كشفت دراسة أن الأشعة المقطعية ترتبط ارتباطاً كبيراً بزيادة خطر الإصابة بسرطانات الدم لدى الصغار. وحلل الباحثون بيانات نحو مليون شخص دون سن 22 عاماً خضعوا لفحص مقطعي واحد على الأقل، ووجدوا علاقة قوية وجلية بين التعرض لإشعاع هذه الأشعة والإصابة بسرطانات الدم.
ما حجم الخطر؟
وجد الباحثون أن تراكم جرعة إشعاعية قدرها 100 ميلي غراي في نخاع العظم يضاعف خطر الإصابة بسرطان الدم ثلاث مرات. وبناءً على ذلك، يبدو أن فحصاً مقطعياً واحداً، بمتوسط جرعة يبلغ 8 ميلي غراي، يزيد خطر الإصابة بسرطان الدم لدى الأطفال بنحو 16%، بحسب تقرير نشره موقع “Health Day”.
وتوضح الباحثة الرئيسية ماغدا بوش دي باسيا، التي أجرت الدراسة زميلةَ أبحاث ما بعد الدكتوراه في معهد برشلونة للصحة العالمية في إسبانيا، أن الخطر المطلق يعني أنه مقابل كل 10 آلاف طفل يخضعون لفحص مقطعي، يُتوقع ظهور حالة أو حالتين من السرطان خلال 12 عاماً بعد الفحص.
انتشار واسع يثير القلق
أثار الاستخدام الواسع للأشعة المقطعية خلال العقود الأخيرة مخاوف من مخاطر السرطان المرتبطة بالتعرض للإشعاع، وخصوصاً لدى المرضى الصغار، بحسب ما ذكره الباحثون.
ففي الولايات المتحدة، يُجرى سنوياً ما بين 5 و9 ملايين فحص مقطعي للأطفال وفق المعهد الوطني للسرطان، بينما يخضع أكثر من مليون طفل في أوروبا لهذا الفحص كل عام، بحسب بيان صادر عن معهد برشلونة.
ويقول المعهد الوطني الأميركي للسرطان إن الأشعة المقطعية تشكل نحو 12% من الإجراءات التشخيصية الإشعاعية في المستشفيات الأميركية الكبرى، لكنها تسهم بنحو 49% من الجرعة الإشعائية الجماعية للسكان من جميع فحوص الأشعة السينية الطبية، وهي أكبر مصدر للتعرض الإشعاعي الطبي بين الأميركيين.
الأطفال أكثر عرضة
الأطفال أكثر حساسية للإشعاع من البالغين، ويرجّح أن تظهر لديهم آثار الضرر الإشعاعي بعد التعرض في سن مبكرة. وقد يتلقون جرعة أعلى من اللازم إذا لم يضبط الأطباء إعدادات الجهاز بما يناسب أحجامهم الصغيرة.
وتقول كاردي إن التعرض الناتج عن الأشعة المقطعية يُعدّ منخفضاً، لكنه يظل أعلى منه في الفحوص التشخيصية الأخرى.
دعوة إلى الترشيد
ورغم أن جرعات الأشعة المقطعية انخفضت كثيراً في السنوات الأخيرة، شدد الباحثون على أن هذه النتائج تؤكد ضرورة توخي الحذر في استخدامها لدى الصغار.
وتختم كاردي بأن الإجراء يجب أن يكون مبرراً بشكل سليم مع النظر في البدائل الممكنة، وأن يُحسَّن بحيث تبقى الجرعات أدنى ما يمكن، مع الحفاظ على جودة الصورة اللازمة للتشخيص.










