أورتاغوس في بيروت: ضغوط أمريكية متصاعدة لنزع سلاح حزب الله وسط موقف لبناني موحد
تصل نائبة المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، إلى بيروت اليوم الجمعة وستعقد لقاءاتها غداً السبت مع كبار المسؤولين اللبنانيين في زيارة تحمل طابعاً تصعيدياً غير مسبوق. تأتي الزيارة وسط ارتفاع كبير في سقف المطالب الأمريكية بشأن نزع سلاح حزب الله، حيث ستطالب واشنطن بوضع جدول زمني محدد لتجريد الحزب من سلاحه وتشكيل لجان للتفاوض المباشر مع إسرائيل. في المقابل، يستعد لبنان بموقف رسمي موحد يؤكد على ضرورة استكمال الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب ووقف الخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، رافضاً التفاوض عبر لجان جديدة أو الدخول في مسار تطبيع مع إسرائيل.
تفاصيل الزيارة وأجندة اللقاءات
تصل أورتاغوس
، نائبة المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط، إلى العاصمة اللبنانية بيروت مساء اليوم الجمعة، وستبدأ لقاءاتها الرسمية غداً السبت مع كبار المسؤولين اللبنانيين. ومن المقرر أن تلتقي أورتاغوس بالرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، ووزير الخارجية يوسف رجي.وتهدف الزيارة بشكل رسمي إلى بحث كيفية معالجة الوضع في جنوب لبنان، خاصة بعد أشهر من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر الماضي. لكن المصادر السياسية تكشف أن الزيارة تحمل في طياتها تصعيداً كبيراً في المواقف الأمريكية وارتفاعاً في سقف الشروط المفروضة على لبنان.
وقد جاءت زيارة أورتاغوس بعدما استبقتها واشنطن برفع وتيرة الضغط حيال موضوع نزع سلاح حزب الله، ليس فقط في منطقة جنوب الليطاني بل في كل لبنان. كما استُبقت الزيارة بإعلان لجنة الإشراف الخماسية المعنية بتنفيذ قرار وقف إطلاق النار تعليق عملها، وسط ما وصفته مصادر سياسية بـ “رسائل تهديد وصلت إلى المسؤولين تخرج من إطار الـ 1701 وتحمل طروحات انتحارية للداخل اللبناني”.
أهداف الزيارة الأمريكية والشروط المتصاعدة
تتضمن أجندة أورتاغوس عدة نقاط محورية ترفع سقف المطالب الأمريكية على لبنان بشكل غير مسبوق. وبحسب المعلومات الواردة من مصادر متابعة، ستتحدث الموفدة الأمريكية مع المسؤولين اللبنانيين بلهجة حاسمة، هدفها وضع جدول زمني للعمل على سحب سلاح حزب الله وبسط سيطرة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
ومن أبرز النقاط التي ستطرحها أورتاغوس:
أولاً، ضرورة مواصلة وتكثيف عمل الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني لسحب سلاح حزب الله وتفكيك جميع مواقعه. كما ستشدد على ضرورة بدء الجيش اللبناني العمل في شمال نهر الليطاني لتفكيك العديد من المواقع ومخازن الأسلحة.
ثانياً، الدفع نحو تشكيل لجان للتفاوض المباشر بشأن انسحاب الجيش الإسرائيلي من النقاط السبع التي يتمركز فيها، إضافة إلى التفاوض حول إطلاق سراح الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل، والتفاوض على ملف ترسيم الحدود البرية.
وتظهر الاتصالات والمعلومات المتوفرة أن واشنطن وتل أبيب لم تعودا تكتفيان بمسألة تطبيق القرار 1701 وانسحاب المقاومة من جنوب الليطاني، بل ارتفع سقف المطالبة إلى ضرورة نزع سلاح المقاومة “خلال فترة زمنية محدّدة”.
وبحسب مصادر قناة “الحرة”، ستشدد أورتاغوس على ضرورة قيام لبنان بجهود إضافية وجدية لنزع سلاح حزب الله وتشكيل اللجان المدنية للتفاوض مع الجانب الإسرائيلي. كما كشفت مصادر دبلوماسية لقناة “الجديد” أن وصول أورتاغوس يأتي “وسط جو أميركي تصعيدي حول ضرورة نزع سلاح حزب الله بأسرع وقت”.
