طهران تشكك في نوايا واشنطن وتؤكد أن أي تسوية يجب أن تعالج جذور التصعيد
طهران – المنشر الإخبارى
أجرى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اتصالًا هاتفيًا مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، تناول آخر تطورات الوضع الإقليمي، وعلى رأسها الحرب الجارية، وملف مضيق هرمز، ومسار المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة.
وخلال الاتصال، أكد بزشكيان أن إيران مستعدة لمواصلة المسارات الدبلوماسية بجدية من أجل إنهاء الحرب، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أي حل سياسي يجب أن يضمن حقوق الشعب الإيراني ويحفظ مصالحه الوطنية بشكل كامل.
استعداد للتفاوض مع تمسك بالحقوق
قال الرئيس الإيراني إن بلاده لا تغلق باب الدبلوماسية، بل تنظر إليها كخيار أساسي لحل النزاعات، لكن ضمن إطار القانون الدولي واحترام السيادة.
وأشار إلى أن طهران مستعدة للتحرك عبر القنوات السياسية والدبلوماسية لإنهاء حالة الحرب، مع التأكيد على أن أي اتفاق لا يمكن أن يتجاهل حقوق إيران أو يفرض عليها شروطًا أحادية.
أزمة الثقة مع واشنطن
وفي جانب آخر من حديثه، جدّد بزشكيان التأكيد على وجود أزمة ثقة عميقة بين إيران والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن هذه الأزمة تراكمت نتيجة ما وصفه بـ”الأعمال العدائية” خلال فترات التفاوض.
وأوضح أن ما حدث خلال المحادثات السابقة عزز هذا التوجه، لافتًا إلى أن طهران تعرضت لهجمات خلال مسارات تفاوضية، وهو ما تعتبره إيران “طعنة في الظهر” وتقويضًا لأي فرصة لبناء الثقة.
الملف الإقليمي ومضيق هرمز
تناول الاتصال أيضًا تطورات الوضع في مضيق هرمز، الذي يشكل أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وسط استمرار التوترات المرتبطة بالملاحة البحرية والإجراءات الأمنية المفروضة هناك.
وأكدت طهران خلال الحوار أنها تعتمد آليات تنظيم جديدة لحركة السفن ضمن إطار سيادتها، بما في ذلك اشتراط الحصول على تصاريح مسبقة لعبور الممر البحري.
مناقشة التهدئة والمفاوضات
كما ناقش الرئيسان مسار التهدئة المؤقتة التي تم التوصل إليها بوساطة إقليمية، إضافة إلى الجهود التي تقودها بعض الدول، من بينها باكستان، لتسهيل استمرار الاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.
وأشار الجانبان إلى أن هذه المسارات لا تزال تواجه تحديات كبيرة، في ظل استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين حول ملفات الأمن والعقوبات والملف النووي.
موقف فرنسي وسعي دبلوماسي أوروبي
من جانبه، يواصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التحرك الدبلوماسي تجاه الملف الإيراني، في إطار جهود أوروبية تهدف إلى احتواء التصعيد ومنع توسع دائرة المواجهة في المنطقة.
وتسعى باريس إلى الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع طهران، مع الدفع نحو حلول متعددة الأطراف تشمل أطرافًا دولية وإقليمية، بهدف تخفيف التوترات المرتبطة بالملاحة في الخليج.
سياق إقليمي متوتر
يأتي هذا الاتصال في ظل بيئة إقليمية معقدة، تتداخل فيها ملفات الحرب، والملاحة البحرية، والعقوبات الاقتصادية، والمفاوضات السياسية، ما يجعل أي تقدم دبلوماسي مرهونًا بتفاهمات أوسع وأكثر شمولًا.
وبينما تؤكد إيران استعدادها للتفاوض، تربط في الوقت نفسه أي تسوية بوقف التصعيد ورفع الإجراءات التي تعتبرها غير قانونية، ما يعكس استمرار الفجوة بين الأطراف المعنية بالأزمة.










