرم المجلس من مصدر مستقل للتقارير المتعلقة بالانتهاكات المحتملة.
كما أعربت بريطانيا عن أسفها للفيتو الروسي والصيني، وقالت إن العقوبات المتعلقة بالانتشار النووي الإيراني لا تزال سارية وملزمة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
خلاف حول شرعية «سناب باك»
ويتمحور الخلاف الأساسي حول آلية «سناب باك» التي أعادت العقوبات الأممية على إيران في سبتمبر/أيلول 2025، بعد تحرك بريطانيا وفرنسا وألمانيا على خلفية اتهامات لطهران بعدم الالتزام بالاتفاق النووي المبرم عام 2015.
وتقول إيران وروسيا والصين إن إعادة فرض العقوبات تفتقر إلى أساس قانوني، بينما ترى الولايات المتحدة والدول الأوروبية أن العقوبات أعيد تفعيلها وفق الآليات المنصوص عليها في الاتفاق النووي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
إيران تربط الأزمة النووية بالحرب والعقوبات
وربط دارزي خلال كلمته الوضع الحالي للملف النووي الإيراني بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، وما وصفه بعدم وفاء الدول الأوروبية الثلاث بالتزاماتها، إضافة إلى المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال إن إيران اختارت، بحسب رواية طهران، المسار الدبلوماسي، بينما اختارت الولايات المتحدة «العدوان»، محملًا واشنطن وتل أبيب مسؤولية ما وصفه بانتهاكات خطيرة بحق الإيرانيين.
وتبقى هذه الاتهامات جزءًا من الموقف الرسمي الإيراني، في وقت تقدم فيه الولايات المتحدة وإسرائيل رواية مختلفة بشأن البرنامج النووي الإيراني ومبررات الضغوط والعقوبات المفروضة على طهران.
خلاف بشأن طبيعة البرنامج النووي الإيراني
ورفض الدبلوماسي الإيراني الاتهامات المتعلقة بتحويل البرنامج النووي الإيراني إلى أغراض عسكرية، واعتبرها رواية تروج لها إسرائيل والولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية.
وأكد أن إيران طرف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية منذ عام 1970، وأن منشآتها النووية خضعت لسنوات من عمليات الرقابة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
في المقابل، تقول بريطانيا ودول غربية أخرى إن هناك مخاوف بشأن أنشطة إيران النووية، وإن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تواجه صعوبات في التحقق من الوضع الحالي لبعض جوانب البرنامج النووي الإيراني.
الجمعية العامة تناقش استخدام الفيتو
وجاءت جلسة الجمعية العامة ضمن الآلية التي تتيح للدول الأعضاء مناقشة استخدام حق النقض في مجلس الأمن. وقد عقدت الجمعية العامة اجتماعها في الأول من أكتوبر/تشرين الأول لمناقشة الفيتو الروسي والصيني بشأن مشروع القرار المتعلق بإيران.
وأكد رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة خليل الرحمن أن مناقشة استخدام الفيتو تهدف إلى تعزيز الشفافية والمساءلة بشأن قرارات مجلس الأمن، مشددًا على أن هذه الآلية لا تلغي حق النقض لكنها تتيح للدول الأعضاء مناقشة تداعيات استخدامه.
ويعكس الجدل داخل الأمم المتحدة استمرار الانقسام الدولي بشأن الملف النووي الإيراني، والعقوبات المفروضة على طهران، ومدى قانونية آلية «سناب باك»، في ظل تباين واضح بين إيران وروسيا والصين من جهة، والولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية من جهة أخرى.








