المرشح الرئاسي المهزوم يصل إلى الولايات المتحدة بعد منحه تأشيرات دخول من إدارة دونالد ترامب، وسط تحقيقات مالية في البرازيل وأمر قضائي يتعلق بجوازات سفره.
واشنطن – المنشر_الاخباري
وصل السيناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو، الذي خسر الانتخابات الرئاسية أمام الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، إلى مدينة ميامي الأمريكية برفقة زوجته وابنتيه، بعد مغادرته البرازيل في أعقاب الهزيمة الانتخابية، في خطوة أثارت تساؤلات سياسية وقضائية داخل البلاد.
وجاء وصول بولسونارو إلى الولايات المتحدة بعد يوم واحد من منحه وأفراد عائلته تأشيرات دخول بقرار من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تطور يسلط الضوء على العلاقات السياسية بين واشنطن وعائلة بولسونارو، بالتزامن مع استمرار التحقيقات التي تطال المرشح البرازيلي.
رحلة عبر الأرجنتين والإكوادور
بحسب تقارير إعلامية، غادر بولسونارو البرازيل برفقة عائلته، مرورًا بالأرجنتين والإكوادور، قبل أن يصل إلى ميامي يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026.
وأفادت معلومات بشأن الرحلة بأن العائلة عبرت الحدود من البرازيل إلى الأرجنتين مساء الثلاثاء، ثم استقلت طائرة خاصة متجهة إلى مدينة غواياكيل في الإكوادور، حيث توقفت قبل استكمال الرحلة إلى منطقة ميامي.
وجاءت المغادرة بعدما أثار مكان وجود بولسونارو تساؤلات في البرازيل، خصوصًا في ظل تقارير عن عدم امتثاله لمهلة قضائية تتعلق بتسليم جوازات سفره إلى الشرطة الفيدرالية.
وكان بولسونارو قد قال في تسجيل مصور نشره قبل مغادرته إنه لا يعتزم مغادرة البلاد، وإنه سيبقى فيها لمواصلة نشاطه السياسي وتنظيم المعارضة. لكن تقارير لاحقة أفادت بأنه غادر بالفعل، وسط تكهنات بشأن مخاوفه من احتمال توقيفه على خلفية التحقيقات الجارية.
تأشيرات أمريكية بموافقة إدارة ترامب
جاء وصول بولسونارو وعائلته إلى ميامي بعد إعلان منحهم تأشيرات أمريكية، في خطوة أثارت اهتمامًا سياسيًا وإعلاميًا بسبب توقيتها، الذي تزامن مع مغادرة المرشح المهزوم البرازيل.
وترتبط إدارة ترامب بعلاقات سياسية وثيقة مع عائلة بولسونارو، التي سبق أن أبدت تقاربًا مع الرئيس الأمريكي. كما زار فلافيو بولسونارو البيت الأبيض في مايو الماضي، بينما يقيم شقيقه إدواردو في ولاية تكساس الأمريكية.
وأثار توقيت منح التأشيرات تساؤلات بشأن الرسائل السياسية التي قد تحملها الخطوة، لا سيما في ظل الخلافات السابقة بين الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا وإدارة ترامب.
ومع ذلك، فإن منح التأشيرات لا يحسم بحد ذاته الوضع القانوني لبولسونارو في البرازيل، إذ تظل التداعيات المحتملة لمغادرته مرتبطة بالإجراءات والقرارات التي تتخذها السلطات القضائية المختصة.
تحقيقات مالية وأمر قضائي
تأتي مغادرة بولسونارو في وقت يخضع فيه لتحقيقات في البرازيل تتعلق بشبهات فساد وغسل أموال، من بينها تحقيق بشأن علاقاته بمحامٍ يُدعى ويلر توماز، إلى جانب شبهات مرتبطة بتحويلات مالية وأنشطة تجارية.
وينفي بولسونارو ارتكاب أي مخالفات، كما ينفي أشخاص آخرون وردت أسماؤهم في التحقيقات ارتكاب مخالفات. ولا تعني التحقيقات أو الشبهات القائمة ثبوت الاتهامات، إذ يبقى الفصل فيها من اختصاص القضاء.
وكان القاضي ألكسندر دي مورايس، من المحكمة العليا البرازيلية، قد أصدر أمرًا يتعلق بتسليم بولسونارو جوازات سفره خلال مهلة محددة، في إطار الإجراءات القضائية الجارية. وأفادت تقارير بأن بولسونارو لم يلتزم بالموعد النهائي، فيما تحدثت مصادر عن إلغاء بعض وثائق سفره.
وأشارت تقارير أيضًا إلى أن بولسونارو يحمل الجنسية الإيطالية، وهو ما قد يزيد تعقيد المسائل المتعلقة بوثائق سفره ووضعه القانوني. ولم تتضح بعد الخطوات القضائية التي قد تتخذها السلطات البرازيلية ردًا على مغادرته.
تداعيات سياسية بعد الانتخابات
أثارت مغادرة بولسونارو انتقادات من الرئيس لولا دا سيلفا، الذي وصف الرحيل بأنه أمر مخزٍ، معتبرًا أن البقاء في البلاد هو الطريق لإثبات البراءة.
في المقابل، لم يعلن فلافيو بولسونارو تنازله رسميًا عن نتائج الانتخابات، وكان قد تحدث عن السعي إلى الطعن فيها بدعوى وجود مخالفات انتخابية.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة التوتر القائم بين عائلة بولسونارو والمؤسسات السياسية والقضائية في البرازيل، كما قد تضيف ملفًا جديدًا إلى العلاقات بين برازيليا وواشنطن، في ظل الخلافات السابقة بين لولا وإدارة ترامب بشأن الشأن السياسي البرازيلي.
وفي الوقت الراهن، يمثل وصول فلافيو بولسونارو إلى ميامي تطورًا جديدًا في المشهد السياسي البرازيلي بعد الانتخابات، بينما تبقى التداعيات القانونية لمغادرته والعواقب الدبلوماسية المحتملة مرهونة بما ستقرره السلطات المعنية خلال الفترة المقبلة.










