أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن هزيمة روسيا في ساحة المعركة أو إلحاق هزيمة استراتيجية بها أمر غير واقعي، داعيًا الدول التي تسعى إلى إضعاف موسكو إلى إدراك حقائق العالم الجديد، والتوجه نحو بناء علاقات قائمة على الصداقة بدلًا من استمرار المواجهة.
وقال بوتين، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام روسية، إن «هزيمة روسيا في ساحة المعركة أمر مستحيل»، وإن إلحاق هزيمة استراتيجية بها ليس هدفًا واقعيًا، مضيفًا أن الذين سعوا إلى تحقيق ذلك على مدى قرون ينبغي أن يدركوا طبيعة المرحلة الراهنة، وأن يفهموا أن التعايش الودي مع روسيا يصب في مصلحة شعوبهم.
وأضاف الرئيس الروسي أن استمرار المواجهة لا يغير، من وجهة نظر موسكو، الحقائق التي يفرضها الواقع الدولي، مؤكدًا أن إقامة علاقات صداقة وتعاون مع روسيا أفضل من السعي إلى إضعافها أو الدخول في صراع طويل معها.
بوتين: روسيا مستعدة للتفاوض بشأن أوكرانيا
وفي سياق حديثه عن الحرب في أوكرانيا، أشار بوتين إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق عبر المسار الدبلوماسي، مؤكدًا استعداد موسكو لاستئناف الاتصالات الثلاثية مع الولايات المتحدة وأوكرانيا بهدف مناقشة ترتيبات الأمن في مرحلة ما بعد التوصل إلى اتفاق نهائي.
وأوضح أن روسيا، بحسب موقفه، تفضل التوصل إلى تسوية شاملة تتضمن ضمانات أمنية للطرفين، بدلًا من الاكتفاء بوقف مؤقت لإطلاق النار لا يعالج القضايا الأساسية المرتبطة بالصراع.
ومع ذلك، شدد بوتين على أن موسكو متمسكة بتحقيق أهدافها المعلنة في الحرب، في موقف يعكس استمرار التباعد بين المواقف الروسية والأوكرانية بشأن شروط إنهاء النزاع ومستقبل المناطق المتنازع عليها.
انتقادات للغرب وتحذير من تصعيد المواجهة
ووجّه الرئيس الروسي انتقادات إلى سياسات عدد من الدول الأوروبية تجاه موسكو، معتبرًا أن الخطاب المتعلق بالاستعداد لاحتمال اندلاع حرب مع روسيا يزيد التوترات، ومؤكدًا أن بلاده لا تسعى، وفق تصريحاته، إلى الدخول في حرب مع أوروبا.
كما اتهم بوتين بعض القوى الغربية بالسعي إلى إضعاف روسيا عبر استمرار الدعم العسكري والسياسي لأوكرانيا، معتبرًا أن هذه المقاربة لم تحقق الهدف المعلن المتمثل في إلحاق هزيمة استراتيجية بموسكو.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتعثر الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية نهائية، وسط خلافات بشأن الأراضي والضمانات الأمنية وشروط وقف القتال.
وتعكس تصريحات بوتين تمسك الكرملين بموقفه التفاوضي، إلى جانب توجيه رسالة إلى خصوم روسيا بأن موسكو ترى أن أي تسوية مستدامة ينبغي أن تأخذ في الاعتبار مصالحها الأمنية والاستراتيجية. وفي المقابل، لا تعني تصريحات الرئيس الروسي بشأن استحالة هزيمة بلاده حسم مسار الحرب، إذ تظل التطورات الميدانية والمواقف السياسية للأطراف عوامل رئيسية في تحديد مستقبل الصراع.










