طهران – المنشر_الاخباري
وجّه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، تهديداً جديداً إلى الولايات المتحدة وحلفائها، مؤكداً أن أي طرف يدخل في مواجهة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية سيدفع ثمناً باهظاً، وأن تداعيات المواجهة لن تقتصر على ساحات القتال، بل قد تصل إلى داخل أراضي الخصوم.
وقال رضائي إن «الشعب الإيراني العظيم ألحق هزيمة استراتيجية كبيرة بترامب في ساحة المعركة ومضيق هرمز، فضلاً عن هزيمة سياسية ثقيلة في واشنطن»، في إشارة إلى المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة والتداعيات السياسية التي تواجهها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأضاف المسؤول الإيراني أن المواطنين الأمريكيين والحكومة الأمريكية يتحملون شخصياً التكاليف الباهظة للحرب التي اتهم ترامب بإشعالها، معتبراً أن السياسات العسكرية الأمريكية تسببت في أعباء اقتصادية وسياسية كبيرة على الولايات المتحدة.
رضائي: المواجهة مع إيران لها ثمن
وفي رسالة تحمل تهديداً مباشراً، شدد رضائي على أن أي دولة أو طرف يتحدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية سيدفع ثمناً باهظاً، محذراً من أن الرد الإيراني قد يمتد من ميادين القتال إلى عقر دار الخصوم.
وتأتي هذه التصريحات في سياق خطاب إيراني متصاعد بشأن الردع العسكري، إذ تسعى طهران إلى التأكيد أن أي هجوم جديد عليها لن يمر دون رد، وأن نطاق المواجهة المحتملة قد يتجاوز الحدود الجغرافية لساحة الاشتباك المباشرة.
مضيق هرمز في صلب المواجهة
وتكتسب تصريحات رضائي أهمية خاصة في ظل استمرار الخلاف حول مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
وكان رضائي قد أعلن في تصريحات سابقة أن الولايات المتحدة لم تقدم استجابة مقنعة للمطالب الإيرانية، مؤكداً أن إعادة فتح المضيق بصورة كاملة مرتبطة بموافقة واشنطن على الشروط الإيرانية السبعة وتنفيذها.
وتشمل هذه الشروط، وفقاً لما أعلنته مصادر إيرانية، إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وتعويض إيران عن أضرار الحرب، وتقديم ضمانات بعدم تكرار الهجمات، إلى جانب ترتيبات تتعلق بالسيادة والأمن الإقليمي.
وكان رضائي قد شدد على أن طهران لن تعتبر الرد الأمريكي كافياً ما لم يتضمن التزاماً واضحاً بتنفيذ هذه المطالب.
مفاوضات متعثرة وتحركات قطرية
وتتزامن التهديدات الإيرانية مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية غير المباشرة بين طهران وواشنطن بوساطة قطرية، في محاولة للتوصل إلى تفاهم يمنع تجدد المواجهة العسكرية.
وتشير التقارير إلى أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس وجّه رسالة إلى رضائي تتعلق بإطار محتمل للمفاوضات، فيما أكدت طهران أنها تدرس المقترحات الأمريكية، لكنها لا تزال متمسكة بشروطها.
وفي المقابل، تحاول الوساطة القطرية تقريب وجهات النظر بشأن مستقبل الحرب ومضيق هرمز، وسط تحذيرات من أن أي تصعيد جديد قد يعقّد فرص التوصل إلى اتفاق.
ضغوط سياسية على ترامب بعد الانتخابات
وتأتي تصريحات رضائي أيضاً بعد الخسائر الكبيرة التي تعرض لها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وما أثارته من تساؤلات بشأن تداعيات الحرب مع إيران على إدارة ترامب وموقعها السياسي الداخلي.
وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن بدء ترامب مشاورات مع مساعديه بشأن مستقبل وزير الدفاع بيت هيغسيث، في ظل الانتقادات المرتبطة بإدارة الحرب وتكاليفها.
وتحاول طهران توظيف هذه التطورات في خطابها السياسي، معتبرة أن المواجهة لم تقتصر على الجانب العسكري، بل امتدت إلى الداخل الأمريكي وأثرت في المشهد السياسي هناك.
تصعيد في الخطاب وسط غموض المسار المقبل
وتعكس تصريحات رضائي تمسك القيادة الإيرانية بخطاب الردع والتهديد بتوسيع نطاق الرد في حال استئناف الهجمات الأمريكية، بالتزامن مع استمرار القنوات الدبلوماسية بين الطرفين.
وبين التهديدات العسكرية والشروط الإيرانية والضغوط السياسية داخل الولايات المتحدة، يبقى مضيق هرمز ومستقبل المفاوضات من أبرز الملفات التي ستحدد مسار المرحلة المقبلة، وسط مخاوف من عودة المواجهة واتساع نطاقها إقليمياً.










