اتهامات إثيوبية ضد مصر بعرقلة افتتاح سد النهضة وسط تصاعد التوترات الإقليمية
في تطور جديد يضاف إلى سلسلة التوترات حول سد النهضة الإثيوبي, اتهم الرئيس التنفيذي لهيئة الطاقة الكهربائية الإثيوبية، المهندس أشبير بالشا, مصر بـ”السعي لوضع العراقيل” عقب إعلان إثيوبيا عن قرب افتتاح السد في سبتمبر المقبل. هذه الاتهامات تأتي في وقت حساس يشهد تحركات دبلوماسية مكثفة من جانب القاهرة في منطقة حوض النيل لحماية مصالحها المائية.
إنجاز تاريخي بأرقام مثيرة
خلال مؤتمر صحفي عقد في أديس أبابا، كشف بالشا عن أرقام مثيرة للإعجاب حول أداء سد النهضة, حيث أنتج السد 9,798 جيجاواط/ساعة, ما يعادل 33.2% من إجمالي الكهرباء المنتجة في إثيوبيا خلال السنة المالية 2024/2025. وأشار إلى أن إجمالي إنتاج البلاد من الطاقة الكهربائية بلغ 29,480 جيجاواط/ساعة بزيادة 16% عن الهدف و43% مقارنة بالعام السابق.
هذه الأرقام تعكس الأهمية المتزايدة للسد في الاستراتيجية الطاقية الإثيوبية، حيث يُعتبر أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في أفريقيا بقدرة إجمالية تصل إلى 5.15 جيجاواط وسعة تخزينية تبلغ 74 مليار متر مكعب.
تحركات دبلوماسية مصرية مكثفة
في ظل هذه التطورات، كثفت مصر من التحركات الدبلوماسية في منطقة حوض النيل، حيث أجرت زيارات رفيعة المستوى إلى عدة دول أفريقية لشرح موقفها من الأمن المائي. ووفقاً للسفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية، تجري القاهرة “اتصالات دورية مع دول حوض النيل الجنوبي” مع زيارات مرتقبة لتعزيز التعاون المشترك.
هذه التحركات تهدف إلى توسيع حزام الحلفاء في حوض النيل وإيصال رسالة واضحة بأن مصر تتمسك بحقوقها التاريخية في مياه نهر النيل, كما أكدت في رسالة نقلها وزير الخارجية بدر عبد العاطي إلى الرئيس الأوغندي.
دعوات إثيوبية للحوار وتشكيك مصري
من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أمام البرلمان أن سد النهضة “قد اكتمل” وسيتم افتتاحه رسمياً في سبتمبر المقبل، مؤكداً أن السد “لن يُلحق ضرراً بأي من دولتي المصب”. ووجه دعوة لمصر والسودان لحضور مراسم الافتتاح، واصفاً السد بأنه “فرصة للتعاون الإقليمي وليس للصراع”.
لكن هذه الدعوات قوبلت بتشكيك مصري واضح، حيث اعتبر وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد العرابي، أن ما يفعله رئيس الوزراء الإثيوبي “تكرار مشكوك في مصداقيته”. وأضاف أن مصر “ليس لديها أي إحساس بهذه الدعوة، وأنها غير صادقة”.
فشل المفاوضات وإعلان التعنت
شهدت السنوات الماضية عدة محاولات للتفاوض بين الأطراف الثلاثة دون تحقيق نتائج ملموسة. وقد فشلت أحدث جولة مفاوضات في القاهرة، حيث حيث أعلنت وزارة الري المصرية أن الجولة “لم تشهد أي جديد”. وأرجعت الوزارة سبب الفشل إلى “استمرار المواقف الإثيوبية الرافضة للأخذ بأي من الحلول الفنية والقانونية










