المنشر الاخباري – أديس أبابا، دخلت الأزمة السياسية في إثيوبيا منعطفا جديدا من التصعيد الكلامي، حيث رفضت جبهة تحرير شعب تيغراي (الإدارة المؤقتة للإقليم)، يوم الأربعاء 6 مايو 2026، الاتهامات الأخيرة التي وجهتها الحكومة الفيدرالية برئاسة آبي أحمد، والتي زعمت فيها وجود تعاون عسكري بين الجبهة والقوات المسلحة السودانية.
سياق الاتهامات المتبادلة
بدأت موجة التوتر الجديدة في أوائل مايو الجاري، حين نفت وزارة الخارجية الإثيوبية مزاعم سودانية تتهم أديس أبابا بالسماح باستخدام أراضيها لشن غارات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع استراتيجية في السودان، بما في ذلك مطار الخرطوم الدولي.
وفي خطوة هجومية مضادة، اتهمت الحكومة الإثيوبية الجيش السوداني بتقديم أسلحة ودعم مالي لعناصر من جبهة تيغراي، واصفة إياهم بـ “المرتزقة”، ومدعية أن السودان بات قاعدة انطلاق لقوى معادية تستهدف التوغل عبر الحدود الغربية لإثيوبيا.
رد جبهة تيغراي: “ادعاءات غير مسؤولة”
وفي بيان حاد اللهجة صدر بتاريخ 6 مايو، وصفت جبهة تحرير شعب تيغراي اتهامات أديس أبابا بأنها “لا أساس لها من الصحة” و”غير مسؤولة”.
وأكدت جبهة تحرير شعب تيغراي أن هذه الادعاءات تأتي ضمن “نمط متكرر من التضليل الإعلامي” الذي تمارسه الحكومة الفيدرالية للهروب من التزاماتها الداخلية، نافية بشكل قاطع أي تورط لها في أنشطة تقوض الاستقرار الإقليمي أو التدخل في النزاع السوداني الداخلي.
منطقة على فوهة بركان
تأتي هذه التطورات لتكشف عن هشاشة “اتفاقية بريتوريا” للسلام الموقعة عام 2022؛ حيث لا يزال التوجس سيد الموقف بين أديس أبابا ومقلي، وسط تبادل مستمر للاتهامات بشأن إعادة التسلح وانتهاك وقف إطلاق النار.
علاوة على ذلك، يلقي الصراع السوداني بظلاله القاتمة على المنطقة؛ إذ تتقاطع أزمة إقليم “الفشقة” الحدودي مع النزاعات الداخلية في إثيوبيا (تيغراي، أمهرة، وأوروميا)، مما يخلق مشهدا معقدا يصعب فيه التحقق المستقل من صحة المزاعم الميدانية.
ويرى مراقبون أن استمرار خطاب التصعيد والاتهامات بالوكالة لن يؤدي إلا إلى تعميق هوة الصراع في القرن الأفريقي، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى آليات شفافة لخفض التصعيد وحماية المدنيين من تداعيات حروب الوكالة.










