وكالة الاستخبارات المركزية توجه رسالة للفارين من القيود الإيرانية، مع تعليمات آمنة للتواصل الرقمي، فيما تستمر الاحتجاجات الطلابية وتصاعد التهديدات العسكرية الأميركية في المنطق
واشنطن – 25 فبراير 2026- المنشر الإخباري
مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران على خلفية البرنامج النووي الإيراني، أقدمت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) على خطوة غير مسبوقة بإطلاق شبكة رقمية سرية تستهدف المواطنين الإيرانيين، بهدف تمكينهم من التواصل الآمن مع المخبرين المحتملين ونقل المعلومات الحساسة حول الأنشطة النووية والعسكرية في إيران.
تأتي هذه المبادرة الرقمية في وقت يشهد فيه النظام الإيراني ضغوطًا داخلية متزايدة، على خلفية احتجاجات طلابية متجددة في الجامعات، مع شعارات مناهضة للقيادة وحوادث حرق العلم الإيراني، ما يعكس عمق الأزمة السياسية والاجتماعية في البلاد.
الحملة الرقمية: أداة ضغط جديدة
الفيديو التوضيحي الذي نشرته وكالة الاستخبارات الأمريكية باللغة الفارسية يوضح خطوات عملية للتواصل الآمن مع الوكالة. تشمل الإرشادات استخدام شبكات VPN لتجاوز الرقابة الحكومية، أجهزة مؤقتة لا يمكن تتبعها، متصفحات خاصة، وحذف سجلات التصفح لضمان سرية الاتصال. كما أشار الفيديو إلى إمكانية الوصول إلى الوكالة عبر الإنترنت المظلم “Darknet”، في رسالة واضحة بأن واشنطن تستثمر التكنولوجيا الرقمية كأداة ضغط موازية للعقوبات الاقتصادية والتحركات العسكرية التقليدية.
وكشف مسؤولون أمريكيون أن الحملة جزء من استراتيجية أوسع، تشمل حملات مماثلة بلغات أخرى مثل الروسية والكورية والماندرين، وتستهدف بناء شبكة من المخبرين والمواطنين القادرين على توفير معلومات دقيقة عن تحركات إيران داخليًا وخارجيًا. هذه الحملة الرقمية، وفق الخبراء، قد تشكل “ثغرة معلوماتية” يمكن أن تؤثر على مراكز اتخاذ القرار داخل النظام الإيراني.
الاحتجاجات الداخلية: ضغط مزدوج على صانع القرار
في السياق الداخلي، شهدت إيران خلال الأيام الأخيرة احتجاجات في الجامعات الكبرى مثل طهران وأصفهان، حيث عبّر الطلاب عن رفضهم للقيادة الحالية، مع شعارات مناهضة للنظام وحوادث حرق العلم. وقال مراقبون إن هذه التحركات الطلابية لم تعد مجرد احتجاجات جامعية، بل باتت مؤشرًا على تصاعد التوتر الاجتماعي، لا سيما أن بعض المدن سجلت اعتصامات رمزية داخل الحرم الجامعي، مع رفع شعارات تطالب بمزيد من الحرية والمساءلة.
الحكومة الإيرانية، من جانبها، أكدت حق الطلاب في التظاهر السلمي، لكنها حذرت من تجاوز “الخطوط الحمراء”، مثل الإساءة للرموز السيادية. ومع ذلك، يشير محللون إلى أن استمرار الاحتجاجات وتصاعد الغضب الشعبي يشكل ضغطًا إضافيًا على صانع القرار الإيراني، ويضع قيودًا على المرونة الدبلوماسية لطهران في محادثات جنيف المرتقبة حول الملف النووي.
التصعيد العسكري الأمريكي: رسالة مزدوجة
في الوقت الذي تعمل فيه واشنطن على بناء شبكة رقمية سرية داخل إيران، عززت أيضًا وجودها العسكري في الشرق الأوسط. فقد تجاوزت حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford جزيرة كريت في شرق المتوسط، فيما وصلت 12 مقاتلة من طراز F-22 إلى إسرائيل، في رسالة مزدوجة: استعداد لمواجهة عسكرية محتملة مع إيران، وفي الوقت نفسه إبقاء الباب مفتوحًا أمام المسار الدبلوماسي.
ويعتبر طراز F-22 Raptor من أكثر المقاتلات تطورًا في العالم، مع قدرات تفوق جوي واستهداف الأرض والحرب الإلكترونية، ما يجعل وجودها في إسرائيل إشارة واضحة إلى الجدية الأمريكية في مواجهة أي تصعيد محتمل. ومع ذلك، يشير تقرير حديث للـ Financial Times إلى أن قدرة الولايات المتحدة على شن حرب طويلة الأمد ضد إيران محدودة، خصوصًا في ظل التعقيدات الإقليمية والسياسية الداخلية، والتي قد تؤثر على شعبية القيادة الأمريكية إذا تحولت المواجهة إلى صراع مفتوح.
