استأنفت لجنة الحوار المصغر المعروفة بـ “4+4” اجتماعاتها، اليوم الأحد، في العاصمة التونسية تحت إشراف ورعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وذلك لبحث سبل تنفيذ الاتفاق الحيوي الذي توصلت إليه أطراف اللجنة في الثلاثين من شهر أغسطس الماضي.
ويعقد الاجتماع داخل مقر البعثة الأممية بتونس لمناقشة بصورة رئيسية الخلافات العالقة المرتبطة بتوحيد السلطة القضائية والمناصب السيادية، إلى جانب متابعة الخطوات العملية لتنفيذ التفاهمات الخاصة بالمسار الانتخابي والمؤسسات المنوطة به.
ويأتي هذا الاجتماع المرتقب عقب انتهاء المهلة المحددة للأطراف الليبية للتعامل مع مخرجات المسار، ليضع أعضاء اللجنة أمام اختبار حقيقي حول مدى قدرتهم على جسر الهوة وتجاوز النقاط الخلافية للانتقال من مرحلة الحوار السياسي النظري إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ الميداني.
مخرجات اتفاق أغسطس ورهانات الخروج من الجمود السياسي
وكان أعضاء اللجنة قد توصلوا في أواخر أغسطس الماضي، بدعم أممي، إلى صياغة إطار شامل ينص على إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وإدخال تعديلات جوهرية على القوانين الانتخابية، في محاولة جادة لإحياء العملية السياسية المتعثرة والوصول إلى انتخابات وطنية شاملة في ظل مؤسسات موحدة، وهو الاتفاق الذي نال لاحقاً تأييداً دولياً ومحلياً تمثل في دعم مجلس الأمن ومجلس النواب.
وفي العشرين من سبتمبر، عقدت اللجنة اجتماعاً سابقاً في تونس لتقييم التقدم المحرز، حيث أكد أعضاؤها تمسكهم بتطبيق المخرجات ومواصلة التواصل مع كافة الأطراف لتوسيع دائرة الدعم، ليعقب ذلك اجتماع اليوم الذي يأتي تنفيذاً لجدولة البعثة الأممية بعقد لقاء حاسم في الأسبوع الأول من أكتوبر.
تحديات مؤسسية ومواقف متباينة قبيل نهاية الولاية الأممية
ولا تقتصر تعقيدات الملف الحالي على التعديلات الانتخابية فحسب، بل تمتد لتشمل قضايا هيكلية ومؤسسية أوسع نطاقاً، مثل إدارة المناصب السيادية وتوحيد السلطة القضائية، وهي ملفات جوهرية لإنهاء حالة الانقسام المؤسسي المتجذرة.
وعلى الصعيد الداخلي، تشهد مخرجات لجنة “4+4” تبايناً في المواقف؛ إذ صوّت مجلس النواب بالإجماع خلال شهر سبتمبر الماضي على اعتماد الاتفاق النهائي، في وقت لا تزال فيه أطراف داخل المجلس الأعلى للدولة تبدي تحفظات واعتراضات على آليات الإجراءات الانتخابية.
وتهدف تحركات الأمم المتحدة الحالية إلى الحفاظ على الزخم السياسي وتجنب ارتداد المسار نحو حالة الجمود التي عطلت الاستحقاق الانتخابي منذ ديسمبر 2021، بالتزامن مع اقتراب انتهاء ولاية البعثة الحالية في نهاية أكتوبر الجاري.










