يضع تعيين الفريق الباكستاني المتقاعد نعمان محمود أول أمين عام لـ”حلف مكة الدفاعي” ضابطا أمضى أكثر من 3 عقود بين القيادة الميدانية، والعمل الاستخباراتي، والتخطيط الاستراتيجي، والتعليم العسكري في موقع محوري للغاية،والتعيين يأتي خلال السنوات التأسيسية للحلف الاستراتيجي الذي يضم كلا من المملكة العربية السعودية، وباكستان، وتركيا.
وتصف صحيفة “Dawn” الباكستانية محمود بأنه سيكون بمثابة “محدد للاتجاه” خلال هذه المرحلة الهامة التي يعمل فيها الحلف على بناء هيكله المؤسسي، وتحويل التفاهمات السياسية المشتركة إلى ترتيبات أمنية وعسكرية عملية قابلة للتنفيذ.
تثبيت رسمي في الرياض وولاية لثلاث سنوات
وجاء تثبيت محمود في هذا المنصب الرفيع خلال اجتماع طارئ عقده أعضاء اللجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية للحلف في العاصمة السعودية الرياض، حيث تقررت مدة ولايته لثلاث سنوات كاملة. وتتزامن هذه الخطوة مع انتقال الحلف رسميا إلى مرحلة تنفيذ التزامات الدفاع المشترك، وتوفير القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها بين الدول الثلاث.
وكانت إسلام آباد قد أعلنت، في 23 سبتمبر، اختيار محمود لهذا المنصب، مشيرة إلى أن الأمين العام سيتولى قيادة الأمانة العامة للحلف التي يجري تأسيسها في الرياض. ويأتي ذلك استنادا إلى اتفاق الدول الثلاث في اجتماعها الافتتاحي بإسطنبول، في 31 أغسطس، على تولي شخصية باكستانية رئاسة الأمانة العامة طوال السنوات الثلاث الأولى.
مسيرة عسكرية عريقة من “فوج بلوش” إلى وزيرستان
بحسب تقرير “Dawn”، انضم نعمان محمود إلى الجيش الباكستاني في سبتمبر 1987 ضابطا في “فوج بلوش”، ليمتد مساره الميداني والاستخباراتي والتدريبي لعقود. وقد تخرج في كلية القيادة والأركان بكويتا، وكلية القيادة والأركان في مصر، وجامعة الدفاع الوطني بإسلام آباد، حاملا درجة الماجستير في دراسات الحرب.
وشغل محمود مناصب تدريبية عدة في كويتا وصولا إلى منصب كبير المدربين، قبل أن يتولى قيادة فرقة مشاة في شمال وزيرستان برتبة لواء خلال عمليات مكافحة الإرهاب. ومن ساحات العمليات، انتقل إلى العمل الاستخباراتي مديرا عاما لإدارة التحليل في جهاز الاستخبارات الباكستانية “ISI”، حيث تولى تقييم التطورات الخارجية وصنع القرار الاستراتيجي.
وفي أبريل 2019، رقي إلى رتبة فريق، وتولى لاحقا قيادة الفيلق الحادي عشر (“فيلق بيشاور”) خلال مرحلة بالغة الحساسية على الحدود مع أفغانستان، ليصبح لاحقا الرئيس الـ35 لجامعة الدفاع الوطني حتى تقاعده في أبريل 2023، وحصوله على وسام “هلال الامتياز” العسكري.
مهمة كبرى لتنسيق الردع والدفاع الجماعي
تضع هذه الخبرات المتعددة بين القيادة الميدانية، والتحليل الاستخباراتي، والتواصل الخارجي أمين عام الحلف أمام مهمة فريدة في الرياض تتمثل في بناء مؤسسة عسكرية متعددة الأطراف من الصفر. ومع انتقال “حلف مكة” نحو تفعيل آليات الدفاع المشترك، يهدف الحلف إلى تعزيز مصداقية וفاعلية الردع والدفاع الجماعي بين الرياض وإسلام آباد وأنقرة.










