طهران – المنشر_الاخباري
في تطور جديد يعكس تصاعد الضغوط الأمريكية على طهران، تتحرك واشنطن لتوسيع نطاق القيود المفروضة على إيران، من خلال استهداف طرق الإمداد البرية، بالتزامن مع مطالبة الحكومة العراقية بإغلاق جميع المعابر الحدودية مع إيران، مع الإبقاء على معبرين فقط مفتوحين.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية عن تشكيل قوة جديدة تحمل اسم «Task Force Iron Gate» أو «فرقة البوابة الحديدية»، في إطار تحرك أمريكي يستهدف تشديد الرقابة على طرق نقل الأسلحة والمعدات والمواد الخاضعة للعقوبات المرتبطة بإيران.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن واشنطن طلبت من بغداد اتخاذ إجراءات لإغلاق معظم المعابر الحدودية مع طهران، بهدف الحد من حركة البضائع والإمدادات التي يمكن أن تستخدم في دعم القدرات العسكرية الإيرانية أو الالتفاف على العقوبات الأمريكية.
«البوابة الحديدية».. تحرك أمريكي جديد
تتمثل مهمة القوة الجديدة، وفق الإعلان الأمريكي، في تعزيز الرقابة على شبكات الإمداد ومنع نقل الأسلحة والتكنولوجيا والمواد التي تعتبرها واشنطن خاضعة للعقوبات أو ذات استخدام عسكري.
وتسعى الولايات المتحدة من خلال هذه الإجراءات إلى تضييق المسارات التي يمكن أن تستخدمها إيران للحصول على المعدات والمواد اللازمة لإعادة بناء قدراتها العسكرية، خصوصاً في ظل استمرار التوترات بين البلدين.
ولا يقتصر التحرك الأمريكي على الجانب العسكري، بل يمتد إلى الجوانب الاقتصادية واللوجستية، في محاولة لتقليص قدرة طهران على استخدام الطرق التجارية والحدودية لتأمين احتياجاتها.
العراق في مواجهة ضغوط واشنطن
ويضع الطلب الأمريكي الحكومة العراقية أمام تحدٍ سياسي واقتصادي كبير، نظراً للعلاقات التجارية الواسعة التي تربط العراق بإيران، فضلاً عن الروابط الجغرافية والاجتماعية بين البلدين.
وتُعد المعابر الحدودية بين العراق وإيران شرايين مهمة لحركة التجارة ونقل البضائع والمواد الغذائية والسلع الأساسية، كما تشهد حركة مستمرة للمسافرين والتبادل التجاري.
ومن شأن إغلاق معظم هذه المعابر أن ينعكس على الأسواق العراقية، خصوصاً في المحافظات الحدودية، فضلاً عن تأثيراته المحتملة على التجار والشركات وحركة الاستيراد والتصدير.
وحتى الآن، لا يعني الطلب الأمريكي أن الحكومة العراقية وافقت على تنفيذه بصورة نهائية، كما لم تُعلن أسماء المعبرين اللذين قد يستمران في العمل.
وزير الخارجية العراقي يحذر من حرب جديدة
وفي سياق متصل، حذر وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين من أن المنطقة قد تكون أمام مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية.
وتخشى بغداد أن تتحول أراضيها وحدودها إلى ساحة إضافية للمواجهة بين الطرفين، خصوصاً إذا ترافقت القيود الحدودية مع تحركات عسكرية أو إجراءات إيرانية مضادة.
كما تواجه الحكومة العراقية معادلة صعبة تتمثل في الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه تجنب الدخول في أزمة مباشرة مع إيران، التي تربطها بالعراق علاقات اقتصادية وجغرافية وسياسية معقدة.
هل يتحول العراق إلى جزء من الحصار على إيران؟
يرى مراقبون أن توسيع القيود الأمريكية لتشمل الطرق البرية يمثل تحولاً مهماً في استراتيجية الضغط على طهران، إذ إن تشديد الرقابة البحرية وحده قد لا يكون كافياً لمنع جميع مسارات نقل البضائع والإمدادات.
وفي حال تنفيذ الإجراءات المطلوبة، قد تصبح الحدود العراقية الإيرانية محوراً رئيسياً في المواجهة الاقتصادية بين واشنطن وطهران.
لكن نجاح هذه السياسة سيعتمد على موقف الحكومة العراقية، ومدى قدرتها على تطبيق القيود دون التسبب في اضطرابات اقتصادية أو تصعيد أمني على الحدود.
ويبقى السؤال الأبرز: هل يوافق العراق على إغلاق معظم معابره مع إيران والانضمام عملياً إلى إجراءات الحصار الأمريكي، أم تتمكن بغداد من التوصل إلى صيغة توازن بين الضغوط الأمريكية ومصالحها مع طهران؟








