طهران تشكك في نوايا الولايات المتحدة وتلوّح برد حاسم وسط مؤشرات على تهدئة مؤقتة في مضيق هرمز
طهران – المنشر الإخبارى
تحذير عسكري مباشر من طهران
أعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها على أهبة الاستعداد لتوجيه “هزيمة مُهينة” لأي طرف يحاول استغلال مسار التفاوض كغطاء لتصعيد عسكري جديد. وجاء هذا التحذير على لسان المتحدث باسم القوات المسلحة العميد أبو الفضل شكارجي، الذي شدد على أن بلاده لن تسمح بتكرار ما وصفه بـ”الخداع الاستراتيجي” تحت مظلة الحوار.
وأكد شكارجي أن أي سوء تقدير من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل سيؤدي إلى نتائج عكسية، مشيرًا إلى أن “اختبار قوة إيران انتهى دائمًا بالفشل” بالنسبة لخصومها.
رسائل مزدوجة: تهدئة معلنة وتحذيرات ميدانية
التصريحات الإيرانية تزامنت مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق العملية العسكرية التي استهدفت كسر السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، في خطوة وصفها بأنها جاءت “باتفاق متبادل” وبعد تحقيق “تقدم كبير” نحو صفقة محتملة.
لكن هذا الإعلان، الذي قد يُفهم على أنه بادرة تهدئة، لم يبدد الشكوك الإيرانية. إذ ترى طهران أن واشنطن قد تستخدم مسار التفاوض كأداة لكسب الوقت أو إعادة ترتيب أوراقها العسكرية في المنطقة.
“مشروع الحرية” تحت المجهر الإيراني
أشار شكارجي إلى ما وصفه بـ”تراجع” واشنطن في إطار عملية “مشروع الحرية” في الخليج، معتبرًا أن ذلك يعكس فشلًا في فرض واقع جديد في مضيق هرمز.
وشدد على أن القوات الإيرانية تحتفظ بـ”وضع استراتيجي قوي ومتفوق”، يتيح لها الرد الفوري والحاسم على أي تهديد، مؤكدًا أن الرد لن يكون محدودًا إذا استمرت الضغوط أو الاستفزازات.
مفاوضات غير محسومة عبر وساطة باكستانية
في موازاة التصعيد الإعلامي، كشفت طهران أنها تدرس مقترحًا أمريكيًا نُقل عبر وساطة باكستانية، دون أن تحسم موقفها النهائي حتى الآن.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن بعض بنود المقترح تُعد “غير مقبولة” بالنسبة لإيران، ما يفسر تأخر الرد الرسمي. وأوضحت أن الرد سيتم إبلاغه عبر القناة نفسها بعد انتهاء عملية التقييم.
معادلة معقدة: تفاوض تحت ضغط السلاح
تعكس هذه التطورات حالة من التوازن الهش بين التصعيد والتهدئة، حيث تتقاطع لغة التهديد العسكري مع محاولات فتح قنوات دبلوماسية.
ويرى مراقبون أن المشهد الحالي يُظهر معادلة معقدة: واشنطن تبحث عن مخرج تفاوضي دون خسارة سياسية، بينما تسعى طهران إلى تثبيت معادلة ردع تمنع فرض شروط عليها تحت الضغط العسكري.
في ظل التوتر المستمر في الخليج، يبدو أن مضيق هرمز لا يزال في قلب الصراع، ليس فقط كممر استراتيجي للطاقة، بل كورقة ضغط سياسية وعسكرية في آن واحد.
ومع استمرار تبادل الرسائل بين الطرفين، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تتحول المفاوضات إلى مسار حقيقي لخفض التصعيد، أم تصبح مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من المواجهة؟










