طهران- المنشر_الاخباري
أعاد تقرير صادر عن خدمة أبحاث الكونجرس الأميركي فتح النقاش بشأن حجم الخسائر التي تكبدتها القوات الأميركية خلال الحرب مع إيران، بعدما أحصى 81 طائرة ومسيّرة عسكرية فُقدت أو تضررت منذ بدء العمليات في 28 فبراير/شباط 2026. واستند وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى هذه الحصيلة للتشكيك في الرواية الأميركية، معتبرًا أن الخسائر الفعلية أكبر من الأرقام المعلنة.
وقال عراقجي، في منشور على منصة «إكس» يوم الخميس، إن الحصيلة ارتفعت من 42 طائرة وردت في تقييم سابق خلال مايو/أيار إلى 81 في التقرير الأحدث، مضيفًا أن «الحصيلة الحقيقية أكبر بكثير». كما تساءل عن أسباب عدم السماح لعضو في مجلس الشيوخ بتفقد قواعد عسكرية أميركية، وفق ما أورده في منشوره. لكن تصريحات الوزير الإيراني لا تثبت بمفردها أن واشنطن أخفت خسائر إضافية، كما أن التقرير لا يؤكد أن جميع الطائرات المدرجة أُسقطت بنيران إيرانية.
ماذا يقول تقرير الكونجرس؟
التقرير، المعنون «خسائر الطائرات الأميركية في عملية الغضب الملحمي: اعتبارات للكونجرس»، حُدّث في 5 أكتوبر/تشرين الأول، ويجمع معلومات من تقارير إعلامية وبيانات وزارة الدفاع والقيادة المركزية الأميركية، إلى جانب نتائج صادرة عن المفتش العام لوزارة الدفاع. ويشمل طائرات مأهولة ومسيّرات ومروحيات أُبلغ عن فقدانها أو تضررها خلال العمليات المرتبطة بالحرب.
ويشير التقرير بوضوح إلى أن الرقم لا يعني تدمير 81 طائرة بالكامل؛ إذ قد تكون بعض الطائرات المتضررة عادت إلى الخدمة، كما أن الحصيلة قابلة للتعديل مع ظهور معلومات جديدة أو اتضاح ملابسات بعض الحوادث. وتشمل القائمة خسائر ناجمة عن نيران معادية أو صديقة، وحوادث تشغيلية، وأضرار لحقت بطائرات على الأرض جراء هجمات استهدفت قواعد عسكرية.
وتضم القائمة 45 طائرة مسيّرة من طراز «إم كيو-9 ريبر»، إضافة إلى طائرات مقاتلة من طرازي «إف-15 إي» و«إف-35»، وطائرات للتزود بالوقود ومروحيات. ووفق التقرير، تراوح التقدير المالي لتكلفة الطائرات المفقودة أو المتضررة بين 1.9 مليار و3.3 مليار دولار، بحسب ما إذا كانت وزارة الدفاع ستتجه إلى إصلاح المعدات أو استبدالها.
هل تكشف الحصيلة عن تعتيم أميركي؟
يثير ارتفاع العدد الوارد في التقييم الأحدث تساؤلات بشأن مدى اكتمال المعلومات المتاحة للجمهور والكونجرس، لكنه لا يكفي وحده لإثبات وجود تعتيم متعمد. فالتقرير يعتمد على معلومات جُمعت من مصادر متعددة، وبعضها يتعلق بحوادث لم تُنشر تفاصيلها كلها في وقت وقوعها، كما أن استمرار العمليات وصعوبة التحقق من بعض الوقائع قد يؤديان إلى تحديث الأرقام لاحقًا.
وأشارت صحيفة «ستارز آند سترايبس» إلى أن وزارة الدفاع الأميركية أحالت الاستفسارات بشأن التقرير إلى القيادة المركزية، التي قالت إنه ليس لديها معلومات إضافية لتقديمها. وفي المقابل، يتيح نشر تقييم صادر عن جهة بحثية تابعة للكونجرس للنواب مناقشة كلفة الخسائر، ومدى كفاية المعلومات التي تتلقاها المؤسسة التشريعية، وتأثير الأضرار على جاهزية القوات وقدرة الصناعات الدفاعية على تعويض المعدات.
بين الأرقام الموثقة والاتهامات السياسية
تؤكد الحصيلة أن الحرب تسببت في خسائر وأضرار جوية ذات كلفة كبيرة، لكنها لا تحسم وحدها حجم ما تعرّضت له القوات الأميركية من خسائر قتالية مباشرة، ولا تثبت أن جميع الحالات ناجمة عن هجمات إيرانية. كما أن وصف عراقجي للعدد بأنه دليل على أن الخسائر «أكبر بكثير» يظل موقفًا سياسيًا إيرانيًا يحتاج إلى أدلة مستقلة إضافية لتحديد مدى صحته.
وبذلك، فإن السؤال بشأن شفافية واشنطن لا يُحسم بمجرد مقارنة رقمي 42 و81؛ إذ يتعلق الأمر أيضًا باختلاف نطاق التقييم، وتحديث المعلومات، والتمييز بين الطائرات المدمرة وتلك التي تعرضت لأضرار ثم عادت إلى الخدمة. ويظل تقرير الكونجرس مصدرًا مهمًا لفهم حجم الخسائر المعلنة، لكنه لا يقدم دليلًا قاطعًا على إخفاء خسائر إضافية.










