واشنطن – المنشر_الاخباري
صعّدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطها على ألمانيا وفرنسا للإفراج عن جزء من احتياطياتهما الطارئة من الديزل، في محاولة لزيادة إمدادات الوقود في الأسواق العالمية والحد من ارتفاع الأسعار، مع بحث واشنطن فرض قيود محتملة على صادرات الديزل الأميركية إلى أوروبا في حال عدم الاستجابة.
ونقلت وكالة رويترز عن مصادر مطلعة على المناقشات أن الإدارة الأميركية طلبت من برلين وباريس السحب من مخزونات الديزل الطارئة، فيما يدرس البيت الأبيض إمكانية فرض حظر على صادرات الوقود الأميركية، في وقت تواجه فيه الأسواق ضغوطًا متزايدة بسبب اضطرابات الإمدادات.
واشنطن تطلب 120 مليون برميل
وبحسب مصدر في عاصمة أوروبية تحدث لرويترز، طلبت الولايات المتحدة من الاتحاد الأوروبي الإفراج عن نحو 120 مليون برميل من الديزل خلال الأشهر الستة المقبلة.
ووفق بيانات يوروستات التي أوردتها رويترز، فإن هذا الحجم يعادل أكثر من 40% من مخزونات الديزل والغازوال الطارئة الموجودة لدى دول الاتحاد الأوروبي، والتي بلغت نحو 39 مليون طن في أحدث بيانات متاحة.
وتتركز نسبة كبيرة من هذه المخزونات في ألمانيا وفرنسا، إذ تشير بيانات يوروستات إلى امتلاك البلدين معًا أكثر من ثلث احتياطيات الديزل الاستراتيجية في الاتحاد الأوروبي.
اجتماع أوروبي لبحث استخدام الاحتياطيات
وفي ظل الضغوط الأميركية، عقد ممثلون عن المفوضية الأوروبية وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وأيرلندا وبريطانيا مشاورات لبحث الحاجة المحتملة إلى الإفراج عن مخزونات الديزل.
وتواجه الحكومات الأوروبية معادلة صعبة بين ضخ كميات إضافية من الاحتياطيات للمساعدة في خفض الأسعار، وبين الحفاظ على مخزونات كافية تحسبًا لاستمرار أزمة الطاقة أو حدوث اضطرابات جديدة في الإمدادات.
ولم يصدر حتى الآن قرار أوروبي شامل بالإفراج عن الكمية التي تطلبها واشنطن، فيما تواصل المفوضية والدول الأعضاء بحث الخيارات المتاحة.
ترامب يلوّح بحظر صادرات الديزل
وتأتي الضغوط الأميركية في الوقت الذي يدرس فيه ترامب فرض قيود على صادرات الديزل بهدف زيادة المعروض داخل الولايات المتحدة والمساهمة في خفض أسعار الوقود، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر.
وكان ترامب قد قال خلال جولة في ولاية تكساس إن الولايات المتحدة قد تطلب من الدول الأوروبية السحب من احتياطياتها من الديزل.
كما قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الإدارة تتوقع صدور إعلانات أوروبية بشأن زيادة إمدادات الديزل، مشيرًا إلى أن الأسواق فقدت جزءًا من صادرات الوقود القادمة من الشرق الأوسط والصين.
وقال مسؤول أميركي، بحسب رويترز، إن من مصلحة أوروبا التعاون مع واشنطن في مسارات متعددة لزيادة إمدادات المنتجات النفطية المكررة وخفض تكاليفها على المستهلكين.
اضطرابات الإمدادات ترفع الضغط على الأسواق
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه أسواق الوقود المكرر اضطرابات مرتبطة بتراجع بعض تدفقات الديزل من مناطق منتجة رئيسية.
وأشار رايت إلى فقدان جزء من صادرات الديزل القادمة من الشرق الأوسط، إلى جانب تراجع صادرات الصين، معتبرًا أن هذه الاضطرابات ساهمت في تشديد المعروض العالمي.
كما أصبحت أوروبا أكثر اعتمادًا على واردات الوقود الأميركية بعد حظر الاتحاد الأوروبي واردات المنتجات النفطية الروسية، بينما أدت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وفق تقرير رويترز، إلى اضطراب بعض الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.
ألمانيا وفرنسا في قلب الأزمة
وتكتسب ألمانيا وفرنسا أهمية خاصة في هذا الملف بسبب حجم احتياطيات الديزل الموجودة لديهما.
وتظهر بيانات يوروستات لشهر مايو/أيار 2025 أن ألمانيا كانت تمتلك نحو 5.6 مليون طن من مخزونات الغازوال والديزل الطارئة، بينما بلغت مخزونات فرنسا نحو 8.2 مليون طن.
ويجعل ذلك البلدين محورًا رئيسيًا في أي نقاش أوروبي بشأن استخدام الاحتياطيات الطارئة، لكنه يضع حكومتيهما أيضًا أمام مخاطر استنزاف جزء كبير من المخزون في وقت لا تزال فيه آفاق أزمة الطاقة غير واضحة.
باريس وبرلين أمام ضغوط متزايدة
ولم تعلن ألمانيا وفرنسا موافقتهما على الطلب الأميركي. وذكرت رويترز أن وزارة الاقتصاد الألمانية لم ترد فورًا على طلب للتعليق، بينما رفضت وزارة الطاقة الفرنسية التعليق على المسألة.
وفي المقابل، قال مسؤول في قصر الإليزيه إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لم يناقش هذه المسألة مع ترامب خلال لقائهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وأضاف المسؤول أن ماكرون يعتزم عقد مؤتمر عبر الفيديو لقادة دول مجموعة السبع لمناقشة ارتفاع أسعار الوقود وتوافر المنتجات النفطية المكررة عالميًا، بما في ذلك تنسيق استخدام الاحتياطيات بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة.
معضلة أوروبية بين خفض الأسعار وأمن الطاقة
وتضع الأزمة الاتحاد الأوروبي أمام خيار حساس؛ فالإفراج عن كميات كبيرة من الاحتياطيات قد يساعد في زيادة المعروض وتهدئة أسعار الديزل، لكنه في الوقت نفسه يقلص هامش الأمان الذي تحتفظ به الدول لمواجهة أي انقطاع جديد في الإمدادات.
وتشير بيانات يوروستات إلى أن دول الاتحاد ملزمة بالحفاظ على مستويات معينة من مخزونات النفط والمنتجات النفطية، ما يجعل أي سحب واسع من الاحتياطيات بحاجة إلى دراسة تأثيره على أمن الطاقة الأوروبي.
وفي الوقت الحالي، لا يزال الإفراج عن 120 مليون برميل محل بحث ومشاورات، بينما تستخدم واشنطن احتمال تقييد صادرات الديزل كورقة ضغط لدفع الدول الأوروبية إلى زيادة الإمدادات في الأسواق.
وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه الحكومات على جانبي الأطلسي احتواء تداعيات ارتفاع أسعار الوقود واضطرابات الإمدادات، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل أسواق الطاقة العالمية.










