واشنطن- المنشر_الاخباري
أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إنشاء مكتب للشؤون الدينية داخل وزارة الدفاع، في خطوة تهدف، بحسب الوزارة، إلى تعزيز الدعم الديني والروحي لأفراد القوات المسلحة وإعطاء القساوسة العسكريين دورًا أكبر داخل المؤسسة العسكرية.
وقال هيغسيث خلال كلمة ألقاها في قاعدة مشاة البحرية الأميركية في كوانتيكو بولاية فرجينيا، إن الوزارة أطلقت المكتب الجديد، مؤكدًا أنه يعتزم الارتقاء بدور هيئة القساوسة العسكريين (Chaplain Corps)، معتبرًا أن الجاهزية الروحية لا تقل أهمية عن الجاهزية البدنية بالنسبة لأفراد القوات المسلحة.
مكتب يتبع وزير الدفاع مباشرة
وبموجب مذكرة صدرت في 30 سبتمبر/أيلول، يتبع مكتب الشؤون الدينية مباشرة لوزير الدفاع، فيما سيتولى مديره، الذي لم يُعلن اسمه بعد، تقديم المشورة لوزير الدفاع ونائبه بشأن القضايا الدينية داخل الوزارة.
ومن بين مهام المكتب ضمان توفير التمويل والموارد اللازمة للبرامج الدينية، ودعم برامج القساوسة، والبنية التحتية الخاصة بالمصليات، إلى جانب الإشراف على برامج ومبادرات ذات طابع ديني.
كما سيعمل المكتب على تطوير أدوات بحث وتحليل وتقنيات تهدف إلى دعم وتقييم ما تسميه وزارة الدفاع “اللياقة الروحية” و”الجاهزية الروحية” و”المرونة الروحية” لدى أفراد القوات المسلحة.
تعزيز دور القساوسة
وقال هيغسيث إن القساوسة العسكريين كانوا في السابق، بحسب وصفه، بعيدين عن دوائر اتخاذ القرار، مؤكدًا أن المكتب الجديد سيكون بمثابة جهة داعمة لهم على أعلى مستوى داخل وزارة الدفاع.
وبحسب الوزارة، سيظل القساوسة العسكريون الجهة الرئيسية المسؤولة عن تقديم الدعم الديني لأفراد القوات المسلحة، بينما سيتولى المكتب الجديد الدفاع عن احتياجاتهم المتعلقة بالتمويل والموارد والسياسات.
كما ستنتقل هيئة قساوسة القوات المسلحة ومستشارها التنفيذي إلى هيكل المكتب الجديد، في إطار إعادة تنظيم دور المؤسسات المعنية بالشؤون الدينية داخل وزارة الدفاع.
برامج دينية وتمويل جديد
وتتضمن مهام المكتب المقترحة دعم برامج يقودها القساوسة، وبرامج الشباب في المصليات العسكرية، ومبادرات دينية تستهدف عائلات العسكريين، إضافة إلى مبادرات مرتبطة بالحد من حالات الانتحار وتعزيز القدرة على مواجهة الضغوط.
وتنص المذكرة كذلك على إعداد تقييم شامل خلال 90 يومًا للاحتياجات غير الممولة أو التي تعاني نقصًا في التمويل داخل برامج الشؤون الدينية، بما يشمل خدمات رجال الدين والتدريب والتعليم والبنية التحتية والبرامج التي يديرها القساوسة.
ومن المنتظر أيضًا أن يقدم المكتب خلال 60 يومًا تصورًا أوليًا لميزانيته ومتطلبات العاملين فيه، على أن يتم دمج احتياجاته في موازنة السنة المالية 2027.
هيغسيث: “المعركة الحقيقية روحية”
وخلال كلمته، استخدم هيغسيث لغة دينية مباشرة في حديثه عن المؤسسة العسكرية، قائلًا إن الوزارة، على حد تعبيره، تضع نفسها في إطار ما وصفه بـ”درع الله”، مضيفًا أن القوات تخوض حروبًا جسدية، لكن “المعركة الحقيقية روحية”.
كما قال إن الجيش الأميركي يجب أن يميز بين الخير والشر، وربط تعزيز الدعم الديني بما وصفه بأهمية الإيمان في حياة أفراد القوات المسلحة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع قاده هيغسيث لإعادة تنظيم منظومة الإرشاد الديني داخل القوات المسلحة وتعزيز حضور القساوسة والبرامج الدينية في الحياة العسكرية.
جدل حول الحياد الديني
وأثار إنشاء المكتب الجديد ردود فعل متباينة داخل الولايات المتحدة. فقد رحبت جهات دينية بالخطوة باعتبارها وسيلة لتعزيز الدعم الروحي للعسكريين، بينما أعربت منظمات تُعنى بالحريات الدينية عن مخاوف بشأن طبيعة المكتب الجديد وعلاقته بوزير الدفاع مباشرة.
وتؤكد مذكرة وزارة الدفاع أن إنشاء المكتب لا يهدف إلى إجبار أي فرد على المشاركة الدينية أو الانتقاص من حقوق أفراد القوات المسلحة أو الموظفين المدنيين أو أفراد عائلاتهم، سواء كانوا من أتباع ديانة معينة أو لا ينتمون إلى أي دين.
ويأتي الجدل في وقت كانت فيه وزارة الدفاع قد أجرت بالفعل تغييرات على نظام تصنيف الانتماءات الدينية داخل القوات المسلحة، وهو ما أثار بدوره نقاشًا حول كيفية إدارة التنوع الديني وحقوق غير المتدينين داخل المؤسسة العسكرية.
ويشكل مكتب الشؤون الدينية بذلك تحولًا مؤسسيًا جديدًا في طريقة إدارة وزارة الدفاع الأميركية للملفات الدينية، مع منح القساوسة العسكريين وقضايا الدعم الروحي موقعًا أكثر مباشرة في هيكل الوزارة، فيما ستتضح طبيعة عمل المكتب وتأثيره الفعلي مع بدء تنفيذ مهامه ووضع موازنته خلال الأشهر المقبلة.










