علق المتحدث باسم الجيش الباكستاني، الفريق أول أحمد شريف تشودري، يوم الجمعة على الأنباء حول استهداف قادة حركة «طالبان باكستان» في العاصمة الأفغانية كابول، والذي حصل مساء الخميس 9 أكتوبر 2025، واستهدف من بينهم نور والي محسود، الزعيم المعلن لحركة طالبان باكستان المتواجدة في كابول.
وخلال مؤتمر صحفي عقده اليوم، قال تشودري إن الجيش تابع التقارير المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والبيان الصادر عن المتحدث باسم طالبان بأفغانستان، مؤكدا أن أفغانستان دولة إسلامية مجاورة تربطها بباكستان روابط تاريخية وثقافية، وأن باكستان استضافت لاجئين أفغانا لأربعة عقود. وأضاف أن المطلب البسيط والعادل الذي تطرحه باكستان للحكومة الأفغانية هو: «لا تسمحوا باستخدام أراضيكم للإرهاب ضد باكستان».
نبرة واضحة: لا لتوفير الملاذ للإرهابيين
أوضح تشودري أن باكستان ليست وحدها في قلقها تجاه وجود جهات فاعلة غير حكومية على الأراضي الأفغانية، وأن بلاده تتواصل مع السلطات الأفغانية على مستويات متعددة، إضافة إلى تنسيق/محادثات مع دول حليفة مثل السعودية والإمارات والصين والولايات المتحدة وتركيا، بحيث يدرك الجميع أن المساحات الممنوحة لهذه الجهات لا تشكل خطرا على باكستان فحسب بل على المنطقة والعالم بأسره.
وصف تشودري الجماعات الإرهابية المتواجدة في أفغانستان بأنها لا تمتلك أي انتماء ديني أو ثقافي حقيقي، وأنها «متاحة لمن يدفع أعلى سعر»، محذرا من أن إتاحة مثل هذه الملاذات يؤدي إلى ظهور وتفشي تنظيمات متعددة، بما في ذلك حركة طالبان باكستان، وتنظيم الدولة الإسلامية – ولاية خراسان، وجيش تحرير بلوشستان، وغيرها.
إجراءات «ستستمر» لحماية المواطنين
أعاد المتحدث التأكيد على أن حماية أرواح وممتلكات الشعب الباكستاني هي أولوية، وأن جميع الإجراءات اللازمة تتخذ وستتخذ لذلك الغرض. وفي رده على أسئلة الصحفيين بشأن وجود أدلة على استخدام أفغانستان كقاعدة لعمليات إرهابية تستهدف باكستان، قال تشودري إن هناك أدلة، وإن الجيش يتصرف استنادا إلى معلومات استخباراتية دقيقة.
كما أشار إلى أن باكستان تقوم أيضا بمخاطبة الأطراف الدولية المعنية حول هذه القضية، وأنه بينما تستمر المشاورات الدولية، تبقى مسؤولية الأمن النهائي على كاهل الدولة ومؤسساتها، وعلى الجيش الباكستاني أن يكون جاهزا للقيام بدوره في حماية المواطنين.
ملف العلاقات مع طالبان وتحذير من «التليين» أمام الإرهابيين
تطرق تشودري إلى سجل التواصل السابق مع حركة طالبان باكستان، وسخر من الأصوات التي تنادي بإجراء محادثات بدل العمليات ضد الجماعات التي وصفها بأنها ارتكبت أعمالا وحشية، متسائلا عن مصدر تلك الأصوات ومن يقف وراء حملات الدعوة إلى التفاوض مع من «ذبحوا أطفالكم». وأكد أن التفكير الذي يرى في التفاوض حلا بديلا عن العمليات كان سببا في دفع ثمن باهظ من قبل الجيش والشرطة والمدنيين.
كما أشار إلى تجارب سابقة من محادثات سلام — على سبيل المثال المفاوضات الأفغانية في الدوحة — ورأى أن الفشل في الالتزام بالوعود يطرح تساؤلات حول فاعلية الاعتماد على مثل هذه المسارات وحدها دون إجراءات عملية لمنع استخدام الأراضي كملاذات للإرهابيين.
قضايا داخلية: محاكمة فايز حميد وتحذير من تسييس المؤسسة العسكرية
أجاب الفريق أول تشودري أيضا عن مسار الإجراءات القانونية ضد رئيس الاستخبارات السابق الفريق المتقاعد فايز حميد، مؤكدا أن العملية القانونية جارية «وستصل إلى نهايتها المنطقية والعادلة»، وأن التأني في إجراءات المحاكمة مبرر نظرا لخطورة الملف، مع ضمان حق المتهم في الدفاع وإتمام كل متطلبات العدالة والإجراءات.
وحذر المسؤول العسكري من تسييس المؤسسة العسكرية أو إدخالها في صراعات سياسية وشخصية، قائلا إن قبول أن تكون سياسات شخصية فوق الدولة غير مقبول، وأن الجيش هو «الأداة النهائية للعنف» للدولة — تحذير يرد في سياق تأكيد المحافظة على حيادية المؤسسة في مواجهة الضغوط السياسية.
أسلحة أميركية متبقية في أفغانستان والضرر الجانبي للعمليات
فيما يخص موضوع الأسلحة الأميركية المتبقية في أفغانستان، قال تشودري إن باكستان منخرطة مع واشنطن في مناقشة هذا الموضوع، وإن هناك تبادلا للمعلومات حول كيفية استخدام هذه المعدات من قبل جهات غير حكومية، محذرا من إمكانية استغلالها في أي مكان.
وبشأن الادعاءات المتعلقة بالأضرار الجانبية الناجمة عن العمليات الأمنية، أكد المتحدث أن العمليات استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة، ودافع عن الإجراءات بالقول إن الفرق بين «الضرر الجانبي» و«الاستهداف المشروع للإرهابيين والمتعاونين معهم» يجب أن يفهم في سياق ما يقوم به الجيش من حماية للمواطنين، كما انتقد تصنيف صانعي المآوي أو المتواطئين معهم على أنهم «ضحايا» بدلا من اعتبارهم مسهلين لنشاط إرهابي.
جاءت تصريحات المتحدث العسكري لتؤكد موقف باكستان الحازم تجاه أي استخدام لأراضي الجيران كملاذات لجهات فاعلة معادية، مع تأكيد على التواصل الدبلوماسي متعدد المستويات، واستعداد مؤسسات الدولة لاتخاذ «كل ما يلزم» لحماية المواطنين. كما أبرزت التصريحات مخاوف أمنية إقليمية تمتد لتشمل تبعات إيواء جماعات مسلحة على الاستقرار الإقليمي، إلى جانب قضايا داخلية تتعلق بمساءلة كبار المسؤولين وضرورة الحفاظ على حيادية المؤسسة العسكرية.









