انقرة- المنشر_الاخباري
أعاد تأكيد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التزام بلاده بوحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها واستقلالها، فتح باب الانتقادات بشأن اتساق الموقف التركي من هذه المبادئ في ملفات إقليمية أخرى، وفي مقدمتها قبرص وسوريا، وسط اتهامات لأنقرة بتطبيق معايير مختلفة تبعاً لمصالحها السياسية والأمنية.
وقال أردوغان، عقب لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في إسطنبول، إن بلاده جددت التزامها «بوحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها واستقلالها»، واصفاً كييف بأنها شريك استراتيجي لتركيا.
وجاء التصريح في سياق مباحثات تناولت الحرب الروسية الأوكرانية، وأمن البحر الأسود، وسبل استئناف تصدير الحبوب، إلى جانب التعاون الاقتصادي والصناعات الدفاعية بين البلدين. كما أكد الجانبان أهمية استمرار التنسيق لحماية الملاحة التجارية ومنع اتساع نطاق المواجهة في البحر الأسود.
قبرص.. محور الانتقادات
وتتركز الانتقادات الموجهة إلى أنقرة بصورة خاصة على ملف قبرص، في ظل استمرار الانقسام القائم في الجزيرة منذ عام 1974، ووجود قوات تركية في شمالها، وعدم اعتراف أنقرة سوى بما تسميه «جمهورية شمال قبرص التركية»، التي لا تحظى باعتراف دولي سوى من تركيا.
وكان الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس قد انتقد تصريحات أردوغان بشأن احترام القانون الدولي وسيادة الدول، معتبراً أن الموقف التركي من قبرص يتناقض مع المبادئ التي تدعو أنقرة إلى احترامها في ملفات أخرى.
وتتمسك تركيا، في المقابل، بأن أي تسوية للقضية القبرصية يجب أن تضمن حقوق القبارصة الأتراك ومصالحهم، فيما تؤكد الحكومة القبرصية والجانب اليوناني أن الحل ينبغي أن يستند إلى قرارات الأمم المتحدة وإطار التسوية القائم على إقامة اتحاد فيدرالي ثنائي المنطقتين والطائفتين.
سوريا.. خلاف حول الوجود العسكري والسيادة
أما الملف السوري، فيثير تساؤلات أخرى بشأن الموقف التركي، بالنظر إلى العمليات العسكرية التي نفذتها أنقرة في شمال سوريا ووجود قواتها في مناطق داخل الأراضي السورية، وهي خطوات تقول تركيا إنها ترتبط بمخاوفها الأمنية ومواجهة التنظيمات المسلحة التي تعتبرها تهديداً لأمنها القومي.
وفي المقابل، يثير الوجود العسكري التركي اعتراضات وانتقادات من أطراف سورية وسياسية ترى فيه مساساً بسيادة البلاد ووحدة أراضيها، ما يجعل الملف أحد أبرز مواضع الخلاف بشأن حدود الدور التركي في سوريا.
وتؤكد أنقرة رسمياً دعمها وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها. كما شدد أردوغان، في تصريحات سابقة، على أن تعزيز مؤسسات الدولة السورية وقدرتها على مواجهة الإرهاب يصب في مصلحة استقرار المنطقة، داعياً إلى دمج الجماعات المسلحة ضمن مؤسسات الدولة المركزية.
أنقرة بين دعم كييف وحسابات الإقليم
ويأتي الموقف التركي من أوكرانيا في إطار سياسة تحاول من خلالها أنقرة الحفاظ على علاقاتها مع كييف وموسكو في الوقت نفسه، إذ تدعم سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها، لكنها تواصل أيضاً الاتصالات مع روسيا وتطرح نفسها طرفاً قادراً على تسهيل المفاوضات وخفض التصعيد.
وخلال لقائه زيلينسكي، أكد أردوغان استعداد بلاده لمواصلة الجهود الدبلوماسية من أجل استعادة أمن الملاحة في البحر الأسود، مشيراً إلى أن الهجمات على السفن المدنية لا تخدم أي طرف، وأن تركيا ستواصل التواصل مع الأطراف المعنية لمنع تفاقم التوتر.
وبينما ترى أنقرة أن مواقفها في أوكرانيا وقبرص وسوريا تنطلق من ظروف واعتبارات مختلفة، يعتبر منتقدو سياستها الخارجية أن التمسك بمبدأ السيادة ووحدة الأراضي ينبغي أن يكون متسقاً في جميع الملفات، لا أن يرتبط بطبيعة العلاقات والتحالفات والمصالح الاستراتيجية.










