طهران – المنشر_الاخباري
في تطور جديد يعكس تصاعد حدة التوتر العسكري بين طهران وواشنطن وتل أبيب، أعلن الحرس الثوري الإيراني رفع القيود التي كانت تفرضها إيران على مدى صواريخها الباليستية، والتي حُددت سابقاً بسقف يبلغ نحو 2000 كيلومتر، في خطوة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد والتهديدات المتبادلة، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة إلى ما وراء منطقة الشرق الأوسط.
وقال المتحدث باسم الحرس الثوري، العميد حسين محبي، إن القيود المفروضة على مدى الصواريخ الإيرانية «رُفعت»، وذلك رداً على سؤال بشأن ما إذا كانت التوجيهات الصادرة عن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، والتي تحدثت عن الرد على أي تهديد دون قيود جغرافية، تعني التخلي عن سقف المدى الصاروخي السابق.
وبحسب تصريحات محبي، فإن طهران ترى أن عليها إثبات قدراتها العسكرية على أرض الواقع، وليس الاكتفاء بإطلاق التصريحات، مشيراً إلى أن إيران تمتلك وسائل متعددة لمواجهة خصومها، وأن طبيعة الحرب غير المتكافئة تتيح لها استهداف نقاط قد لا يتوقعها الطرف الآخر.
وجاء الإعلان بعد تصريحات منسوبة إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، دعا فيها القوات المسلحة إلى الرد الفوري والمؤثر على أي تهديد يستهدف البلاد، دون التقيد بحدود جغرافية. كما تضمنت التوجيهات، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، تحديث قاعدة الأهداف العسكرية لتشمل الأصول المادية وغير المادية التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل.
وتشير هذه التصريحات إلى أن طهران تسعى إلى توسيع مفهوم الردع العسكري، بحيث لا يقتصر على المواقع والقواعد الموجودة في محيطها الإقليمي، بل يمتد إلى أهداف مرتبطة بالوجود العسكري والمصالح الأميركية والإسرائيلية في مناطق أخرى من العالم. وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن طرح أسماء دول أوروبية ضمن النقاشات المتعلقة بتوسيع نطاق الأهداف المحتملة، خصوصاً الدول التي تستضيف منشآت أو قوات أميركية.
لكن الإعلان الإيراني لا يعني بالضرورة أن طهران تمتلك حالياً صواريخ عملياتية قادرة على الوصول إلى جميع تلك المناطق. فقد نقلت وكالة «أسوشيتد برس» أن المتحدث باسم الحرس الثوري لم يؤكد امتلاك إيران صواريخ يتجاوز مداها 2000 كيلومتر، مكتفياً بالقول إن بلاده ستُظهر قدراتها عملياً. ويُعد هذا التفريق مهماً بين رفع القيد السياسي أو العسكري المعلن وبين إثبات امتلاك منظومات صاروخية بمديات أطول وجاهزيتها للاستخدام.
وتكتسب الخطوة أهمية إضافية بالنظر إلى أن مدى 2000 كيلومتر يضع أجزاء واسعة من الشرق الأوسط، إلى جانب مناطق من جنوب شرق أوروبا والبلقان، ضمن نطاق الصواريخ الإيرانية المعروفة. أما الوصول إلى مناطق أوروبية أبعد فيتطلب قدرات صاروخية إضافية لم يثبت الإعلان الأخير امتلاك إيران لها بصورة عملياتية.
ويرى مراقبون أن الرسالة الإيرانية تحمل بُعدين متداخلين: الأول عسكري يتعلق بإمكانية تطوير مدى الصواريخ وتوسيع قائمة الأهداف، والثاني سياسي يهدف إلى رفع كلفة أي هجوم أميركي أو إسرائيلي محتمل، عبر التلويح بأن الرد لن يظل محصوراً في ساحات المواجهة التقليدية.
وفي المقابل، يثير هذا التصعيد مخاوف من اتساع دائرة المواجهة، خصوصاً إذا تحولت التهديدات المتبادلة إلى خطوات عسكرية فعلية تستهدف قواعد أو منشآت خارج المنطقة. وبين إعلان رفع القيود الصاروخية والتلويح بتوسيع بنك الأهداف، تبدو طهران وكأنها تسعى إلى إعادة رسم حدود الردع، فيما تبقى القدرات الفعلية ومدى استعدادها لاستخدامها العامل الحاسم في تحديد مسار المرحلة المقبلة.










