أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، أن بلاده لم تتخذ أي قرار جديد بشأن تغيير عقيدتها النووية، مشدداً على أن الموقف الإيراني المعلن بشأن عدم السعي إلى امتلاك أسلحة نووية لم يشهد تحولاً رسمياً حتى الآن.
وقال رضائي إن طهران لا تزال متمسكة بالعقيدة النووية الحالية، في تصريحات تأتي وسط تصاعد الضغوط الأمريكية والإسرائيلية على إيران، واستمرار الخلافات بشأن برنامجها النووي ومستقبل التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ويأتي هذا التأكيد في وقت يتزايد فيه الجدل داخل إيران بشأن جدوى استمرار الالتزام بالقيود النووية، خصوصاً بعد الهجمات العسكرية التي استهدفت منشآت إيرانية، والقرارات الدولية المتعلقة بملف طهران النووي.
محسن رضائي يلوّح باحتمال الانسحاب من معاهدة الانتشار
وكان رضائي قد أوضح، في مقابلة مع قناة الجزيرة نُشرت في 19 سبتمبر الماضي، أن إيران لم تغير عقيدتها النووية، وأنها لا تزال ملتزمة بالفتوى الدينية الصادرة عن المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، التي تحظر امتلاك الأسلحة النووية.
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن استمرار الضغوط والتهديدات الأمريكية والإسرائيلية قد يدفع طهران إلى إعادة النظر في عضويتها بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكداً أن بلاده لم تتخذ قراراً نهائياً في هذا الشأن.
وتعكس هذه التصريحات محاولة إيرانية للفصل بين مسارين؛ الأول يتعلق بالعقيدة النووية المعلنة ورفض امتلاك السلاح النووي، والثاني يرتبط بمستقبل التزامات طهران الدولية في ظل المواجهة السياسية والعسكرية مع واشنطن وتل أبيب.
تصاعد الخلاف مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية
وتتزامن التصريحات مع استمرار الخلاف بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن عمليات التفتيش والوصول إلى المنشآت التي تعرضت للقصف.
وكان مجلس محافظي الوكالة قد أقر في سبتمبر قراراً بإحالة ملف عدم امتثال إيران لالتزامات الضمانات إلى مجلس الأمن الدولي، وسط اعتراض روسي وصيني على الخطوة.
وتقول طهران إن الظروف الأمنية الناجمة عن الهجمات العسكرية تجعل وصول المفتشين إلى بعض المواقع المتضررة أمراً بالغ الصعوبة، بينما تطالب الوكالة بتوفير إمكانية الوصول والتحقق من وضع المنشآت والمواد النووية.
وفي المقابل، تؤكد إيران أن برنامجها النووي ذو أغراض سلمية، وتتمسك بحقها في تطوير التكنولوجيا النووية، فيما تطالب الولايات المتحدة والدول الأوروبية بضمانات واضحة تحول دون استخدام البرنامج في إنتاج أسلحة نووية.
العقيدة النووية تحت ضغط التطورات الإقليمية
ويأتي موقف رضائي في ظل نقاشات متصاعدة داخل الأوساط السياسية الإيرانية بشأن مستقبل السياسة النووية، إذ تدعو أصوات متشددة إلى إعادة النظر في العقيدة الحالية، بل والانسحاب من معاهدة عدم الانتشار، رداً على الضغوط والهجمات التي تعرضت لها البلاد.
وبينما تنفي القيادة الإيرانية اتخاذ قرار جديد بتغيير العقيدة النووية، فإن التلويح بإمكانية مراجعة الالتزامات الدولية يعكس حجم التوتر المحيط بالملف، ويترك مستقبل العلاقة بين طهران والوكالة الدولية والقوى الغربية مفتوحاً على احتمالات متعددة.










