قرر مجلس إدارة البنك المركزي التونسي، خلال اجتماعه المنعقد مؤخراً، الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير عند مستوى 7%، متزامناً مع بدء مناقشة البرلمان لمقترح موازنة عام 2027 التي سجلت مستويات قياسية غير مسبوقة، وذلك للحد من الضغوط التضخمية المتزايدة وتداعيات الارتفاع العالمي لأسعار الطاقة.
موازنة قياسية واعتمد متزايد على الدين الداخلي
وكانت الحكومة التونسية قد أحالت رسمياً مشروع موازنة عام 2027 إلى البرلمان ضمن الآجال الدستورية، بإجمالي نفقات بلغ نحو 68.9 مليار دينار (23 مليار دولار)، مقارنة بـ 63.6 مليار دينار (21.2 مليار دولار) في موازنة 2026، مما يشكل زيادة بنسبة 8.3%.
وتواصل السلطات التونسية الاعتماد المكثف على الاقتراض الداخلي الذي يرتفع إلى نحو 19.8 مليار دينار (6.6 مليار دولار) مقارنة بـ 19.05 مليار دينار خلال العام الحالي.
ضغوط تضخمية واتساع في عجز الحساب الجاري
وجاء قرار البنك المركزي التونسي بتثبيت معدل الفائدة للسيطرة على مؤشرات التضخم التي واصلت مسارها التصاعدي لتبلغ 5.6% في سبتمبر مقارنة بـ 5.4% في أغسطس الماضي، مدفوعة بارتفاع أسعار المواد الغذائية الطازجة بنسبة 13%.
كما شهدت فاتورة واردات الطاقة ارتفاعاً كبيراً لتصل إلى 11.3 مليار دينار بنهاية أغسطس 2026 مقارنة بـ 8.8 مليار دينار في الفترة نفسها من 2025.
ونتيجة لهذه الضغوط المتزايدة، اتسع عجز الحساب الجاري ليصل إلى 4.694 مليار دينار (2.5% من الناتج المحلي الإجمالي)، وتراجعت الاحتياطيات الصافية من العملة الأجنبية إلى 23.7 مليار دينار، وهو ما يغطي 92 يوم توريد فقط حتى بداية شهر أكتوبر، في حين تباطأ النمو الاقتصادي خلال الربع الثاني لعام 2026 إلى 2.3% على أساس سنوي تأثراً بتراجع النشاط الصناعي.
قراءة اقتصادية: سياسة حذرة وتوازن بين الاستقرار والنمو
وفي تحليل للقرار، أكد الخبير الاقتصادي معز المانسي أن التثبيت عند 7% يمثل تنسيقاً حيوياً بين السياسة النقدية والسياسة المالية لإبقاء هامش مناورة مريح للحكومة أثناء إعداد الميزانية، مشيراً إلى أن خفض الفائدة قد يعيد نشاط التضخم ويضر بالدينار، بينما رفعها سيزيد الأعباء على المؤسسات والاستثمار.
ومن جانبه، أشار المحلل المالي بسام النيفر إلى أن استقرار العملة الوطنية يظل الأولوية القصوى لمنع استيراد التضخم الخارجي الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية والمواد الأولية.











