أديس أبابا- المنشر_الاخباري
انتشرت قوات إريترية خلال الأيام الأخيرة في محيط مدينة أديغرات شمال إقليم تيغراي الإثيوبي، وفق ما أفاد مسؤول محلي وسكان لوكالة فرانس برس، في تطور يأتي بعد استعادة القوات الإثيوبية السيطرة على عاصمة الإقليم ميكيلي، وسط تصاعد حاد في التوتر بين أديس أبابا وأسمرة ومخاوف من اتساع رقعة القتال في منطقة القرن الإفريقي.
وقالت المصادر إن القوات الإريترية شوهدت في أديغرات، التي تبعد نحو 40 كيلومترًا عن الحدود الإريترية، بينما تحركت بعض الوحدات جنوبًا باتجاه ميكيلي. وأفاد شهود لفرانس برس بأن جنودًا إريتريين كانوا يستقلون شاحنات ومركبات عسكرية، ويحملون أسلحة ثقيلة أثناء تحركهم جنوب المدينة.
ويأتي هذا الانتشار بعد أن دخلت القوات الفدرالية الإثيوبية والقوات المتحالفة معها إلى ميكيلي خلال عطلة نهاية الأسبوع، عقب انسحاب مقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي من العاصمة الإقليمية. وأكدت تقارير أن القوات الحكومية واصلت تقدمها شمالًا، وسيطرت على مناطق تقع على الطريق المؤدي إلى أديغرات والحدود الإريترية.
وبحسب مشروع التهديدات الحرجة، تقدمت القوات الإثيوبية بعد السيطرة على ميكيلي إلى أغولا ووُكرو، وهما على الطريق الرئيسي المؤدي شمالًا إلى أديغرات. كما أفادت تقارير بتنفيذ ضربات جوية على مناطق عدة في تيغراي، بينها أديغرات وأدوا وأكسوم، وسط استمرار العمليات العسكرية ضد القوات المرتبطة بجبهة تحرير تيغراي.
لكن التقارير بشأن حجم الانتشار الإريتري داخل تيغراي لا تزال بحاجة إلى مزيد من التحقق المستقل. فقد قالت مصادر محلية لفرانس برس إنها شاهدت القوات الإريترية في أديغرات، في حين أشار مشروع التهديدات الحرجة إلى أنه لم يتمكن بصورة مستقلة من تأكيد التقارير التي تتحدث عن زيادة الانتشار العسكري الإريتري داخل الإقليم، لعدم توفر أدلة مصورة أو معلومات مستقلة كافية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تدهور غير مسبوق للعلاقات بين إثيوبيا وإريتريا، بعدما تبادل البلدان الاتهامات بالقيام بأعمال عدائية، قبل أن تتطور الأزمة إلى قطع العلاقات الدبلوماسية. وكانت أديس أبابا قد أغلقت سفارتها في أسمرة وطردت دبلوماسيين إريتريين، فيما ردت إريتريا بقطع العلاقات مع إثيوبيا.
وتتهم إثيوبيا إريتريا بدعم خصومها في تيغراي، وهي اتهامات تنفيها أسمرة. وفي المقابل، تقول إريتريا إن إثيوبيا تسعى إلى الحصول على منفذ إلى البحر الأحمر، وهو ملف شديد الحساسية بالنسبة لأسمرة التي تسيطر على ساحل وموانئ استراتيجية، من بينها ميناء عصب.
وتثير عودة القتال في تيغراي مخاوف من تكرار الحرب التي شهدها الإقليم بين عامي 2020 و2022، والتي خلفت خسائر بشرية هائلة وأزمة إنسانية واسعة. كما أن دخول القوات الإريترية، إذا تأكد واتسع نطاقه، قد يزيد من احتمالات تحول المواجهة الداخلية في إثيوبيا إلى صراع مباشر بين البلدين.
وكانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قد دعوا أديس أبابا وأسمرة إلى ضبط النفس واحترام وحدة أراضي كل منهما والعودة إلى الحوار، في ظل المخاوف من أن يؤدي التصعيد الحالي إلى زعزعة الاستقرار في القرن الإفريقي.
وتكتسب التطورات أهمية إضافية بسبب الموقع الجغرافي لتيغراي، الذي يجاور إريتريا ويقع بالقرب من البحر الأحمر، ما يجعل أي تصعيد عسكري في المنطقة قابلًا للتأثير على التوازنات الأمنية والسياسية في شرق إفريقيا.










