موسكو – المنشر_الاخباري
شهد اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين خلافاً دبلوماسياً على خلفية مشاركة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بعدما رفض مسؤولون أوروبيون الظهور معه في صورة جماعية تقليدية للمشاركين، ما دفع واشنطن إلى إلغاء الصورة لتجنب تصاعد التوتر خلال الاجتماع.
وجاءت الواقعة خلال اجتماع وزراء خارجية المجموعة في أتلانتا بالولايات المتحدة، الجمعة 30 أكتوبر 2026، حيث أبدى ممثلو عدد من الدول الأوروبية، إلى جانب كندا وأستراليا، اعتراضهم على التقاط صورة تذكارية تجمعهم بوزير الخارجية الروسي، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتدهور العلاقات بين موسكو والعواصم الغربية.
وأثار الموقف حرجاً دبلوماسياً داخل الاجتماع، خصوصاً أن الصورة الجماعية تعد تقليداً بروتوكولياً في اللقاءات الدولية، قبل أن يقرر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلغاءها، تفادياً لتحول الخلاف إلى أزمة تطغى على أعمال الاجتماع.
ألمانيا ترفض الظهور إلى جانب لافروف
وكان وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول من بين المعترضين على التقاط الصورة، معتبراً أن الظهور المشترك مع لافروف لا يتناسب مع طبيعة العلاقات الحالية بين روسيا والدول الأوروبية.
وقال فاديفول إن العلاقات مع موسكو لا يمكن التعامل معها باعتبارها علاقات طبيعية، في ظل الحرب المستمرة في أوكرانيا، وهو موقف يعكس حجم التباعد السياسي والدبلوماسي بين الجانبين.
ولم يقتصر الاعتراض على برلين، إذ انضمت دول أوروبية أخرى إلى الموقف الرافض للصورة، وسط تأكيدات بأن مشاركة لافروف في الاجتماع لا تعني عودة العلاقات مع روسيا إلى طبيعتها أو تجاوز الخلافات القائمة.
واشنطن تلغي الصورة لتجنب أزمة دبلوماسية
وفي مواجهة الاعتراضات، اختار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلغاء الصورة الجماعية، بدلاً من الإصرار على تنظيمها أو الدخول في مواجهة بروتوكولية مع الوفود المشاركة.
وجاء القرار لتجنب إحراج المشاركين والحفاظ على سير الاجتماع، الذي يضم وزراء خارجية دول ذات مواقف متباينة من الحرب في أوكرانيا والعلاقات مع موسكو.
ورغم إلغاء الصورة، استمرت أعمال الاجتماع بمشاركة لافروف، ما يؤكد أن الاعتراض كان مرتبطاً بالظهور البروتوكولي المشترك، وليس بمقاطعة جلسات الاجتماع أو رفض المشاركة في المناقشات الدبلوماسية.
الحرب الأوكرانية تعمق الانقسام بين روسيا وأوروبا
وتكشف الواقعة عن استمرار اتساع الهوة بين روسيا والدول الأوروبية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، إذ تتمسك العواصم الأوروبية بمواقفها الرافضة للسياسات الروسية، بالتزامن مع زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز الاستعدادات العسكرية في القارة.
وفي المقابل، تسعى موسكو إلى الحفاظ على حضورها في المحافل الدولية، وتؤكد ضرورة التعامل معها بوصفها طرفاً أساسياً في القضايا الأمنية والسياسية العالمية.
ويأتي الخلاف داخل مجموعة العشرين في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار الحرب وتداعياتها على الأمن الأوروبي والعلاقات الدولية، بينما لا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع تواجه عقبات كبيرة.
وبذلك، تحولت صورة جماعية كان يفترض أن تكون إجراءً بروتوكولياً عادياً إلى مشهد يعكس عمق الانقسام السياسي بين موسكو والعواصم الغربية، حتى داخل المحافل الدولية التي تجمع الطرفين حول طاولة واحدة.










