تصريحات مثيرة للرئيس اليمني الأسبق علي ناصر محمد يكشف فيها أسرار “القصر المشؤوم” وصراع الصلاحيات بين قيادات الجنوب في سبعينيات القرن الماضي، مع تفاصيل غير مسبوقة عن كواليس الحكم وأزمات السلطة
اليمن : ١٢ ديسمبر ٢٠٢٥
في تصريحات نارية أعادت فتح ملفات دفنتها العقود، كشف الرئيس اليمني الأسبق علي ناصر محمد أسرارًا خطيرة عن كواليس السلطة في جنوب اليمن، واصفًا أحد أهم رموز الحكم آنذاك بـ “القصر المشؤوم” ومؤكدًا أن الخلافات بين رؤوس الدولة كانت كفيلة بإسقاط أي نظام.
وخلال ظهوره على قناة القاهرة الإخبارية، تحدث ناصر بصراحة غير معتادة عن الفترة المضطربة التي تولى فيها الحكم لعدة أشهر قبل أن تعود السلطة لعبدالفتاح إسماعيل، ثم عودته هو نفسه إلى الرئاسة عام 1980. وقال:
“القصر الرئاسي كان مشؤومًا منذ لحظة دخول قحطان الشعبي إليه… رأيته لكنني لم أجرؤ على السكن فيه، وكذلك سالم ربيع علي”.
وأضاف أن القصر لم يكن فخمًا، لكنه ظل يحمل “لعنة سياسية” لصراعات لم تهدأ داخل أروقته، مشددًا على أن جميع القيادات التي تعاقبت على حكم الجنوب “لم تمتلك قصورًا ولا أرصدة… بل كانت تملك سُمعة ونضالًا فقط”.
صراع ثلاثي على الحكم
وكشف ناصر أن الجنوب كان يعيش في قلب صراع صلاحيات حاد بين:
• عبدالفتاح إسماعيل — الأمين العام للحزب
• سالم ربيع علي — رئيس الجمهورية
• علي ناصر محمد — رئيس الوزراء
ووصف تلك المرحلة بأنها “معركة صلاحيات لا تتوقف” داخل مجلس رئاسي مكوّن من ثلاثة أشخاص، ما خلق حالة من الشلل السياسي.
وقال:
“قلت منذ البداية إن استمرار الخلافات سيُدخل البلاد في عاصفة… لذلك رأيت أن الأفضل توحيد السلطة بيد عبدالفتاح إسماعيل”.
وأضاف أن هذا القرار قد غيّر مسار الأحداث، إذ أصبح عبدالفتاح إسماعيل في نهاية 1978 رئيسًا للدولة وأمينًا عامًا للحزب في محاولة لوقف الانهيار السياسي الداخلي.
التاريخ يعود إلى الواجهة
وتعيد تصريحات علي ناصر — الذي شغل رئاسة مجلس الرئاسة عام 1978، ثم تولى رئاسة الجنوب رسميًا عام 1980 — فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في تاريخ اليمن الحديث، في وقت تشهد فيه البلاد أزمات متجددة تجعل قراءة الماضي ضرورة لفهم الحاضر.
تصريحات ناصر لم تكن مجرد كشف لشهادات تاريخية، بل رسالة واضحة بأن جنوب اليمن كان يعيش صراعًا مبكرًا على السلطة، وأن “القصر المشؤوم” لم يكن سوى عنوان رمزي لصراع سياسي ما زالت انعكاساته قائمة حتى اليوم.