العقوبات الاقتصادية: استمرار سياسة الضغط الأقصى
في نفس السياق، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات جديدة على أكثر من 30 فردًا وكيانًا وسفينة، متهمة إياهم بتسهيل بيع النفط الإيراني بطرق غير قانونية، ودعم برامج الصواريخ الباليستية. واستهدفت العقوبات ما تصفه واشنطن بـ”الأسطول الخفي” الذي ينقل النفط الإيراني إلى الأسواق الخارجية، والذي يعد أحد أهم مصادر تمويل أنشطة إيران العسكرية وشبكاتها الإقليمية.
كما ركزت العقوبات على شبكات توفر مكونات حساسة للبرنامج الصاروخي الإيراني، إضافة إلى دعم انتشار الطائرات المسيّرة. وأكد وزير الخزانة أن سياسة “الضغط الأقصى” مستمرة، بهدف تقويض القدرات العسكرية الإيرانية والحد من دعم طهران لشبكاتها الإقليمية.
إيران بين التفاوض والردع العسكري
على الرغم من الضغوط الأمريكية الداخلية والخارجية، تواصل طهران الموازنة بين الدبلوماسية والتحضير العسكري. فبينما تحاول الحكومة الإيرانية التمسك بحقها في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها لأغراض مدنية، تحافظ قواتها المسلحة على جاهزية قصوى لأي مواجهة محتملة.
تقارير دولية أشارت إلى تسارع إعادة بناء القواعد الصاروخية، وتعزيز المنشآت العسكرية، بالإضافة إلى مناورات بحرية مشتركة مع روسيا والصين في مضيق هرمز. كما تكشف مصادر عن اتفاقات تسليح جديدة مع موسكو وبكين، تشمل منظومات دفاع جوي وصواريخ كروز مضادة للسفن، مما يعزز قدرة إيران على تهديد الملاحة البحرية في الخليج واستهداف القطع البحرية المعادية.
تأثير الحملة الرقمية على السياسة الإيرانية
الحملة الرقمية الأمريكية، وفق خبراء، ليست مجرد أداة تكنولوجية، بل استراتيجية ضغط جديدة على صانع القرار الإيراني. فهي تمكن واشنطن من الحصول على معلومات دقيقة، وخلق بيئة من عدم اليقين داخل إيران، خصوصًا أن النظام يراقب بدقة كل قنوات الاتصال الداخلية.
ويعتبر مراقبون أن نجاح الشبكة الرقمية الأمريكية يعتمد على مدى قدرة المواطنين الإيرانيين على الالتفاف على الرقابة الداخلية، وقدرتهم على نقل معلومات حساسة إلى الوكالة دون التعرض للملاحقة. في حال نجحت هذه الشبكة، قد تضغط على صانع القرار الإيراني للقبول بتسوية أو اتفاق نووي يخفف العقوبات ويقلص التوتر العسكري، بينما في حال فشلت، قد تتصاعد الأزمة لتصل إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
المستقبل: هل تنجح الدبلوماسية؟
مع استمرار الحشد العسكري الأمريكي، وتصاعد الاحتجاجات الداخلية، وإطلاق شبكة رقمية سرية داخل إيران، تبدو معادلة الضغط متعددة الأبعاد أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى. فواشنطن تمتلك أدوات الضغط الاقتصادية والعسكرية والمعلوماتية، بينما إيران تحاول موازنة مصالحها الداخلية مع التحديات الخارجية.
المستقبل القريب يشير إلى جولة حاسمة في محادثات جنيف، والتي قد تحدد مسار العلاقات الإيرانية الأمريكية في السنوات القادمة. نجاح الجولة قد يمنح إيران فرصة للتخفيف من العقوبات وتحقيق استقرار نسبي، بينما فشلها قد يفتح الباب أمام مواجهة غير مسبوقة في المنطقة، تشمل إيران، إسرائيل، والولايات المتحدة، وربما تمتد إلى الحلفاء الإقليميين لطهران.
إطلاق وكالة الاستخبارات الأمريكية شبكة رقمية سرية في إيران يمثل تحولًا في أدوات الضغط الأمريكية، من الاعتماد التقليدي على العقوبات والتحركات العسكرية، إلى استراتيجية شاملة تشمل الرقابة المعلوماتية والتواصل السري مع المواطنين.
وفي ظل الاحتجاجات الداخلية وتصاعد التوتر العسكري، يظل ملف إيران النووي على حافة الانفجار، حيث تواجه واشنطن وطهران اختبارًا دقيقًا لقدرة كل منهما على إدارة الأزمة دون الوصول إلى مواجهة عسكرية شاملة. جنيف ستكون المحطة التالية، لكن نتائجها قد تحدد مستقبل استقرار الشرق الأوسط بأكمله.










