تقرير يكشف استعداد واشنطن لهجوم أولي محدود على إيران للضغط على طهران، وسط تهديد إيراني بالرد الحازم على أي اعتداء
طهران – المنشر الإخباري
أعلنت إيران بشكل حاسم أن أي هجوم، حتى لو كان محدودًا، من قبل الولايات المتحدة سيُعد عدوانًا يستدعي الرد، مؤكدة أن الحق في الدفاع عن النفس هو مبدأ غير قابل للتفاوض. وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل باغائي، خلال مؤتمر صحفي في بغداد، أن “الهجوم المحدود ليس له وجود عملي، فالعدوان هو عدوان، وكل دولة تتصرف وفق حقها في الدفاع عن النفس”. وأضاف باغائي أن القوات العسكرية الإيرانية تراقب عن كثب جميع التطورات، في الوقت الذي يواصل فيه الدبلوماسيون المفاوضات في إطار المباحثات الجارية.
وجاءت تصريحات المسؤول الإيراني بعد أيام من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 20 فبراير 2026 أن إدارته تدرس القيام بما وصفه بـ “هجوم عسكري محدود” ضد إيران. ووفق تقارير سابقة لصحيفة وول ستريت جورنال، فإن الهدف من هذه الضربة الأولية سيكون الضغط على طهران للقبول بالمطالب الأمريكية بشأن برنامجها النووي، دون اللجوء إلى عملية واسعة النطاق قد تؤدي إلى رد إيراني عنيف.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الهجوم الأولي، الذي قد ينفذ خلال أيام إذا تمت الموافقة عليه، يستهدف مواقع عسكرية وحكومية محددة، على أن تكون الضربة الأولية خطوة أولى لزيادة الضغط على النظام الإيراني لإجباره على الامتثال لتعليمات ترامب المتعلقة بوقف تخصيب اليورانيوم. وفي حال رفضت إيران الانصياع، فإن الولايات المتحدة قد تنفذ حملة أوسع تشمل استهداف منشآت حكومية وعسكرية، وربما تتجه نحو محاولة الإطاحة بالنظام الحاكم في طهران.
وفي تصريحات إضافية لموقع أكسيوس يوم 21 فبراير، أكد مسؤول أمريكي رفيع أن إدارة ترامب تدرس أيضًا منح إيران خيار الاحتفاظ بتخصيب نووي رمزي، شريطة ألا يكون هناك أي مسار يسمح بصناعة القنبلة النووية. وأوضح المسؤول أن ترامب تلقى أيضًا خيارات عسكرية تتضمن استهداف المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بشكل مباشر. وأضاف المصدر أن الرئيس الأمريكي مستعد لقبول اتفاق جوهري يحقق له مكاسب سياسية داخل الولايات المتحدة، مؤكدًا أن الفرصة أمام إيران محدودة وأن أي تأجيل أو “مناورات” لن تلقى صبرًا طويلًا من واشنطن.
إلى جانب ذلك، أشارت المصادر الأمريكية إلى أن بعض مستشاري ترامب أوصوه بالصبر، معتبرين أن الوقت الإضافي وتعزيز الانتشار العسكري الأمريكي سيزيدان من قوة المفاوضات مع إيران. ورغم الحديث عن إمكانية تنفيذ الهجوم خلال عطلة نهاية الأسبوع، فقد شدد أحد كبار المستشارين على أن الرئيس لم يتخذ قرارًا نهائيًا بعد، موضحًا: “لم نضرب بعد، قد لا يحدث ذلك أبدًا. قد يستيقظ غدًا ويقول: ‘كفى’”.
وتأتي هذه التطورات في ظل توترات متصاعدة بين واشنطن وطهران، مع استمرار الجدل حول البرنامج النووي الإيراني، في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا للتحديات العسكرية والسياسية. ويشير مراقبون إلى أن أي هجوم محدود من الولايات المتحدة قد يفتح بابًا لمواجهة إقليمية أوسع، مع احتمالية تصعيد الرد الإيراني الذي قد يشمل الهجمات على مصالح أمريكية أو حلفاء في المنطقة.
كما يمثل هذا التهديد جزءًا من استراتيجية أمريكية أكثر شمولًا تهدف إلى الضغط على إيران لإجبارها على تعديل سلوكها في المجال النووي والسياسي، بالتوازي مع استخدام أدوات دبلوماسية واقتصادية لضمان الالتزام بالاتفاقيات الدولية. من جهة أخرى، أكد مسؤولون إيرانيون أن الرد الإيراني سيكون “حازمًا ومتناسبًا”، وأن أي تجاوز من الجانب الأمريكي لن يمر دون مواجهة مباشرة.
وتسلط هذه الأزمة الضوء على هشاشة الوضع في الشرق الأوسط، حيث تتقاطع الضغوط العسكرية والدبلوماسية مع الأزمات الإقليمية المعقدة، بما في ذلك النفوذ الإيراني في سوريا والعراق واليمن، والصراعات الدولية المتعلقة ببرنامج إيران النووي. كما تعكس التصريحات الأخيرة التوتر المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، وأهمية قدرة الدولتين على إدارة التصعيد لمنع اندلاع مواجهة عسكرية واسعة قد يكون لها تداعيات إقليمية ودولية جسيمة.










