تل أبيب- المنشر_الاخباري
صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موقفه الرافض لمشاركة الأحزاب العربية في الحكومة المقبلة، معلناً رفضه تشكيل ائتلاف حكومي يعتمد عليها، في وقت أفرزت فيه نتائج الانتخابات البرلمانية مشهداً سياسياً معقداً، بعد حصول معسكره على 53 مقعداً فقط من أصل 120 في الكنيست، مقابل 48 مقعداً لمعسكر المعارضة و19 مقعداً للأحزاب العربية.
وقال نتنياهو، اليوم الجمعة، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»: «ممنوع تشكيل حكومة مع الأحزاب العربية»، في موقف يعكس تمسكه بإبعاد القوائم العربية عن أي ترتيبات حكومية، رغم الوزن البرلماني الذي حققته في الانتخابات الأخيرة.
وجاء تصريح نتنياهو بعد أيام من تصاعد المواجهة السياسية مع الأحزاب العربية، إذ اتهم حزب «الليكود» بزعامة رئيس الوزراء، الأربعاء، تلك الأحزاب بـ«سرقة الانتخابات»، مطالباً الشرطة وجهاز الأمن العام «الشاباك» ولجنة الانتخابات المركزية بالتحقيق في مزاعم تتعلق بالرشوة والتهديدات والعنف والتزوير داخل عدد من مراكز الاقتراع في التجمعات العربية.
وقال الحزب إنه قدم مئات الشهادات والأدلة التي قال إنها توثق مخالفات انتخابية، شملت مزاعم توزيع أموال نقدية وأوراق اقتراع للقائمة العربية الموحدة «رعام»، والضغط على مسؤولي مراكز التصويت، ودخول أكثر من ناخب إلى حجرات الاقتراع في الوقت نفسه، فضلاً عن استخدام هويات مكررة واختلافات بين أعداد المظاريف والناخبين.
غير أن هذه الاتهامات لم تثبت حتى الآن، ولم يقدم «الليكود» الأدلة التي تحدث عنها للرأي العام. وأكدت لجنة الانتخابات المركزية أن المزاعم المتعلقة بوقوع انتهاكات منهجية تمس نزاهة العملية الانتخابية لا أساس لها، مشيرة إلى أن التحقيقات في الشكاوى لن تغير النتائج النهائية أو تمس بحقوق أي قطاع من الناخبين.
19 مقعداً تضع الأحزاب العربية في قلب المشهد
وأظهرت النتائج النهائية للانتخابات، التي جرت في 27 أكتوبر، حصول معسكر نتنياهو اليميني والديني على 53 مقعداً، فيما نال معسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت 48 مقعداً، بينما حصدت القائمتان العربيتان، «القائمة المشتركة» و«رعام»، 19 مقعداً، في نتيجة تعد الأعلى من نوعها في تمثيل الأحزاب العربية داخل الكنيست.
وتعني هذه الأرقام أن أياً من المعسكرين لم يتمكن من الوصول إلى عتبة الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، والمحددة بـ61 مقعداً. كما تمنح المقاعد العربية وزناً حاسماً في الحسابات البرلمانية، إذ يمكن أن ترفع مجموع مقاعد المعارضة إلى 67 مقعداً إذا اتفقت الأطراف على صيغة تعاون سياسي.
لكن هذا السيناريو لا يبدو سهلاً؛ إذ سبق لعدد من قادة المعارضة إعلان رفضهم الاعتماد على الأحزاب العربية في تشكيل الحكومة، بينما يرفض نتنياهو بصورة قاطعة إشراكها في الائتلاف. وقد يفتح ذلك الباب أمام البحث عن حكومة أقلية تحظى بدعم خارجي من النواب العرب، أو التفاوض على حكومة وحدة بين أطراف من المعسكرين المتنافسين.
مفاوضات شاقة واحتمال انتخابات جديدة
وتضع نتائج الاقتراع إسرائيل أمام مفاوضات معقدة لتشكيل الحكومة، في ظل غياب أغلبية واضحة، وتباين مواقف الأحزاب بشأن التحالفات الممكنة. ومن المقرر أن يتشاور الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مع ممثلي الكتل البرلمانية بعد استكمال الإجراءات الرسمية للنتائج، تمهيداً لتكليف أحد النواب بمهمة تشكيل الحكومة.
وفي حال تعذر التوصل إلى ائتلاف يحظى بثقة الكنيست، قد تتجه البلاد إلى انتخابات جديدة، بينما يستمر نتنياهو في رئاسة الحكومة الحالية بصفة تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة بديلة.
وتكشف الأزمة عن مفارقة سياسية؛ فالأحزاب العربية حققت تمثيلاً برلمانياً غير مسبوق، وأصبحت أصواتها قادرة على التأثير في تحديد هوية الحكومة المقبلة، لكنها تواجه في الوقت نفسه رفضاً من نتنياهو وتحفظات من أطراف في المعارضة بشأن التعاون معها.










