حذر مركز التنبؤات والإنذار المبكر بهيئة الأرصاد الجوية المصرية من التداعيات المحتملة لاشتداد ظاهرة النينيو خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى احتمالات وصولها إلى مرحلة “سوبر نينيو”، التي تتسم بارتفاع استثنائي في درجات حرارة سطح المحيط الهادئ، بما قد يؤدي إلى تغيرات واسعة في أنماط الطقس والأمطار ودرجات الحرارة في مناطق مختلفة من العالم.
وأوضح المركز أن ظاهرة النينيو تعد من الظواهر المناخية الطبيعية المتكررة، وترتبط بارتفاع درجات حرارة المياه السطحية في المناطق الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ الاستوائي مقارنة بمعدلاتها المعتادة، وهو ما ينعكس على حركة الغلاف الجوي والتوزيعات الضغطية، وقد يؤثر في الظروف المناخية بمناطق بعيدة عن المحيط نفسه.
النينيو تتكرر كل سنتين إلى 7 سنوات
وأشار المركز إلى أن الظاهرة تتكرر بصورة دورية تتراوح بين سنتين و7 سنوات، وتستمر عادة لفترة تمتد من 9 إلى 12 شهرا، لافتا إلى أن تأثيراتها لا تقتصر على المناطق المطلة على المحيط الهادئ، بل تمتد إلى أجزاء واسعة من العالم نتيجة الترابط بين المحيطات والغلاف الجوي.
وتكتسب التغيرات التي تحدث في المحيط الهادئ أهمية خاصة، بالنظر إلى أن المحيطات تغطي نحو 70% من مساحة سطح الأرض، الأمر الذي يجعل أي تغيرات كبيرة في درجات حرارة مياهها مؤثرة في منظومة المناخ العالمي، وتوزيع الأمطار وأنماط درجات الحرارة.
وبحسب التوضيحات التي أوردها المركز، فإن ارتفاع حرارة سطح المحيط الهادئ يؤدي إلى زيادة معدلات التبخر وتغير منظومة الضغط الجوي، وهو ما قد ينعكس على معدلات هطول الأمطار والظروف الجوية في مناطق متعددة، فضلا عن مساهمته في ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية.
ذروة النينيو متوقعة في نوفمبر وديسمبر
وفيما يتعلق بالتطورات المرتقبة، أوضح المركز أن ظاهرة النينيو بدأت في مايو الماضي، ومن المتوقع أن تزداد قوتها تدريجيا خلال الفترة المقبلة، مع احتمالية وصولها إلى مستوى “سوبر نينيو”، إذا استمر ارتفاع درجات حرارة سطح المحيط الهادئ بالمعدلات المتوقعة.
وأضاف أن ذروة الظاهرة يرجح أن تحدث مع نهاية العام، وتحديدا خلال شهري نوفمبر وديسمبر، على أن تستمر انعكاساتها خلال فصلي الخريف والشتاء، وهو ما يستدعي متابعة تطوراتها وتأثيراتها المحتملة على الأنظمة الجوية في مختلف المناطق.
وتعد مرحلة “سوبر نينيو” من المراحل شديدة القوة للظاهرة، إذ ترتبط بارتفاع كبير في حرارة مياه المحيط الهادئ، بما قد يعزز التغيرات المناخية المصاحبة لها ويزيد احتمالات حدوث أنماط جوية غير معتادة في عدد من الدول.
تأثيرات محتملة على مصر
وأوضح المركز أن مصر قد تشهد بعض الظواهر الجوية المتطرفة المرتبطة بالتغيرات المناخية، إلا أن التأثير المباشر للنينيو على البلاد لا يتوقع أن يكون بالحدة نفسها التي قد تشهدها بعض الدول الأخرى.
وأشار إلى أن طبيعة التأثيرات تختلف من دولة إلى أخرى، وفقا للموقع الجغرافي والموسم والخصائص المناخية لكل منطقة، مؤكدا أن المناطق القريبة من المحيطات قد تكون الأكثر تأثرا بالتغيرات الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطاقة الحرارية في المياه.
ولفت إلى أن اشتداد الظاهرة خلال الفترة المقبلة قد يجعلها واحدة من أقوى موجات النينيو التي يشهدها العالم منذ عقود، موضحا أنه في حال تحقق التوقعات بشأن وصولها إلى ذروة قوتها، فقد تكون الأقوى منذ أكثر من 50 عاما.
واستشهد المركز بالتأثيرات المناخية الملحوظة التي شهدها العالم خلال موجات النينيو في عامي 2023 و2024، وكذلك خلال عامي 2015 و2016، حيث ارتبطت تلك الفترات بزيادة مظاهر التطرف المناخي في عدد من الدول والمناطق.
وفي هذا السياق، شدد على أن ظاهرة النينيو ليست العامل الوحيد المسؤول عن التغيرات المناخية، إذ يظل النشاط البشري والملوثات والاحتباس الحراري من أبرز العوامل المؤثرة في النظام المناخي العالمي، بينما تسهم النينيو، خاصة عندما تشتد قوتها، في تعزيز بعض هذه التأثيرات.
وأكدت المتنبئ الجوي بهيئة الأرصاد الجوية أهمية اتخاذ التدابير الاحترازية والاستعداد المبكر لمواجهة التأثيرات المحتملة للتغيرات المناخية ومظاهر التطرف الجوي، مع ضرورة متابعة التحديثات الصادرة عن الجهات المختصة.
كما شددت على أهمية تفعيل أنظمة الإنذار المبكر والالتزام بالإجراءات الوقائية، باعتبارهما من الأدوات الأساسية للحد من الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن الظواهر الجوية المتطرفة، ومساعدة الدول على الاستجابة بصورة أفضل للمخاطر المناخية المحتملة خلال الفترة المقبلة.










