كشف الباحث في الشأن الإفريقي وحوض النيل، هاني إبراهيم، عن أحدث تطورات الوضع في سد النهضة الإثيوبي، مشيرًا إلى تباين التدفقات المائية الخارجة من السد بين الارتفاع والانخفاض خلال الفترة الماضية، بالتزامن مع استمرار الارتفاع البطيء في منسوب البحيرة، وسط مؤشرات ترجح تحسن معدلات الأمطار خلال الأيام المقبلة.
وأوضح إبراهيم أن التدفقات الخارجة من السد شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، قبل أن تسجل ارتفاعًا وفقًا للقياسات المتاحة بتاريخ السبت 10 أكتوبر، لافتًا إلى أن هذه التطورات تأتي في ظل تراجع الموسم المطري، إلى جانب ما وصفه بتذبذب آلية تشغيل السد خلال العام المائي الماضي.
تراجع التدفقات الخارجة من سد النهضة
وقال الباحث، في أحدث متابعة للموقف، إن التدفقات الخارجة من السد الإثيوبي شهدت تفاوتًا واضحًا بين الارتفاع والانخفاض، مع استمرار الزيادة البطيئة في منسوب البحيرة، موضحًا أن تقديرات التدفق الحالي تشير إلى أنه يتراوح، في أقصى تقدير، بين 120 و140 مليون متر مكعب، مع احتمالات تراجعه إلى مستويات أقل حال خفض معدلات التصريف.
وأضاف أن استمرار التدفقات وفق آلية التشغيل التي رُصدت صباح السبت قد يفسر المستويات الحالية للتصريف، مشيرًا إلى أن تراجع الأمطار خلال الفترة الأخيرة يعد أحد العوامل المؤثرة في تطورات الوضع المائي.
وتعكس هذه التقديرات، بحسب المتابعة التي عرضها إبراهيم، حالة من التباين في إدارة التدفقات الخارجة من السد، في وقت تتواصل فيه مراقبة التغيرات في منسوب البحيرة ومعدلات الأمطار في منطقة حوض النيل الأزرق.
منسوب بحيرة سد النهضة يصل إلى 632.60 متر
وفيما يتعلق بمنسوب البحيرة، أشار إبراهيم إلى أن التقديرات المتاحة تضع المنسوب الحالي عند نحو 632.60 متر، مع سعة مائية تقدر بنحو 61.5 مليار متر مكعب في المتوسط.
وأوضح أن منسوب البحيرة ارتفع بنحو 20 سنتيمترًا مقارنة بالمتابعة السابقة في 5 أكتوبر الجاري، مرجحًا أن يعادل ذلك احتجاز ما يتراوح بين 70 و80 مليون متر مكعب يوميًا في المتوسط.
ولفت إلى أن هذه الأرقام تظل تقديرات حسابية، نظرًا لعدم توافر آلية لقياس كميات المياه الداخلة إلى البحيرة والخارجة منها بصورة يومية مباشرة، وهو ما يدفع إلى الاعتماد على متوسطات التغير في المنسوب خلال الفترات الزمنية بين عمليات المتابعة.
وأكد أن المقارنة بين المناسيب التاريخية المدققة تشير إلى أن منسوب البحيرة تجاوز على الأرجح مستوى 632.50 متر، مع بقائه دون المستوى المسجل في بعض القياسات السابقة.
مقارنات تاريخية لتحديد مستوى البحيرة
وأوضح الباحث أن مقارنة القياسات الحالية بالمناسيب المسجلة خلال فبراير الماضي تشير إلى أن مستوى البحيرة الحالي أعلى من المنسوب المسجل في 27 فبراير، وأقل من المنسوب المسجل في 22 فبراير، بما يجعله قريبًا من المستويات التي رُصدت يومي 23 و24 فبراير.
وأشار إلى أن إحدى القياسات المدققة سجلت منسوبًا بلغ 632.43 متر في 25 فبراير الماضي، بهامش خطأ يقدر بنحو 9 سنتيمترات.
وفي المقابل، أظهرت مقارنة أخرى أن منسوب البحيرة في 4 أبريل 2025 بلغ نحو 632.74 متر، بهامش خطأ مماثل. وبحسب تحليل الصور والمقارنات التي استند إليها إبراهيم، فإن المستوى الحالي يرجح أن يكون أعلى من منسوب فبراير المشار إليه، وأقل من المستوى المسجل في أبريل 2025.
وبناءً على هذه المقارنات، رجح الباحث أن يكون المنسوب الفعلي للبحيرة في حدود 632.60 متر، وفقًا للتقديرات الواردة في متابعته الأخيرة.
تحسن محتمل في معدلات الأمطار خلال أكتوبر
وفيما يخص الحالة المطرية، ذكر إبراهيم أن الأسبوع الأول من أكتوبر شهد تراجعًا في معدلات الأمطار، غير أن التقديرات للفترة الحالية والأيام المقبلة تشير إلى احتمالات تحسنها.
وأوضح أن النموذج الأمريكي للتنبؤات الجوية يتضمن تقديرات للأيام الخمسة المقبلة تشير إلى معدلات أمطار تقارب 5 مليمترات، وفق قراءته للبيانات، معتبرًا أن استمرار التحسن قد يشير إلى تراجع تأثير ظاهرة النينيو خلال الفترة الحالية.
ومع ذلك، ربط الباحث مدى تأثير هذا التحسن باستمرار الأمطار خلال أكتوبر، موضحًا أن الجزء الأكبر من الإيرادات المطرية في المنطقة يتركز عادة خلال أشهر يوليو وأغسطس وسبتمبر، ما يعني أن تحسن الأمطار في أكتوبر قد لا يعوض بالكامل تراجع الموسم المطري في الأشهر السابقة.
توقعات باستمرار ارتفاع المنسوب وتفاوت التصريف
ورجح إبراهيم استمرار الارتفاع التدريجي في منسوب بحيرة سد النهضة خلال أكتوبر الجاري، بالتزامن مع استمرار تمرير تدفقات مائية متفاوتة، قال إنها أقل من المستويات المسجلة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وتظل التطورات المرتبطة بالسد محل متابعة، في ظل ارتباط مستويات البحيرة والتدفقات الخارجة منها بمعدلات الأمطار وآليات التشغيل، إلى جانب أهمية توافر بيانات دقيقة ومحدثة بشأن كميات المياه الواردة والمصرفة.
وتجدر الإشارة إلى أن الأرقام المتعلقة بمنسوب البحيرة وحجم التدفقات والاحتجاز اليومي الواردة في هذا التقرير تستند إلى تقديرات الباحث هاني إبراهيم، ولا تمثل في حد ذاتها بيانات رسمية مستقلة عن الجهات الإثيوبية المشغلة للسد أو الجهات المعنية بمتابعة الموارد المائية في دول حوض النيل.










