وفاة أراش تولو شيخ زاده بعد أسابيع من الغيبوبة نتيجة الإصابات الخطيرة التي تعرض لها خلال الاعتقال على خلفية مشاركته في احتجاجات مشهد يناير
طهران – المنشر الإخباري
أفادت وسائل الإعلام المعارضة الإيرانية بأن الناشط السياسي أراش تولو شيخ زاده، البالغ من العمر 35 عامًا، توفي في مستشفى مشهد بعد أسابيع من الغيبوبة الناتجة عن التعذيب الذي تعرض له خلال فترة اعتقاله على يد عناصر الحرس الثوري الإيراني المعروفين باسم “الباسداران”. وأوضحت قناة إيران إنترناشيونال المعارضة، ومقرها لندن، أن المعلومات وصلت إليها من مصادر مطلعة على تفاصيل القضية.
وقد اعتقل شيخ زاده في يناير 2026 عقب مشاركته في الاحتجاجات التي شهدتها مدينة مشهد في 8 و9 يناير، بعد أن نشر مقاطع فيديو على الإنترنت توثق هذه التظاهرات. وحسب التقرير، قامت فرقة الاستخبارات التابعة للحرس الثوري بالاقتحام إلى منزله في 6 فبراير وأخذته قسريًا، فيما لم يتمكن أفراد عائلته من التواصل معه لأيام عدة، قبل أن يتأكدوا لاحقًا من احتجازه دون السماح لهم بالاتصال به، مهددين بعدم نشر أي خبر حوله تحت طائلة العواقب.
وأشار التقرير إلى أن الحالة الصحية للناشط كانت بالغة الخطورة عند نقله إلى مستشفى ولي أمر الله في مشهد في 12 فبراير، حيث كانت ذراعيه وساقاه مكسورتين، وأصيب برضوض شديدة في الرأس، بما في ذلك تلف في الجمجمة. وقد تم وضعه في وحدة العناية المركزة ووصل الأمر إلى استخدام أجهزة التنفس الصناعي لمساعدته على البقاء على قيد الحياة. ورغم محاولات إسعافه، فارق شيخ زاده الحياة في 15 فبراير، وتم تسليم جثمانه إلى عائلته في 21 فبراير.
وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على أساليب القمع التي يمارسها الحرس الثوري الإيراني ضد المعارضين السياسيين والنشطاء الذين يوثقون الاحتجاجات أو يعبّرون عن رأيهم على الإنترنت. وأكدت وسائل الإعلام المعارضة أن هذا القمع يشمل الاعتقالات التعسفية والتعذيب الجسدي والنفسي، وغالبًا ما يهدف إلى إرهاب المجتمع ومنع أي شكل من أشكال الاحتجاج السلمي.
كما حذرت المصادر من أن استمرار مثل هذه الانتهاكات يثير المخاوف الدولية حول أوضاع حقوق الإنسان في إيران، خاصة بعد سلسلة من الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت منذ مطلع يناير في عدة مدن إيرانية، مطالبين السلطات الدولية بالتحرك لضمان حماية النشطاء ومنع وقوع مزيد من الضحايا.
وتعكس وفاة شيخ زاده الصعوبات الكبيرة التي يواجهها النشطاء في إيران، حيث يظل الخوف من الملاحقة والتعذيب سائدًا، في ظل عدم وجود حماية قانونية فعالة، ما يجعل نشر المعلومات أو ممارسة النشاط السياسي محاطًا بالمخاطر الشديدة. وقد نددت المنظمات الحقوقية الدولية بهذه الانتهاكات، معتبرة أن وفاة الناشط تمثل مثالًا صارخًا على القمع الممنهج الذي يطال المدنيين في البلاد.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس سياسيًا، إذ تتزايد الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالإصلاح، بينما يواصل الحرس الثوري فرض سيطرته على المدن وفرض الرقابة على الإعلام والنشطاء، وهو ما يسلط الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه المجتمع الإيراني في سعيه نحو الديمقراطية وحرية التعبير.










