أكد وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم عمق العلاقات الاستراتيجية بين مصر والسودان، مشددا على أن أمن البلدين ومصالحهما المائية والأمنية يرتبط بعضها ببعض، وذلك خلال مؤتمر صحفي بالقاهرة عقب اختتام الجولة الثالثة من اجتماعات آلية التشاور «2+2» لوزيري الخارجية والري في البلدين.
وقال سالم في رسالة تضامن لافتة: «مياه مصر سيحميها أهل السودان قبل أن يحميها شعب مصر، وأمن السودان تحميه مصر قبل أن يحميه جيش السودان»، في تعبير عن وحدة المصير والتنسيق المشترك بين القاهرة والخرطوم في مواجهة التحديات الإقليمية.
ووصف الوزير العلاقات بين البلدين بأنها «قلب واحد ولسان واحد وفكر واحد»، مؤكدا أنهما يقفان معا في مواجهة ما يستهدف أمنهما واستقرارهما، وأن القضايا المشتركة لا تقتصر على مياه النيل، بل تمتد إلى أمن المنطقة ومصالحها العربية والأفريقية.
تنسيق مصري سوداني في ملف مياه النيل
وجاءت تصريحات سالم بالتزامن مع صدور إعلان مشترك في ختام اجتماعات آلية التشاور، أكد فيه الجانبان أن الأمن المائي المصري والسوداني «جسم واحد لا يتجزأ»، مع التشديد على ضرورة حماية حقوق البلدين واستخداماتهما المائية وفقا لاتفاقية عام 1959.
وأعرب الطرفان عن رفضهما التحركات الأحادية في حوض النيل الشرقي، واعتبرا أن الإدارة المنفردة لسد النهضة الإثيوبي وغياب آلية قانونية ملزمة لحوكمته يمثلان تهديدا مستمرا لدولتي المصب.
ودعا البيان إثيوبيا إلى تغيير نهجها واستعادة التعاون وفق قواعد القانون الدولي، بما يشمل مبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور والتوافق، مؤكدا أن قضية السد تخص الدول الثلاث، مصر والسودان وإثيوبيا.
كما شدد الجانبان على أهمية استمرار عمل الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل، وتنسيق المواقف في المحافل الإقليمية والدولية المرتبطة بالحقوق المائية للبلدين.
مصر تؤكد دعم السودان ووحدة أراضيه
وعلى الصعيد السياسي والأمني، جددت مصر موقفها الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، ورفض إنشاء كيانات موازية أو الاعتراف بها، مؤكدة استعدادها لاتخاذ التدابير التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين لدعم السودان.
كما أدان الجانبان استهداف البنية التحتية السودانية، ولا سيما محطات الكهرباء والمنشآت المائية، باستخدام طائرات مسيرة قال البيان إنها أُطلقت من إحدى دول الجوار، وشددا على ضرورة احترام سيادة السودان ودعم مؤسساته الوطنية.
وفي كلمته، أشار سالم إلى أن الهجمات على منشآت الكهرباء والمياه تنعكس آثارها على حياة المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن، متسائلا عن صلة استهداف هذه المنشآت بالخلافات الأيديولوجية.
وأشاد الوزير السوداني بموقف مصر تجاه السودانيين خلال الحرب، مشيرا إلى استقبالها أعدادا كبيرة منهم وتقديم الدعم والمساندة لهم، معربا عن تقديره لما وصفه باحتضان القاهرة للأشقاء السودانيين.
تعاون في التعافي وإعادة الإعمار
وتطرقت المباحثات إلى سبل دعم مرحلة التعافي وإعادة الإعمار في السودان، حيث أعرب الجانب السوداني عن تطلعه إلى تعزيز الشراكة مع مصر في مختلف القطاعات، مثمنا المبادرة المصرية لتقييم الأضرار التي لحقت بخزان جبل أولياء، واستمرار عمل فريق الخبراء الفنيين المصريين في أعمال الصيانة بالتعاون مع وزارة الزراعة والري السودانية.
كما رحبت مصر بالعمل المشترك لدعم جهود إعادة الإعمار والقطاعات المختلفة في السودان، إلى جانب تلبية الاحتياجات التدريبية العاجلة للكوادر السودانية في مجال الري.
وعقدت الجولة الثالثة من آلية التشاور «2+2» في القاهرة يوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، بمشاركة وزيري الخارجية والري من البلدين، في إطار استمرار التنسيق السياسي والفني بشأن قضايا المياه والأمن والاستقرار والتعاون الثنائي.
وتعكس تصريحات وزير الخارجية السوداني والإعلان المشترك حرص القاهرة والخرطوم على إظهار تماسك علاقاتهما، خصوصا في ملفات الأمن المائي ووحدة السودان والتحديات التي تواجه منطقة حوض النيل.










