بكين- المنشر_الاخباري
اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعدم الاستعداد لاتخاذ خطوات وصفها بالبناءة والصادقة، معتبراً أن الرئيس الأوكراني يتعامل مع المجتمع الدولي على أساس أن العالم بأسره مدين له بشيء، بينما لا يرى أنه مطالب بتقديم أي شيء في المقابل.
وقال لافروف إن زيلينسكي يعتقد أن العالم كله يدين له، في حين أنه لا يدين لأي طرف بشيء، مضيفاً أن الرئيس الأوكراني غير مستعد لاتخاذ خطوات بنّاءة تتسم بالصدق الحقيقي وتقوم على مبدأ المساواة.
وتأتي تصريحات الوزير الروسي في سياق الخلاف المستمر بين موسكو وكييف بشأن مسار الحرب وشروط إنهائها، في وقت لا تزال فيه المواقف السياسية للطرفين متباعدة بشأن القضايا الرئيسية المرتبطة بأي تسوية محتملة.
لافروف ينتقد موقف كييف
ركزت تصريحات لافروف على ما وصفه بعدم استعداد زيلينسكي للتعامل مع الأطراف الأخرى على أساس متكافئ، معتبراً أن الخطوات المطلوبة لتحقيق تقدم سياسي ينبغي أن تكون قائمة على الصدق والمساواة، لا على مطالبة طرف بتقديم تنازلات من دون التزامات متبادلة.
ولم يحدد لافروف في التصريحات المتاحة ماهية الخطوات التي يرى أن زيلينسكي يرفض اتخاذها، كما لم يطرح تفاصيل عن مقترحات تفاوضية جديدة أو شروط محددة يمكن أن تمهد لاستئناف محادثات بين الجانبين.
وتعكس هذه التصريحات استمرار الخطاب الروسي المنتقد للقيادة الأوكرانية، إذ تسعى موسكو إلى تحميل كييف مسؤولية تعثر التقدم نحو التسوية، بينما تتمسك أوكرانيا بمواقفها بشأن شروط إنهاء الحرب وضمان أمن البلاد وسيادتها.
وفي المقابل، لا تكفي تصريحات لافروف وحدها لتحديد مدى استعداد أي من الطرفين لتقديم تنازلات فعلية، إذ يتطلب تقييم فرص التفاوض الاطلاع على المواقف الرسمية والمقترحات العملية التي يطرحها كل جانب.
خلافات مستمرة بشأن التسوية
لا تزال الحرب الروسية الأوكرانية مرتبطة بمجموعة من الملفات المعقدة، من بينها الأراضي التي تسيطر عليها القوات الروسية، والضمانات الأمنية لأوكرانيا، ومستقبل العلاقات الأوكرانية مع الدول الغربية، إلى جانب الترتيبات السياسية والعسكرية التي يمكن أن تشكل أساساً لإنهاء القتال.
وتشكل هذه الملفات نقاط خلاف رئيسية بين موسكو وكييف، إذ يرتبط أي اتفاق محتمل بمدى استعداد الطرفين للتوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا الأمنية والسياسية والإقليمية، فضلاً عن آليات تنفيذ أي اتفاق وضمان الالتزام به.
وفي ظل استمرار التباعد بين المواقف، تظل التصريحات السياسية المتبادلة جزءاً من المواجهة الدبلوماسية والإعلامية بين الجانبين، لكنها لا تعني بالضرورة حدوث تغيير في المسار العسكري أو التفاوضي.
كما أن الحديث عن خطوات بنّاءة أو استعداد للتسوية يحتاج إلى أن يُترجم إلى إجراءات واضحة، مثل تقديم مقترحات محددة، أو الاتفاق على جدول للمفاوضات، أو اتخاذ تدابير متبادلة يمكن أن تسهم في خفض التصعيد.
مستقبل التحركات الدبلوماسية
تسلط تصريحات لافروف الضوء على استمرار الخلاف بشأن المسؤولية عن تعثر الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، لكنها لا تقدم، وفقاً للنص المتاح، مؤشرات واضحة على قرب حدوث اختراق دبلوماسي.
ويبقى المسار المحتمل للتسوية مرتبطاً بمواقف الطرفين من شروط وقف القتال، والضمانات المطلوبة لمنع تجدد المواجهات، والتفاهمات بشأن القضايا التي لا تزال موضع نزاع.
ولم تتضمن تصريحات لافروف المقتبسة إعلاناً عن مبادرة روسية جديدة أو تحديد موعد لجولة مفاوضات، كما لم تشر إلى رد مباشر من زيلينسكي على هذه الاتهامات.
وبذلك، تعكس التصريحات استمرار التوتر السياسي بين موسكو وكييف، في وقت تبقى فيه فرص التوصل إلى تسوية مرهونة بمدى استعداد الجانبين للانتقال من تبادل الاتهامات إلى مناقشة مقترحات عملية وشروط قابلة للتفاوض.










