واشنطن – المنشر_الاخباري
تتزايد الضغوط الأمريكية على إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي المواجهة بين الجانبين، وسط حديث عن تحركات دبلوماسية محتملة بمشاركة الصين وروسيا لإقناع طهران بالقبول بتسوية، في وقت تلوّح فيه واشنطن بعواقب قاسية إذا فشلت المساعي السياسية.
وتداولت منشورات أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب من بكين وموسكو التدخل لإقناع إيران بإبرام اتفاق مع الولايات المتحدة، محذرة من أن طهران قد تدفع «ثمنًا باهظًا» إذا لم تستجب للمطالب الأمريكية. لكن تفاصيل هذا الطلب لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة، كما لم يتأكد أن واشنطن أعلنت رسميًا أن هذه هي الفرصة الأخيرة أمام إيران.
ترامب يراهن على الضغط الدبلوماسي
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، ومستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة.
وتسعى الولايات المتحدة إلى دفع إيران نحو اتفاق يتضمن ضمانات بشأن برنامجها النووي ويحد من احتمالات تجدد المواجهة، بينما تتمسك طهران بمطالب تتعلق برفع العقوبات ووقف الضغوط العسكرية واحترام مصالحها الأمنية.
وفي هذا السياق، قد يشكل انخراط قوى دولية مثل الصين وروسيا عاملًا مؤثرًا في أي مسار تفاوضي، بالنظر إلى علاقاتهما السياسية والاقتصادية مع إيران، لكن مواقفهما لا تتطابق بالضرورة مع المطالب الأمريكية.
الصين وروسيا أمام معادلة معقدة
تتمتع بكين وموسكو بعلاقات وثيقة مع طهران، وتعارضان بعض جوانب سياسة الضغط الأمريكية عليها، ما يجعل أي تحرك منهما لإقناع إيران بالتوصل إلى اتفاق مرتبطًا بحسابات أوسع تشمل مصالحهما الاستراتيجية والاقتصادية في المنطقة.
وتعارض الصين استخدام القوة العسكرية لحل الخلافات، وتدعو إلى تسوية سياسية، فيما تؤكد روسيا أهمية الحلول الدبلوماسية وتحذر من اتساع نطاق المواجهة.
ومع ذلك، لا تتوافر معلومات مؤكدة تثبت أن البلدين وافقا على تنفيذ تحرك مشترك بناءً على طلب مباشر من ترامب، أو أنهما تعهدتا بإقناع طهران بقبول الشروط الأمريكية.
ما الذي تريده واشنطن من الاتفاق؟
تتمحور الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران حول البرنامج النووي، ومستوى تخصيب اليورانيوم، وآليات الرقابة الدولية، إلى جانب العقوبات الأمريكية والملفات الأمنية والإقليمية.
وتطالب واشنطن بضمانات تحد من المخاطر المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، في حين تربط طهران أي تفاهمات مستدامة بمعالجة العقوبات والضمانات المتعلقة بعدم تعرضها لهجمات جديدة.
وتعقّد هذه الملفات فرص التوصل إلى اتفاق سريع، إذ يحتاج أي تفاهم إلى تسوية قضايا فنية وسياسية متشابكة، فضلًا عن وجود خلافات عميقة بشأن ترتيب الخطوات المتبادلة والضمانات المطلوبة لتنفيذ الاتفاق.
«ثمن باهظ».. هل تقترب المواجهة من التصعيد؟
تعكس التحذيرات الأمريكية من عواقب عدم التوصل إلى اتفاق استمرار سياسة الضغط على طهران، لكنها لا تعني بالضرورة أن قرارًا عسكريًا جديدًا قد اتُّخذ بالفعل.
وفي المقابل، تحذر إيران من أن استمرار الضغوط والعقوبات أو تنفيذ هجمات جديدة قد يؤدي إلى تداعيات أوسع على أمن المنطقة وحركة التجارة والطاقة، خصوصًا في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز.
وبين التهديدات والمساعي الدبلوماسية، يبقى مستقبل المواجهة مرتبطًا بمواقف واشنطن وطهران، ومدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات، وأي دور محتمل للصين وروسيا في تسهيل التوصل إلى تسوية.
وحتى صدور تصريحات رسمية موثوقة بشأن طلب ترامب من بكين وموسكو التدخل، تظل هذه الرواية بحاجة إلى مزيد من التحقق، ولا يمكن الجزم بأن اتفاقًا وشيكًا أو تصعيدًا عسكريًا حتميًا بات على الأبواب.










