طهران – المنشر_الاخباري
أكد النائب الإيراني البارز إبراهيم عزيزي أن موقف بلاده تجاه الولايات المتحدة لن يتغير بتغير الإدارات الأمريكية أو الحزب السياسي الذي يتولى الحكم في واشنطن، مشدداً على أن الشروط الإيرانية ستظل ثابتة، سواء كان الرئيس الأمريكي ينتمي إلى الحزب الديمقراطي أو الجمهوري.
وقال عزيزي، في تصريحات موجهة إلى الجانب الأمريكي، إن طهران لا ترى اختلافاً جوهرياً بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري فيما يتعلق بتعامل واشنطن مع إيران، مؤكداً أن هوية الحزب الحاكم في الولايات المتحدة لا تمثل عاملاً مؤثراً في تحديد الاستراتيجية الإيرانية أو صياغة مطالبها السياسية.
وأضاف المسؤول الإيراني أن بلاده تنظر إلى السياسات الأمريكية ومواقف الإدارة في واشنطن باعتبارها المعيار الأساسي لتحديد طبيعة العلاقات بين البلدين، وليس إلى الانتماء الحزبي للرئيس أو التوجهات السياسية المعلنة خلال الحملات الانتخابية.
وفي سياق انتقاداته للإدارة الأمريكية، وجّه عزيزي هجوماً سياسياً على الرئيس دونالد ترامب، معتبراً أن سلسلة متواصلة من الحسابات الخاطئة، خصوصاً ما وصفه بالأوهام المتعلقة بإيران، ساهمت في تشكيل إرثه السياسي بصورة سلبية.
وقال إن ما اعتبره تقديرات أمريكية غير دقيقة بشأن الجمهورية الإسلامية، إلى جانب القرارات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية، يعكس فشلاً في فهم طبيعة الموقف الإيراني وحدود التنازلات التي يمكن أن تقدمها طهران في القضايا الخلافية بين الجانبين.
ووصف عزيزي ترامب بأنه صاحب سجل سياسي اتسم، بحسب تعبيره، بإخفاقات متراكمة في التعامل مع الملف الإيراني، مضيفاً أن الرهان على تغيير الموقف الإيراني من خلال الضغوط أو الحسابات السياسية الأمريكية لن يؤدي بالضرورة إلى تحقيق الأهداف التي تسعى إليها واشنطن.
الشروط الإيرانية في مواجهة الضغوط الأمريكية
وفي رسالة واضحة بشأن مستقبل السياسة الإيرانية، شدد النائب الإيراني على أن العقيدة الاستراتيجية لبلاده لن تتغير ما لم تستجب الولايات المتحدة للشروط الأساسية التي تضعها طهران.
وأكد أن هذه الشروط تمثل نقطة الانطلاق لأي تغيير محتمل في مسار التعامل مع واشنطن، وأن إيران لن تتخلى عن ثوابتها الاستراتيجية لمجرد حدوث تغيير في الإدارة الأمريكية أو انتقال السلطة من حزب إلى آخر.
وتأتي هذه التصريحات في سياق استمرار الخلافات بين إيران والولايات المتحدة بشأن عدد من الملفات السياسية والأمنية والاستراتيجية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الأمريكية، والسياسات الإقليمية، وطبيعة التفاهمات المطلوبة لخفض التوتر بين الطرفين.
وتتمسك طهران، في خطابها السياسي، بضرورة مراعاة مطالبها وشروطها عند بحث أي مسار تفاوضي مع الولايات المتحدة، وترفض ما تعتبره محاولات لفرض تنازلات من جانب واحد تحت ضغط العقوبات أو التهديدات السياسية والعسكرية.
ومن جهة أخرى، تواصل واشنطن التعامل مع الملف الإيراني باعتباره أحد أبرز ملفات سياستها الخارجية، في ظل استمرار الخلافات حول البرنامج النووي والأنشطة الإقليمية والعقوبات المفروضة على المؤسسات والقطاعات الإيرانية.
رسالة تتجاوز الحسابات الحزبية
وتحمل تصريحات عزيزي رسالة سياسية تتجاوز الخلاف مع إدارة أمريكية بعينها، إذ تسعى إلى التأكيد على أن الموقف الإيراني لا يرتبط بشخص الرئيس الأمريكي، وإنما بما تتخذه الولايات المتحدة من سياسات وقرارات تجاه الجمهورية الإسلامية.
وبحسب مضمون التصريحات، فإن انتقال السلطة في واشنطن لن يكون كافياً وحده لإحداث تحول في العلاقات الثنائية، ما لم يصاحبه تغيير في طبيعة التعامل الأمريكي مع المطالب الإيرانية.
كما تعكس هذه الرسالة رغبة طهران في إظهار ثبات موقفها التفاوضي، والتأكيد على أن الضغوط السياسية والاقتصادية لن تدفعها، وفق خطاب المسؤول الإيراني، إلى مراجعة عقيدتها الاستراتيجية.
وفي المقابل، لا تزال فرص التوصل إلى تفاهمات بين البلدين مرتبطة بمدى استعداد الطرفين لمعالجة الملفات الخلافية والتوصل إلى صيغة مقبولة بشأن القضايا الأساسية.
وبينما تؤكد إيران أن شروطها لن تتغير بتغير الحزب الحاكم في الولايات المتحدة، تبقى طبيعة الخطوات الأمريكية المقبلة ومدى استجابة واشنطن للمطالب الإيرانية من العوامل الرئيسية التي ستحدد مسار العلاقات خلال المرحلة المقبلة.
وتختصر تصريحات إبراهيم عزيزي الرسالة الإيرانية في معادلة واضحة: لا فرق لدى طهران بين الديمقراطيين والجمهوريين، والأولوية تبقى لطبيعة السياسة الأمريكية تجاه إيران، ومدى تلبيتها للشروط التي تعتبرها طهران أساسية لأي تغيير في مسار العلاقة مع واشنطن.











