مقديشو- المنشر_الاخباري
دخلت الأحكام الجديدة للدستور الصومالي مرحلة التطبيق العملي، مع بدء تنفيذ القواعد التي تفصل بين العضوية في البرلمان وتولي المناصب الوزارية، في خطوة تستهدف تنظيم العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وتعزيز الالتزام بالقواعد الدستورية الجديدة.
وبحسب المعلومات الواردة، أصبح وزير الموانئ الصومالي المعيّن حديثًا أول عضو في مجلس الشعب يطبق هذه الأحكام، بعدما أدى اليمين الدستورية لتولي منصبه، ثم أعلن استقالته من مقعده البرلماني، امتثالًا للترتيبات الدستورية التي تمنع الجمع بين العضوية التشريعية والمنصب الوزاري.
ويأتي هذا التطور في وقت تعمل فيه المؤسسات الصومالية على الانتقال من الإطار الدستوري المؤقت إلى النظام الدستوري الجديد، الذي أُقر في مارس 2026، ووقّعه الرئيس حسن شيخ محمود ليصبح الإطار القانوني الأعلى في البلاد.
فصل المناصب الوزارية عن العضوية البرلمانية
وكانت لجنة مراجعة الدستور وتنفيذه في الصومال قد أعلنت أن فترة الانتقال الخاصة بتطبيق الأحكام المتعلقة بالفصل بين المناصب ستنتهي في 14 أكتوبر 2026، بما يعني بدء إلزام المسؤولين بالاختيار بين عضوية البرلمان وتولي المناصب الحكومية المشمولة بالقواعد الجديدة.
ووفقًا لما نشرته وسائل إعلام صومالية نقلًا عن اللجنة، فإن المادتين 81 و117 من الدستور الجديد تنظمان مسألة عدم الجمع بين العضوية في البرلمان الفيدرالي ومناصب مجلس الوزراء، مع فقدان النائب مقعده البرلماني إذا تولى منصبًا حكوميًا ينطبق عليه الحظر الدستوري.
ويأتي هذا التغيير ضمن مجموعة أوسع من الإصلاحات التي يتضمنها الدستور، والهادفة إلى إعادة تنظيم مؤسسات الدولة وتحديد اختصاصاتها، إلى جانب تطوير النظام السياسي والانتخابي في البلاد.
خطوة عملية لتطبيق القواعد الدستورية
وتكتسب استقالة وزير الموانئ من مقعده النيابي أهمية باعتبارها تطبيقًا عمليًا للقواعد الجديدة، التي لم تعد تقتصر على النصوص القانونية، بل تتطلب إجراءات فعلية من المسؤولين المعنيين لضمان توافق أوضاعهم الوظيفية مع أحكام الدستور.
ومن شأن الفصل بين المنصبين أن يحدد بصورة أوضح مسؤوليات أعضاء الحكومة والنواب، بحيث يتولى الوزراء تنفيذ السياسات الحكومية وإدارة مؤسسات الدولة، بينما يمارس البرلمان مهامه التشريعية والرقابية وفقًا للصلاحيات المقررة له.
كما يطرح تطبيق هذه الأحكام تساؤلات بشأن الإجراءات اللاحقة لشغور المقاعد البرلمانية، والآليات القانونية التي ستُتبع لاختيار البدلاء، بما يضمن استمرار عمل مجلس الشعب دون تعطيل لمهامه التشريعية.
الدستور الجديد وتحديات التنفيذ
وكان الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود قد وقّع الدستور الجديد في 8 مارس 2026، بعد إقراره من البرلمان الفيدرالي في 4 مارس من العام نفسه، وفقًا للمعلومات المنشورة على الموقع الرسمي للرئاسة الصومالية.
وتصف الرئاسة الدستور بأنه خطوة نحو استكمال بناء مؤسسات الدولة وترسيخ سيادة القانون، فيما أعلنت الحكومة في أكتوبر الموافقة على قرار لتنفيذ الدستور المعدل، وتشكيل لجنة وزارية لإعداد تشريع يحدد هيكل الحكومة وعدد الوزراء واختصاصات المؤسسات العامة.
ومع ذلك، لا يزال تطبيق الدستور محل خلاف سياسي، إذ رفضت سلطات في ولايتي بونتلاند وجوبالاند وعدد من قوى المعارضة التعديلات الدستورية، معتبرة أن الدستور المؤقت لعام 2012 يجب أن يظل الأساس القانوني للعملية السياسية.
وتعكس هذه الخلافات حجم التحديات التي تواجه الحكومة الصومالية في تنفيذ الإصلاحات الدستورية، في ظل الحاجة إلى التوافق بين المؤسسات الفيدرالية والولايات الأعضاء والقوى السياسية المختلفة.
ومن المنتظر أن تتواصل خطوات تطبيق الدستور خلال المرحلة المقبلة، مع انتقال المؤسسات الحكومية إلى العمل وفق القواعد الجديدة، وتحديد الإجراءات اللازمة لتسوية أوضاع المسؤولين الذين يشغلون مناصب تنفيذية وتشريعية في الوقت نفسه.










