المنشر الاخباري- لندن- 2 فبراير 2026،كشف تحقيق استقصائي أجراه موقع “openDemocracy” عن أزمة متفاقمة في نظام العدالة البريطاني، حيث تبين أن خمس السجناء في إنجلترا وويلز يقبعون خلف القضبان دون محاكمة أو صدور أحكام بحقهم، وهي النسبة التي ترتفع لتشمل ربع السجينات في البلاد.
وأظهرت البيانات الصادرة عن وزارة العدل أن عدد المحتجزين رهن التحقيق قفز بنسبة 44% خلال عقد واحد ليصل إلى أكثر من 17 ألف شخص بحلول منتصف عام 2025، في حين لم تزداد الكتلة الإجمالية للسجناء إلا بنسبة 2% فقط خلال الفترة ذاتها.
السجن لطالبي لجوء أفغانيين في بريطانيا بعد إدانتهما باغتصاب فتاة تبلغ 15 عاماً
وتتجلى حدة هذه الأزمة في السجون المحلية بشكل صارخ، إذ وجد المفتشون أن نسبة المحتجزين احتياطيا في سجني ليدز ولويس وصلت إلى 70% من إجمالي النزلاء، مما يضع مبدأ “البراءة حتى تثبت الإدانة” على المحك ويحول السجون إلى مراكز احتجاز مؤقتة تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية.
استهداف غير متناسب وتدهور في الصحة النفسية
وتشير التفاصيل الصادمة للتحقيق إلى أن النساء يمثلن الحلقة الأضعف في هذه المنظومة، حيث يسجن بشكل غير متناسب ويواجهن رفضا للإفراج بكفالة حتى في الجرائم غير العنيفة بنسبة تفوق الرجال.
الاضطرابات تعم سجون بريطانيا عقب سيطرة العصابات عليها
وبالرغم من أن النساء يشكلن 5% فقط من المحتجزين احتياطيا، إلا أنهن يمثلن 38% من حالات إيذاء النفس بين هذه الفئة، ما يعكس الأثر النفسي المدمر لظروف الاحتجاز غير المحددة والبيئة القذرة التي يعشن فيها، حيث تقضي السجينات أكثر من 22 ساعة يوميا داخل زنازين مكتظة.
زلزل علاء عبد الفتاح يضرب بريطانيا.. القصة الكاملة للأزمة التي قد تُسقط حكومة ستارمر
وتعليقا على هذا التدهور، أكدت منظمات حقوقية أن الحبس الاحتياطي الطويل يؤدي إلى تفكك الأسر وفقدان الوظائف والمنازل، خاصة وأن ثلثي النساء المحتجزات تنتهي قضاياهن بالبراءة أو بأحكام لا تتطلب السجن الفعلي، ما يجعل فترة احتجازهن “عقوبة مسبقة” بلا جريمة.
تراكم القضايا وانتهاك حقوق الإنسان الأساسية
ويعود هذا الانسداد في نظام العدالة إلى تراكم قياسي للقضايا في محكمة التاج تجاوز 79 ألف قضية، وهو ما تسبب في بقاء مئات الأشخاص رهن الاحتجاز لفترات تتجاوز العامين، في انتهاك صارخ للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي تفرض المحاكمة خلال مدة زمنية معقولة.
ومن جانبها، وصفت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالتعذيب، أليس إدواردز، الوضع بأنه نتيجة إهمال طويل الأمد لنظام السجون في المملكة المتحدة، داعية إلى نهج شامل للإصلاح يتجاوز الحلول المجزأة، محذرة من أن غياب الأدوات الأساسية مثل السجلات الإلكترونية والتقارير المنتظمة يعيق القدرة على رصد الاكتظاظ ومدى إمكانية تطبيق بدائل الاحتجاز.
رد وزارة العدل ومسارات الإصلاح المستقبلية
وفي ردها على هذه الانتقادات، اعترفت وزارة العدل بوراثة أزمة عميقة في النظام القضائي، مؤكدة أنها تسعى لمعالجتها عبر مشاريع قوانين جديدة تهدف لتوسيع نطاق المراقبة الإلكترونية وتقليل الاعتماد على الحبس الاحتياطي.
ويقترح خبراء، من بينهم مدير مصلحة السجون السابق، تقليل تضخم الأحكام والبحث في بدائل مجتمعية لمعالجة نقص المساكن أو دعم قضايا الصحة النفسية، لضمان تخفيف الضغط عن السجون المحلية المتهالكة التي يتحمل فيها غير المدانين أسوأ الظروف المعيشية.










