أندرو نابوليتانو: التصعيد العسكري فشل استراتيجي أفقد أمريكا مصداقيتها وأضعف تحالفاتها وأعطى إيران قوة غير مسبوقة
واشنطن – المنشر الإخبارى
فشل استراتيجي أمريكي واسع النطاق
اعتبر القاضي الأمريكي السابق أندرو نابوليتانو أن الحرب التي قادها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران تمثل “كارثة كاملة” من الناحية الاستراتيجية، مؤكدًا أنها لم تحقق أي أهداف ملموسة على الأرض.
وأوضح في مقابلة صحفية أن واشنطن فشلت في تحقيق أهدافها المعلنة، سواء المتعلقة بتقليص القدرات النووية الإيرانية أو الحد من برنامجها الصاروخي، مشيرًا إلى أن النتائج جاءت عكسية تمامًا.
تراجع أمريكي وصعود إيراني
أشار نابوليتانو إلى أن الحرب أدت إلى تراجع كبير في المصداقية الدولية للولايات المتحدة، إلى جانب تزايد الضغوط الداخلية بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة.
وفي المقابل، أكد أن إيران خرجت من المواجهة أكثر قوة، لتصبح — بحسب وصفه — ضمن فئة “الدول شديدة القوة”، بعدما نجحت في الصمود أمام ضغط عسكري واقتصادي واسع.
شرخ داخل التحالفات الغربية
قال المحلل الأمريكي إن دولًا أوروبية كبرى مثل ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وبريطانيا رفضت المشاركة في العمليات العسكرية المرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن هذا الصراع لا يخدم مصالحها المباشرة.
وأضاف أن هذه الدول ترى أن الحرب مدفوعة باعتبارات مرتبطة بإسرائيل أكثر من كونها ضرورية للأمن القومي الأمريكي، ما أدى إلى توتر واضح داخل المعسكر الغربي.
مضيق هرمز ساحة صراع جديدة
أوضح نابوليتانو أن مضيق هرمز تحول من ممر ملاحي مستقر إلى منطقة نزاع عالية التوتر، ما تسبب في اضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط.
وأشار إلى أن استمرار التصعيد حول هذا الممر الحيوي زاد من تعقيد المشهد الدولي وأضعف قدرة واشنطن على فرض سيطرتها البحرية كما كانت في السابق.
أزمة سياسية داخل الولايات المتحدة
توقع القاضي الأمريكي السابق أن تتحول تداعيات الحرب إلى أزمة سياسية داخلية في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن هناك نقاشات داخل الكونغرس حول إمكانية المساءلة السياسية للرئيس بسبب قراراته العسكرية.
وأضاف أن التوازن السياسي قد يتغير في السنوات المقبلة، ما قد يفتح الباب أمام تحركات تشريعية ضد الإدارة الحالية.
إيران قوة صاعدة في النظام الدولي
أكد نابوليتانو أن أحد أبرز نتائج الحرب هو تعزيز مكانة إيران كقوة عسكرية مؤثرة على المستوى الإقليمي والدولي، بعدما تمكنت من الصمود في مواجهة ضغط عسكري كبير.
واعتبر أن هذا التحول يمثل — بحسب وصفه — تطورًا غير مسبوق في التاريخ الحديث، حيث نجحت دولة واحدة في مواجهة قوتين عسكريتين كبيرتين في آن واحد.
السيطرة على الممرات البحرية
أشار إلى أن إيران باتت تمتلك أوراق ضغط استراتيجية، خصوصًا بعد تطويرها آليات جديدة لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يمنحها نفوذًا مباشرًا على أحد أهم شرايين التجارة العالمية.
وأضاف أن أي محاولة لفرض عقوبات أو ضغوط مستقبلية قد تواجه برد إيراني عبر أدوات اقتصادية وملاحية فعالة.
مكاسب اقتصادية محتملة لطهران
رأى نابوليتانو أن فرض رسوم على حركة السفن في الممرات البحرية قد يحول إيران إلى قوة اقتصادية أكثر ثراءً، ويعزز موقعها ضمن النظام الدولي الجديد.
واعتبر أن هذه التطورات تمنح طهران قدرة على الرد بشكل غير مباشر على الضغوط الغربية، بما يشبه “آلية رد تلقائي” على أي محاولات ضغط مستقبلية.










