دمشق – المنشر_الاخباري
نفت سوريا وجود أي خطط لإرسال قوات عسكرية إلى اليمن للمشاركة في العمليات العسكرية إلى جانب المملكة العربية السعودية، مؤكدة أن اتفاق التعاون الدفاعي الموقع بين دمشق والرياض يركز حالياً على التدريب العسكري وتبادل الخبرات وتقديم الاستشارات، في ظل تنامي العلاقات العسكرية بين البلدين.
وقال مصدر دبلوماسي سوري، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية «سانا»، السبت، إن التقارير المتداولة بشأن إرسال قوات سورية إلى اليمن في الوقت الراهن «لا أساس لها من الصحة»، موضحاً أن أولويات دمشق خلال المرحلة المقبلة تتركز على تعزيز الأمن الداخلي وإعادة الإعمار وتحقيق التعافي الاقتصادي.
ويأتي النفي السوري بعد تقارير إعلامية تحدثت عن احتمال نشر آلاف المقاتلين السوريين في السعودية واليمن، لدعم الجهود السعودية في مواجهة هجمات جماعة الحوثيين، ومساندة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
وكانت وكالة الصحافة الفرنسية قد نقلت عن مسؤولين يمنيين أن ترتيبات يجري بحثها لنشر قوات سورية في المنطقة، وأن بعض العناصر ربما وصلت بالفعل، وهي معلومات لم تؤكدها دمشق، التي شددت على عدم وجود قرار بإرسال قوات إلى الأراضي اليمنية.
اتفاق دفاعي جديد بين دمشق والرياض
وفي تطور يعكس التقارب المتزايد بين البلدين، وقعت وزارتا الدفاع السورية والسعودية اتفاقاً للتعاون العسكري يوم الأربعاء الماضي، خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة السعودية الرياض، حيث التقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وبحسب المصدر الدبلوماسي السوري، تشمل مجالات التعاون الحالية تدريب القوات، وبناء القدرات العسكرية، وتبادل الخبرات، وتقديم الدعم الاستشاري، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.
وأشار المصدر إلى أن زيارات تنسيقية لوفود سعودية إلى سوريا ستبدأ خلال شهر ديسمبر المقبل، بهدف متابعة ملفات التعاون العسكري وتطوير آليات التنسيق بين الجانبين.
هل يتحول التعاون إلى تحالف دفاعي؟
ولم يستبعد المصدر السوري تطور العلاقات العسكرية مع السعودية مستقبلاً إلى اتفاقية دفاع مشترك، أو انضمام دمشق إلى تحالف مكة الدفاعي، الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان، وفقاً لما تقتضيه المصالح المشتركة للدول المعنية.
ويمثل هذا الاحتمال تطوراً مهماً في طبيعة العلاقات الإقليمية، خصوصاً في ظل التحولات الأمنية والعسكرية التي تشهدها المنطقة، وتصاعد التحديات المرتبطة بالهجمات الحوثية والتوترات الإقليمية.
وكانت السعودية وتركيا وباكستان قد عززت تعاونها الدفاعي ضمن إطار تحالف مكة، وسط مساعٍ لتطوير التنسيق الأمني والعسكري بين الدول المشاركة.
السعودية تبحث عن دعم إقليمي لمواجهة الحوثيين
وتأتي التحركات السعودية في وقت تتصاعد فيه المواجهات مع جماعة الحوثيين، وسط سعي الرياض إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والاستفادة من علاقاتها مع شركائها الإقليميين لمواجهة التهديدات الأمنية.
وكانت تقارير لوكالة رويترز قد أشارت إلى وصول عدد محدود من العسكريين السوريين إلى السعودية خلال الأسابيع الأخيرة، لتقديم المشورة والتدريب العسكري، وهو ما يختلف عن إرسال قوات سورية للمشاركة في القتال داخل اليمن.
وفي المقابل، تؤكد دمشق أن تعاونها مع الرياض لا يعني الانخراط العسكري المباشر في الحرب اليمنية، وأن المرحلة الحالية تركز على التدريب وتبادل الخبرات وبناء القدرات.
وبين النفي السوري والتقارير المتعلقة بترتيبات عسكرية محتملة، تبقى طبيعة التعاون بين دمشق والرياض محط اهتمام إقليمي، خصوصاً مع الحديث عن إمكانية انتقال العلاقات من التنسيق والتدريب إلى شراكة دفاعية أوسع خلال الفترة المقبلة.








