انقرة – المنشر_الاخباري
كشفت تقارير تركية عن مشاركة عناصر دفاع جوي تركية في حماية أربع منشآت حيوية للطاقة في السعودية، في وقت تتزايد فيه التهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف المملكة والمنشآت الاقتصادية والاستراتيجية فيها.
وبحسب معلومات نقلتها الكاتبة في صحيفة «صباح» التركية بيتول أوستا، فإن تركيا تقدم دعمًا للدفاع الجوي لأربع منشآت سعودية للغاز الطبيعي والكهرباء، باستخدام عناصر قادرة على التعامل مع التهديدات الجوية على الارتفاعات المنخفضة والمتوسطة.
ولم تحدد المعلومات أسماء المنشآت التي يجري تأمينها، كما لم تكشف نوع أنظمة الدفاع الجوي التركية المستخدمة. ولم يصدر حتى الآن إعلان رسمي من أنقرة أو الرياض يؤكد تفاصيل هذا الانتشار.
قاعدة عسكرية تركية محتملة
وأشار التقرير ذاته إلى أن السعودية تعمل على تخصيص قاعدة عسكرية على أراضيها للقوات المسلحة التركية، في خطوة من شأنها أن توسع نطاق التعاون الدفاعي بين البلدين وتمنح القوات التركية موقعًا أكثر ثباتًا داخل المملكة.
لكن التقرير أوضح أن الموقف التركي من تخصيص القاعدة لم يُحسم بعد، في حين لم تعلن الحكومتان التركية والسعودية رسميًا تفاصيل بشأن موقع القاعدة أو حجم القوات التي يمكن أن تتمركز فيها.
ويأتي ذلك بالتزامن مع انتقال التعاون الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان إلى مرحلة جديدة، بعد تفعيل تحالف مكة للدفاع بصورة عملية.
تحالف مكة يدخل مرحلة التنفيذ
وفي 5 أكتوبر، عقدت اللجنة السياسية والدفاعية لتحالف مكة اجتماعًا طارئًا في الرياض، بمشاركة السعودية وتركيا وباكستان، وقررت الانتقال فورًا إلى تنفيذ التزامات الدفاع الجماعي واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها وضمان سرعة نشرها في السعودية، وفق الترتيبات المعتمدة والقوانين الوطنية للدول الثلاث.
وأكد البيان المشترك أن أمن كل دولة من الدول الثلاث يمثل جزءًا من الأمن الجماعي للتحالف، في وقت تواجه فيه السعودية هجمات استهدفت مدنًا ومنشآت مدنية واقتصادية.
كما جرى خلال الاجتماع تعيين الفريق أول المتقاعد نعمان محمود من باكستان أمينًا عامًا أول للتحالف لمدة ثلاث سنوات، في إطار استكمال بناء الهياكل المؤسسية للاتفاق.
الدفاع الجوي في مقدمة التعاون
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن اجتماع الرياض بحث بالتفصيل نوع الدعم الذي يمكن تقديمه للدفاع عن السعودية، بالتوازي مع بحث مسارات سياسية ودبلوماسية لمعالجة التصعيد المرتبط باليمن.
وتشير تقارير وتحليلات إلى أن الدور التركي قد يتركز في المرحلة الحالية على قدرات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والاستخبارات والإمداد العسكري، بينما تظل طبيعة أي انتشار للقوات التركية على الأرض مرتبطة بالإجراءات القانونية في تركيا.
وكانت تقارير حديثة قد أشارت إلى أن البرلمان التركي لم يصادق بعد على اتفاق مكة، وهو ما يجعل الحديث عن انتشار واسع للقوات التركية بحاجة إلى تمييزه عن المساعدات والقدرات العسكرية التي يمكن تقديمها في إطار التعاون الدفاعي.
حماية منشآت الطاقة
وتكتسب حماية منشآت الطاقة السعودية أهمية خاصة في ظل تعرض البنية التحتية الحيوية في المنطقة لتهديدات متزايدة بالصواريخ والمسيّرات.
وكانت الولايات المتحدة قد نشرت بدورها بطاريات باتريوت إضافية في السعودية وقطر لتعزيز حماية منشآت نفط وغاز حيوية، في مؤشر على تصاعد الحاجة إلى تعزيز الدفاعات الجوية حول البنية التحتية للطاقة في الخليج.
وبالتوازي، تشهد الجبهة اليمنية تصعيدًا عسكريًا، مع تقدم القوات المدعومة سعوديًا في مناطق استراتيجية قرب باب المندب، فيما أعلن الحوثيون تنفيذ هجمات على أهداف داخل السعودية، بعضها لم تؤكده الرياض.
وفي هذا السياق، قد يمثل التعاون التركي السعودي في مجال الدفاع الجوي خطوة إضافية نحو بناء شبكة دفاعية أكثر تكاملًا لحماية المنشآت الاستراتيجية السعودية، فيما تبقى تفاصيل الانتشار التركي وحجم القوات والأنظمة المستخدمة، وكذلك مسألة تخصيص قاعدة عسكرية، بحاجة إلى تأكيد رسمي من أنقرة والرياض.










