الرباط- المنشر_الاخباري
أكد المغرب تمسكه باتفاق وقف إطلاق النار في الصحراء الغربية، رغم انتهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في الإقليم، بعد 35 عاماً من وجودها، في تطور يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في مسار النزاع المستمر منذ عقود بين الرباط وجبهة البوليساريو.
وقال الديوان الملكي المغربي، اليوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026، إن المملكة ستواصل الالتزام بوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن هذا الالتزام الطوعي لن يتغير بانتهاء مهمة البعثة الأممية، وذلك عقب اجتماع ترأسه العاهل المغربي الملك محمد السادس، بحضور رئيس الحكومة ومستشار ملكي وقائد الجيش.
انتهاء مهمة الأمم المتحدة بعد 35 عاماً
ويأتي الموقف المغربي بعد انتهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، المعروفة باسم «مينورسو»، عقب عدم تمكن مجلس الأمن الدولي من تجديد ولايتها الأسبوع الماضي.
وكانت البعثة قد اضطلعت بمهمة مراقبة وقف إطلاق النار في الإقليم منذ أكثر من ثلاثة عقود، إلا أن انتهاء مهمتها يعني غياب الوجود الأممي الذي كان يتولى مراقبة الالتزام بالهدنة على الأرض.
وأعرب المغرب عن ارتياحه لعدم تجديد ولاية البعثة، في حين أعلنت جبهة البوليساريو قلقها إزاء التطور، بينما أعربت الجزائر عن أسفها العميق لانتهاء المهمة.
نزاع الصحراء الغربية بين المغرب والبوليساريو
ويعود النزاع في الصحراء الغربية إلى عام 1976، عقب انسحاب إسبانيا، القوة الاستعمارية السابقة، من الإقليم، حيث يتمسك المغرب بسيادته على المنطقة، بينما تطالب جبهة البوليساريو، المدعومة من الجزائر، بإقامة دولة مستقلة.
ويسيطر المغرب على المدن الرئيسية في الصحراء الغربية وساحلها، كما أقام خلال ثمانينيات القرن الماضي جداراً أمنياً يمتد لنحو 2700 كيلومتر، يفصل المناطق الخاضعة لسيطرته عن المناطق الواقعة شرق الجدار، حيث تنشط جبهة البوليساريو وتوجد قواعدها الخلفية في محيط مخيمات اللاجئين قرب تندوف جنوب غربي الجزائر.
وفي عام 2020، أعلنت جبهة البوليساريو استئناف ما وصفته بالكفاح المسلح، عقب تطورات مرتبطة بالمعبر الحدودي مع موريتانيا، بينما تصف الأمم المتحدة النزاع بأنه منخفض الحدة.
الرباط تنتقد أداء البعثة الأممية
وقال الديوان الملكي المغربي إن البعثة الأممية لم تتمكن من ضمان الالتزام بوقف إطلاق النار، وإن المهام التي أنشئت من أجلها أصبحت متجاوزة، في إشارة إلى موقف الرباط من جدوى استمرار وجودها.
وشدد الملك محمد السادس على ضرورة اليقظة لضمان الاحترام الصارم للوحدة الترابية للمملكة والأمن الوطني وطمأنينة المواطنين.
وكان الديوان الملكي قد اعتبر الأسبوع الماضي أن انتهاء مهمة البعثة يمثل تطوراً مهماً في ملف الصحراء الغربية، مشيراً إلى أن القضية لم تعد، وفق الرؤية المغربية، بحاجة إلى استمرار المسار الأممي بالشكل السابق.
المغرب يسعى لإخراج ملف الصحراء من لجنة تصفية الاستعمار
وفي خطوة سياسية إضافية، كشف وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة أن الخطوة المقبلة للرباط تتمثل في السعي إلى إخراج قضية الصحراء الغربية من لجنة الأمم المتحدة الخاصة بتصفية الاستعمار.
وقال بوريطة، في مقابلة مع وسائل إعلام رسمية السبت الماضي، إن المغرب يحظى بدعم نحو ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بشأن موقفه من هذه القضية.
ويمثل هذا التوجه تحركاً دبلوماسياً مغربياً لتغيير الإطار الذي يُناقش من خلاله ملف الصحراء الغربية داخل المؤسسات الدولية، وتعزيز موقف الرباط بشأن مستقبل الإقليم.
مرحلة جديدة من التوترات أم فرصة لتسوية النزاع؟
ويثير انتهاء مهمة الأمم المتحدة تساؤلات بشأن مستقبل مراقبة وقف إطلاق النار، خاصة في ظل استمرار الخلاف بين المغرب وجبهة البوليساريو، والمواقف المتباينة للجزائر والأطراف الدولية المعنية.
وبينما تؤكد الرباط استمرار التزامها بالهدنة، فإن غياب البعثة الأممية يطرح تحديات تتعلق بآليات مراقبة أي خروقات محتملة، ومدى قدرة الأطراف على تجنب التصعيد العسكري.
ويبقى مستقبل الصحراء الغربية مرتبطاً بالتطورات الدبلوماسية والسياسية المقبلة، ومدى استعداد الأطراف المعنية للعودة إلى مسار تفاوضي يفضي إلى تسوية للنزاع المستمر منذ عقود.











