تشهد العاصمة الجزائرية، الأحد، حدثا استثنائيا يتمثل في عقد غرفتي البرلمان (مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني) جلستين استثنائيتين منفصلتين للتصويت على أمر رئاسي يخص الدفاع الوطني.
ويتعلق الأمر بالمصادقة على قرار يتيح إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الحدود الوطنية، في إطار التعاون العسكري المشترك، وتحديدا نحو فضاء دول جنوب الصحراء والنيجر.
وتأتي هذه الخطوة استنادا إلى تفعيل الفقرة الثانية من المادة 91 من الدستور الجزائري، التي تمنح رئيس الجمهورية، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة والمسؤول عن الدفاع الوطني، صلاحية اتخاذ هذا القرار شريطة موافقة أغلبية ثلثي أعضاء كل غرفة من غرفتي البرلمان.
تقارب عسكري مع النيجر وتنسيق أمني مشترك
ويتزامن هذا التحرك المرتقب مع تقارب عسكري وأمني غير مسبوق بين الجزائر والنيجر، توج بزيارة وزير الدولة لشؤون الدفاع الوطني النيجري، ساليفو مودي، إلى الجزائر ولقائه بالرئيس عبد المجيد تبون، حيث تم توقيع بروتوكول تعاون عسكري يهدف إلى تأمين الحدود المشتركة ومكافحة الإرهاب وتبادل الخبرات.
وكان الرئيس تبون قد كشف في وقت سابق عن إرسال طائرات مقاتلة من طراز «سوخوي سو-30» إلى العاصمة النيجيرية نيامي لدعم الجيش النيجري إثر محاولة انقلابية استهدفت قاعدة 101 الجوية، في خطوة عكست عمق الروابط الأمنية واعتبار استقرار منطقة الساحل جزءا أساسيا من الأمن القومي الجزائري.
تحديات بيئة الساحل ومخاطر حرب الاستنزاف
وعلى الرغم من الطابع الشكلي للمصادقة البرلمانية في ظل حسم القرار مسبقا، تثير هذه الخطوة تساؤلات عميقة وتحليلات نقدية حول تداعيات الانخراط العسكري المباشر في منطقة الساحل الإفريقي وجنوب الصحراء؛ وهي بيئة أمنية شديدة التشعب تتداخل فيها الجماعات المسلحة وشبكات الجريمة المنظمة والتوترات العرقية والمحلية.
وتشير القراءات الاستراتيجية إلى أن الحروب الحديثة في هذه المناطق المعقدة لا تعتمد على الحجم العددي للقوات، بل تتطلب قدرات استخباراتية هائلة، وتكنولوجيا متقدمة، ومرونة فائقة في مواجهة جماعات لا تتبع تكتيكات الجيوش التقليدية، بل تعتمد على المواجهات الخاطفة وحروب الاستنزاف الطويلة.
أبعاد اقتصادية وأسئلة استراتيجية مطروحة
إلى جانب المخاطر الأمنية، يحذر مراقبون من التداعيات الاقتصادية المحتملة لمثل هذه التدخلات الخارجية في مناطق هشة، خصوصا في ظل مؤشرات محلية تشير إلى تراوح الدين الحكومي الإجمالي الداخلي بين 52% و54% من الناتج المحلي الإجمالي.
ويبقى السؤال الجوهري مطروحا حول مدى قدرة الجزائر على خوض حرب خارجية لا تتحكم في طبيعتها، مدتها، ولا سياقاتها، وسط مغامرة طويلة الأمد تحدود المناورة فيها بضيقة للغاية.










