صنعاء- المنشر_الاخباري
تتصاعد التساؤلات بشأن احتمال اتساع نطاق الحرب في اليمن، وسط تقارير إعلامية تتحدث عن تحركات عسكرية تركية وباكستانية، ومباحثات بشأن دور محتمل لقوات سورية، في وقت تنفي فيه أطراف معنية مشاركتها المباشرة في عمليات قتالية ضد القوات اليمنية.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحركات سعودية لتعزيز التعاون الدفاعي مع تركيا وباكستان، في إطار اتفاق ثلاثي أُعلن عنه في يوليو الماضي، بينما تثير الروايات المتضاربة بشأن طبيعة الالتزامات العسكرية تساؤلات حول ما إذا كان الدعم المقدم للرياض سيظل في نطاق الدفاع والتسليح، أم سيمتد إلى المشاركة المباشرة في العمليات داخل اليمن.
تركيا تنفي إرسال قوات لشن هجوم على اليمن
أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، أن بلاده لا تعتزم إرسال جنود إلى دولة أخرى لشن هجوم نيابة عن السعودية، مشددًا على أن اتفاق الدفاع الثلاثي مع الرياض وإسلام آباد هو اتفاق دفاعي وليس هجوميًا.
وفي الوقت نفسه، أقر فيدان بأن أنقرة تدرس تقديم مساعدة عسكرية للسعودية، وهو ما يترك الباب مفتوحًا أمام أشكال من التعاون الدفاعي دون أن يشكل تأكيدًا على مشاركة القوات التركية في القتال داخل اليمن.
وتحدثت تقارير صحفية تركية عن احتمال تزويد السعودية بأنظمة دفاع جوي، إلى جانب تقنيات مرتبطة بالطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية. كما أوردت صحيفة «تركيا غازيتسي» معلومات عن إرسال أفراد ومعدات عسكرية تركية إلى المملكة، لكن هذه التفاصيل لم تحظَ بتأكيد مستقل شامل، ولا تثبت بمفردها استخدام تلك المعدات في عمليات هجومية داخل اليمن.
وجاءت تصريحات فيدان عقب اجتماع للجنة السياسية والدفاعية التابعة للتحالف الثلاثي في الرياض، حيث تناولت المناقشات، وفق بيان مشترك، المضي في تنفيذ الالتزامات الدفاعية بين الدول المشاركة.
باكستان بين الانتشار العسكري ونفي الغارات
يحيط الغموض أيضًا بالدور الباكستاني، بعدما تحدثت تقارير إعلامية عن نشر قوات وطائرات عسكرية باكستانية في السعودية، وذهبت بعض الروايات إلى القول إن مقاتلات باكستانية شاركت في ضربات ضد القوات اليمنية.
لكن وزارة الإعلام والإذاعة الباكستانية نفت تقارير تنفيذ غارات جوية، ووصفتها بأنها «مختلقة»، محذرة من تداول معلومات غير مؤكدة بشأن انتشار القوات بموجب الاتفاق الدفاعي.
وفي المقابل، نقلت وسائل إعلام تصريحات لمسؤولين باكستانيين تؤكد وجود قوات لبلادهم داخل السعودية. غير أن وجود هذه القوات لا يعني تلقائيًا مشاركتها في عمليات قتالية داخل اليمن، كما لا تتوافر في المعلومات المعلنة تفاصيل كافية للتحقق من طبيعة مهامها أو نطاق انتشارها.
ويظل الفارق أساسيًا بين نشر قوات لأغراض الدفاع عن الأراضي السعودية، وبين استخدامها في عمليات هجومية عابرة للحدود، وهو ما لم تثبته الأدلة المنشورة بصورة مستقلة.
هل ترسل سوريا مقاتلين إلى اليمن؟
أما الدور السوري المحتمل، فقد أثار جدلًا بعد تقرير لموقع «أكسيوس»، نقلًا عن ثلاثة مسؤولين أميركيين، تحدث عن مباحثات سعودية سورية بشأن احتمال نشر ما يصل إلى 20 ألف مقاتل سوري لدعم العمليات المناهضة لأنصار الله في اليمن.
ووفق التقرير، لم يكن الأمر إعلانًا رسميًا عن قرار نهائي، بل مباحثات بشأن خيار محتمل. كما نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين سوريين نفيهم أن تكون دمشق قررت الانضمام إلى الحرب، مؤكدين أن سياسة البلاد تقوم على دعم أمن السعودية مع تجنب فتح جبهات عسكرية جديدة.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، الثلاثاء، في اجتماع قالت وكالة الأنباء السورية إنه تناول العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي وإعادة الإعمار. ولم يتضمن الإعلان الرسمي المتاح تأكيدًا لاتفاق بشأن إرسال قوات سورية إلى اليمن.
وبالتالي، يبقى الحديث عن نشر مقاتلين سوريين في إطار التقارير عن مباحثات محتملة، وليس قرارًا عسكريًا معلنًا أو انتشارًا مثبتًا على الأرض.
اتفاق دفاعي أم بوابة لتوسيع الحرب؟
تعكس التطورات أهمية الاتفاق الثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان، لكنها لا تكفي وحدها للاستنتاج بأن الدول الثلاث اتفقت على التدخل المباشر في الحرب اليمنية. فالتعاون الدفاعي قد يشمل أنظمة اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، والتدريب، وتبادل المعلومات، والدعم اللوجستي، وهي أشكال تختلف عن المشاركة في الضربات الجوية أو العمليات البرية.
وفي حال اتسع نطاق الدعم ليشمل عمليات قتالية مباشرة، فقد يضيف ذلك أطرافًا جديدة إلى صراع يعاني أصلًا من تعقيدات سياسية وعسكرية وإنسانية كبيرة. لكن تحديد ما إذا كان هذا السيناريو مطروحًا فعليًا يتطلب أدلة أو إعلانات رسمية تتجاوز التقارير المتضاربة الحالية.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار المواجهة في اليمن، وما يرتبط بها من مخاوف بشأن أمن الممرات البحرية، خصوصًا باب المندب، وتأثير التصعيد على حركة التجارة وإمدادات الطاقة.
الخلاصة: لا تزال الصورة غير مكتملة؛ فتركيا تنفي إرسال قوات لشن هجوم، وباكستان تنفي المشاركة في غارات جوية، وسوريا ترفض التقارير عن الانضمام إلى الحرب. أما التقارير المتعلقة بالدعم العسكري والتحركات المحتملة، فتشير إلى نقاشات وتعاون دفاعي، لكنها لا تثبت حتى الآن وجود خطة مشتركة معلنة لتدخل عسكري مباشر داخل اليمن.










