واشنطن- المنشر_الاخباري
تواجه الحرب الأمريكية على إيران معارضة شعبية واسعة داخل الولايات المتحدة، في وقت تكشف فيه استطلاعات الرأي عن تراجع التأييد للعملية العسكرية، وتصاعد المطالبات بالتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في أسرع وقت، ما يضع الرئيس دونالد ترامب أمام ضغوط متزايدة بشأن استمرار الصراع وتداعياته السياسية.
وأظهر تحليل أعده الباحث ستيفن سيمْلر، استند إلى مراجعة 153 استطلاعاً للرأي تناولت مواقف الأمريكيين من 7 صراعات عسكرية أمريكية كبرى، أن الحرب على إيران سجلت أدنى مستوى للتأييد الشعبي مقارنة بالحروب التي شملتها الدراسة، بما فيها حروب فيتنام والعراق وأفغانستان وكوريا.
وبحسب التحليل المنشور في يونيو 2026، بلغ صافي التأييد للحرب على إيران سالب 32 نقطة مئوية، استناداً إلى استطلاع أظهر أن 28% من الأمريكيين يؤيدون الحرب مقابل 60% يعارضونها. ويُحسب صافي التأييد بطرح نسبة المعارضين من نسبة المؤيدين.
وسجلت حرب فيتنام صافي تأييد بلغ سالب 31 نقطة في آخر استطلاع أُدرج ضمن المقارنة، بينما بلغ المؤشر سالب 14 نقطة في حرب العراق، وسالب نقطة واحدة في أفغانستان، مقابل 14 نقطة إيجابية في الحرب الكورية.
وتعكس هذه الأرقام مقارنة تاريخية بين نتائج استطلاعات مختلفة، وليست نتيجة استطلاع وطني واحد أُجري حديثاً، كما أن الفارق المحدود بين نتائج الحرب على إيران وفيتنام لا يعني بالضرورة وجود اختلاف ذي دلالة إحصائية بينهما.
أغلبية تطالب بإنهاء الحرب
وفي مؤشر على رغبة الأمريكيين في وقف العمليات العسكرية، أظهر استطلاع لمؤسسة «إيكونوميست/يوغوف» أن 65% من المشاركين يؤيدون التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب على إيران في أسرع وقت ممكن، مقابل 15% يعارضون هذا التوجه.
وكشف الاستطلاع عن اختلافات حزبية واضحة؛ إذ أيد 83% من الديمقراطيين التوصل إلى اتفاق سريع، مقابل نحو 48% من الجمهوريين، ما يشير إلى أن المطالبة بإنهاء الحرب تتجاوز الانتماءات الحزبية، رغم التباين في المواقف من قرار شنها.
تراجع تقييم إدارة ترامب للصراع
وفي استطلاع آخر نشره مركز «بيو» للأبحاث في 8 أكتوبر 2026، أعرب 65% من الأمريكيين عن عدم موافقتهم على طريقة تعامل ترامب مع العمليات العسكرية ضد إيران، مقابل 33% أيدوا أداءه في إدارة الصراع.
كما رأى 34% فقط أن قرار استخدام القوة العسكرية ضد إيران كان صائباً، في تراجع عن النسبة المسجلة في مارس الماضي، وفقاً للمركز الذي أجرى استطلاعه على عينة شملت 5062 بالغاً أمريكياً خلال الفترة من 28 سبتمبر إلى 4 أكتوبر.
وأظهرت النتائج استمرار الانقسام الحزبي؛ إذ ظل الجمهوريون أكثر تأييداً للعمليات العسكرية مقارنة بالديمقراطيين، لكن مستويات التأييد داخل المعسكر الجمهوري شهدت تراجعاً أيضاً منذ بداية الصراع.
وتضع هذه المؤشرات إدارة ترامب أمام تحدٍ يتعلق بكسب التأييد الداخلي لاستمرار الحرب، خصوصاً مع اتساع الفجوة بين مواقف الأمريكيين من قرار استخدام القوة العسكرية وبين رغبتهم في إنهاء المواجهة عبر اتفاق سريع.
وبينما لا تعني نتائج الاستطلاعات بالضرورة أن الإدارة الأمريكية ستغير مسارها العسكري، فإنها تكشف عن حجم المعارضة الشعبية للحرب، وتسلط الضوء على الضغوط السياسية التي قد تواجه البيت الأبيض مع استمرار الصراع وتداعياته.











