طهران – المنشر_الاخباري
سجّل البرلمان الإيراني طلبًا لاستجواب وزير الخارجية عباس عراقجي، على خلفية اتهامات له بإجراء اتصالات مع مسؤولين أمريكيين دون الحصول على التفويض اللازم، في خطوة تعكس تصاعد الخلافات الداخلية في طهران بشأن إدارة الاتصالات مع واشنطن.
وقال عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني محمد رشيدي إن طلب الاستجواب سُجّل في النظام الإلكتروني للبرلمان، لكنه لم يُحال بعد إلى هيئة الرئاسة، ما يعني أن الإجراءات البرلمانية الرسمية لم تدخل بعد مراحلها التالية.
وتتركز الانتقادات على اتصالات أجراها عراقجي مع مسؤولين أمريكيين خلال وجوده في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بينها اتصال مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف في سبتمبر الماضي.
وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية إيرانية، يتهم منتقدو عراقجي الوزير بإجراء هذه الاتصالات من دون تنسيق أو موافقة مسبقة من مؤسسات صنع القرار في إيران، بما فيها المجلس الأعلى للأمن القومي. كما طالب عدد من أعضاء البرلمان الوزير بتوضيح الأساس الذي استند إليه في إجراء هذه الاتصالات.
خلاف حول التفويض
وتوجد داخل البرلمان الإيراني روايات متباينة بشأن ما إذا كان عراقجي حصل على تفويض لإجراء الاتصال من عدمه.
ففي حين يرى منتقدوه أن التواصل المباشر مع المسؤولين الأمريكيين تجاوز القنوات المسموح بها، قال أعضاء آخرون في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية إن وزير الخارجية كان يتحرك ضمن قرارات المؤسسات الإيرانية وأن الاتصالات جاءت في إطار نقل مواقف طهران.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه العلاقات الإيرانية الأمريكية اتصالات دبلوماسية غير مباشرة، بوساطة قطرية، بشأن ملفات عدة، من بينها مضيق هرمز والبرنامج النووي والتوترات الإقليمية. وكان عراقجي قد تلقى مؤخرًا ردًا أمريكيًا على مقترح إيراني يتضمن خطوات لبناء الثقة وإعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة.
ضغوط داخلية على وزير الخارجية
ويواجه عراقجي منذ فترة انتقادات من شخصيات سياسية إيرانية متشددة بسبب طبيعة الاتصالات مع الولايات المتحدة، خصوصًا في ظل استمرار الخلاف حول حدود التفاوض المباشر مع واشنطن.
ولا يعني تسجيل طلب الاستجواب حتى الآن إقالة الوزير أو بدء إجراءات عزله بصورة نهائية، إذ لا يزال الطلب بحاجة إلى المرور بالمراحل البرلمانية المقررة قبل اتخاذ أي قرار بشأنه.
ويأتي التحرك البرلماني في مرحلة حساسة بالنسبة للسياسة الخارجية الإيرانية، مع استمرار المساعي الدبلوماسية غير المباشرة مع واشنطن، بالتوازي مع تشدد داخلي بشأن طبيعة أي تواصل مع المسؤولين الأمريكيين والجهات المخولة بإدارته.










