اتهامات سودانية بإطلاق مسيّرات من الأراضي الإثيوبية تستهدف منشآت الطاقة والنفط، وسط تحذيرات من أن أي رد عسكري عبر الحدود قد يوسع الصراع ويهدد استقرار منطقة القرن الإفريقي.
الخرطوم- المنشر_الاخباري
تتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الحرب في السودان مع تزايد الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تستهدف منشآت حيوية، تشمل محطات الكهرباء والبنية التحتية النفطية، وسط اتهامات من مصادر عسكرية سودانية بأن بعض هذه المسيّرات انطلقت من الأراضي الإثيوبية.
وفي أحدث الهجمات، استهدفت ثلاث مسيّرات محطة لضخ النفط في منطقة حيا بولاية البحر الأحمر شرقي السودان، ما أدى، وفقًا لمراسل قناة «الحدث»، إلى إصابة خط أنابيب وحدوث أضرار وتسرب نفطي. وتأتي الضربة في سياق هجمات متتالية على منشآت الطاقة، ما يثير مخاوف من انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة.
هجوم على محطة ضخ النفط في شرق السودان
استهدفت ثلاث طائرات مسيّرة محطة ضخ نفط في منطقة حيا بولاية البحر الأحمر، بحسب المعلومات التي أوردها مراسل «الحدث». وأفادت التقارير بأن الهجوم ألحق أضرارًا بخط أنابيب نفطي، وتسبب في تسرب للنفط، في تطور يسلط الضوء على المخاطر التي تواجه البنية التحتية للطاقة في البلاد.
وتكتسب المحطة أهمية بسبب ارتباطها بشبكة نقل النفط، إذ يمكن أن تؤدي الأضرار التي تلحق بخطوط الأنابيب ومحطات الضخ إلى تعطيل عمليات النقل، فضلًا عن التبعات البيئية والاقتصادية للتسربات النفطية.
ولم ترد في المعلومات المتاحة تفاصيل كاملة بشأن حجم الأضرار أو المدة اللازمة لإصلاح المنشأة، كما لم تتضح الجهة التي نفذت الهجوم بصورة مستقلة.
اتهامات سودانية لإثيوبيا
تأتي الضربة الأخيرة بعد هجمات استهدفت خمس محطات كهرباء في السودان، أمس، وفقًا لما ورد في التقرير. وقالت مصادر عسكرية سودانية إن المسيّرات التي نفذت تلك الهجمات انطلقت أيضًا من الأراضي الإثيوبية.
وفي تطور آخر، أفاد سكان في مدينة القضارف، الواقعة شرقي السودان قرب الحدود الإثيوبية، بسماع أصوات طائرات مسيّرة تحلق فوق المنطقة خلال الليلة الماضية.
وتثير هذه الوقائع، إلى جانب الاتهامات السودانية، تساؤلات بشأن مصدر المسيّرات والجهة المسؤولة عن تشغيلها، إلا أن المعلومات المتاحة لا تتضمن أدلة مستقلة حاسمة تثبت انطلاقها من إثيوبيا. كما لم يتضمن التقرير ردًا إثيوبيًا على الاتهامات.
ويجعل الموقع الجغرافي للقضارف، وقربها من الحدود، أي تطورات أمنية في المنطقة موضع اهتمام خاص، نظرًا إلى احتمال انعكاسها على أمن الحدود وحركة السكان والتجارة بين البلدين.
خطر الرد العسكري واتساع الصراع
تكمن الخطورة في احتمال أن تقرر القوات المسلحة السودانية الرد على الأراضي الإثيوبية إذا خلصت إلى أن الهجمات انطلقت منها. فمثل هذا السيناريو قد ينقل المواجهة من استهداف منشآت داخل السودان إلى صراع مباشر بين دولتين في منطقة تعاني أصلًا من توترات أمنية وسياسية متشابكة.
وقد يؤدي أي تصعيد عبر الحدود إلى فتح جبهة جديدة، بما يفاقم الضغوط العسكرية والاقتصادية على السودان وإثيوبيا، ويزيد المخاطر على المدنيين والمنشآت الحيوية. كما أن استهداف محطات الكهرباء وخطوط النفط يهدد الخدمات الأساسية والإمدادات، ويضيف أعباء جديدة إلى الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي يشهدها السودان.
ومع ذلك، فإن احتمال الرد العسكري لا يعني أن قرارًا بهذا الشأن قد اتُّخذ بالفعل؛ إذ لا تتضمن المعلومات المتاحة إعلانًا رسميًا عن هجوم سوداني داخل إثيوبيا أو عن بدء مواجهة مباشرة بين البلدين.
منشآت الطاقة في قلب المواجهة
يشير تكرار استهداف محطات الكهرباء ومنشآت النفط إلى أن البنية التحتية المدنية والاقتصادية أصبحت جزءًا من المخاطر المرتبطة بتوسع استخدام الطائرات المسيّرة في الحرب. فتعطيل محطات الكهرباء قد يؤثر في تشغيل المرافق والخدمات، بينما يمكن أن يؤدي استهداف منشآت النفط إلى اضطراب عمليات الضخ والنقل، فضلًا عن الأضرار البيئية الناجمة عن التسربات.
كما أن الاعتماد على المسيّرات في تنفيذ هجمات متفرقة قد يزيد صعوبة حماية المنشآت الممتدة على مساحات جغرافية واسعة، خصوصًا في المناطق القريبة من الحدود أو البعيدة عن مراكز الانتشار العسكري.
وفي ظل استمرار الاتهامات بشأن مصدر الهجمات، يبقى التحقق المستقل من مسارات الطائرات والجهات التي تقف وراءها عاملًا أساسيًا لتحديد المسؤولية وتجنب تصعيد مبني على معلومات غير مكتملة.
القرن الإفريقي أمام اختبار جديد
لا تقتصر تداعيات أي مواجهة محتملة بين السودان وإثيوبيا على البلدين وحدهما، إذ قد تؤثر في استقرار منطقة القرن الإفريقي، التي تتداخل فيها النزاعات المحلية والحسابات الإقليمية والمصالح المرتبطة بالأمن والطاقة.
ويتضمن التقرير اتهامات وتحليلات تربط التصعيد بمصالح أطراف إقليمية، بينها الإمارات وإسرائيل، وتزعم أن عدم الاستقرار في المنطقة يخدم أهدافهما. غير أن هذه المزاعم المتعلقة بالدوافع لا تثبتها المعلومات المتاحة بصورة مستقلة، ولذلك ينبغي التعامل معها بوصفها ادعاءات تحتاج إلى أدلة إضافية.
وفي المحصلة، تضع الهجمات على منشآت الكهرباء والنفط السودان أمام تحدٍ أمني جديد، في وقت قد يؤدي فيه انتقال المواجهة إلى الأراضي الإثيوبية إلى تغيير نطاق الصراع. وبين الأضرار التي لحقت بخط النفط والاتهامات المتعلقة بمصدر المسيّرات، يبقى مسار التصعيد مرهونًا بما ستكشفه التحقيقات وبالخطوات التي قد تتخذها الأطراف المعنية خلال المرحلة المقبلة.