الموقف اللبناني الموحد في مواجهة الضغوط
في مواجهة هذه الضغوط المتصاعدة، يستعد المسؤولون اللبنانيون بموقف موحد تجاه المطالب الأمريكية. وأشارت مصادر سياسية مواكبة للزيارة إلى أن موقف لبنان الرسمي واضح ويستند إلى ما ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري للحكومة حول الالتزام بالقرارات الدولية وحصر السلاح بيد الدولة وقيام الأجهزة الأمنية بدورها.
وكشفت مصادر حكومية أنّه سيكون هناك>موقف لبناني موحّد، فحواه أنّ أي تفاوض بين الطرفين، يجب أن يسبقه وقف الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي لا تزال محتلّة في لبنان، وعندها يتمّ التفاوض على تثبيت ترسيم الحدود البرية.
ووفقاً لمصادر مطلعة على الموقف الرئاسي، فإن أجندة لبنان واحدة: الضغط على إسرائيل لتطبيق قرار وقف النار، والالتزام بالقرار 1701 بحذافيره، فلا تفاوض عبر لجان جديدة مدنية أو دبلوماسية ورفض التفاوض على التطبيع، وربط مصير السلاح بالاستراتيجية الدفاعية.
وسيبلغ لبنان الموفدة الاميركية الموقف الرئاسي الموحد بأن لبنان يكتفي بلجنة واحدة تكون مهمتها ترسيم الحدود البرية وتتشكل من تقنيين وعسكريين، أما لجنتا الانسحاب الإسرائيلي من النقاط الخمس وإطلاق الأسرى فلا داعي لهما.
وحسب مصادر رئاسة الحكومة، فإن الجانب اللبناني سيستمع إلى اورتاغوس، ويدرس مقترحاتها، وسيطرح عليها الدبلوماسية الحكومية أي نقل الرسائل إلى لبنان وإسرائيل من دون تشكيل لجان إضافية.
السياق الإقليمي والتصعيد الإسرائيلي
تأتي زيارة أورتاغوس في ظل تصاعد التوتر بين لبنان وإسرائيل، خاصة بعد استهداف إسرائيل للضاحية الجنوبية لبيروت مرتين في أقل من أسبوع. فقد استهدفت إسرائيل الضاحية الجنوبية، حيث لم يكن الهدف ضرب مخزن أسلحة لحزب الله، بل اغتيال أحد قادته حسن علي محمود بدير، الذي وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه “أحد عناصر الوحدة 3900 في حزب الله الإرهابي وفيلق القدس”.
وبحسب المعلومات الواردة من واشنطن، فإن الموقف الأمريكي يدعم إسرائيل في تنفيذ العمليات العسكرية التي تراها مناسبة، بوصفها عمليات لدرء أي خطر أو تهديد عنها. وقد أدّت هذه التطورات إلى حالة إرباك لدى المسؤولين اللبنانيين الذين يشعرون بأنهم حُشروا في الزاوية، ولم يعُد في إمكانهم تدوير الزوايا أو الالتفاف على الضغوط التي تضع لبنان أمام خيارين: إما نزع السلاح بالقوة، ما يعني نزاعاً داخلياً، أو حرب إسرائيلية واسعة جديدة لنزعه.
في هذا السياق، كشفت المصادر أن “الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أجرى اتصالاً بالرئيس الاميركي دونالد ترامب في محاولة فرنسية للسعي لخفض التصعيد الإسرائيلي على لبنان وإيجاد سبل أخرى غير القوة لنزع سلاح حزب الله”. لكن يبدو أن “المحاولات الخارجية، ولا سيما تلكَ التي قامت بها باريس لمنع تدهور الأوضاع وانفجارها لم تجد نفعاً”.
تعقيدات القرار 1701 وخلفية الأزمة
تعود جذور الأزمة الحالية إلى تفسيرات متباينة للقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن. فعلى الرغم من مرور أشهر على دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر، لم يلتزم حزب الله حتى الآن بتسليم سلاحه للجيش اللبناني، وفقاً للرواية الأمريكية.
وتشير المصادر إلى أن حزب الله يحاول التملص من الاتفاق بذريعة أن القرار 1701 ينص على تسليم السلاح غير الشرعي فقط في جنوب نهر الليطاني، متجاهلاً أن القرار يتضمن أيضاً القرار 1559 الذي ينص على سحب سلاح الميليشيات من جميع الأراضي اللبنانية.
أما الموقف اللبناني الرسمي بشأن سلاح حزب الله، فيتلخص في أنه سيكون موضع بحث لبناني داخلي من خلال حوار وطني يجريه رئيس الجمهورية ضمن البحث في الاستراتيجية الوطنية للدفاع.










