الدوحة– ذكرت صحيفة “إسرائيل هيوم” في تقريرٍ نشرته يوم الأحد، أن الولايات المتحدة سمحت لبعض ناقلات النفط والغاز القطرية بالعبور عبر مضيق هرمز، وذلك في إطار ترتيبات تضمنت دفع مبالغ مالية لإيران.
عبور “بمقابل” وتفاهمات غير معلنة
نقلت الصحيفة الإسرائيلية عن ثلاثة مصادر دبلوماسية واستخباراتية طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن عشرات الناقلات المحملة بالنفط والغاز الطبيعي المسال تمكنت من عبور المضيق الاستراتيجي خلال الأسبوع الماضي.
وأوضحت المصادر أن هذه الناقلات حظيت في بعض مراحل رحلتها بمرافقة من البحرية الأمريكية، بعدما توصلت الأطراف المعنية إلى “تفاهمات” سمحت بموجبها إيران والحرس الثوري بمرور تلك السفن، مقابل تلقي مبالغ مالية كرسوم عبور.
ويأتي هذا الكشف ليتناقض بشكل مباشر مع التصريحات الرسمية المتكررة للحكومة الأمريكية، التي أكدت مراراً وتكراراً معارضتها التامة لدفع أي “رسوم عبور” لإيران، باعتبار ذلك خضوعاً لابتزاز طهران ومخالفة للسياسات التي تفرضها واشنطن بشأن الممر المائي الحيوي.
الطاقة المتجهة للشرق والغرب
وأشار التقرير إلى أن معظم السفن التي شملتها هذه الترتيبات كانت تحمل شحنات من النفط والغاز القطري، متجهة إلى أسواق استراتيجية في شرق آسيا، وتحديداً الهند والصين، بالإضافة إلى وجهات أوروبية.
وتعد هذه الخطوة مؤشراً على ضغوط هائلة تواجهها الدول المنتجة للطاقة لتأمين سلاسل التوريد، في وقت يظل فيه مضيق هرمز “صمام أمان” عالمي، حيث كان يمر عبره نحو خُمس نفط وغاز العالم قبل أن تعلن إيران إغلاقه رسمياً عقب اندلاع الحرب الأخيرة.
تداعيات استراتيجية
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تكشف عن تعقيدات إضافية في المشهد الميداني؛ إذ تحاول واشنطن من جهة فرض سياسة “الضغط الأقصى” وحماية الممرات المائية، بينما تضطر من جهة أخرى إلى القبول بـ “تسويات براغماتية” لضمان عدم توقف تدفقات الطاقة العالمية، وهو ما قد يُفسر على أنه تراجع عن الخطوط الحمراء المعلنة سابقاً.
وفي حين تلتزم الإدارات المعنية الصمت تجاه هذه التسريبات، تضع هذه المعلومات العلاقات بين واشنطن وحلفائها في المنطقة على المحك، خاصة في ظل التوتر الذي تشهده العلاقة مع إيران.
وتظل الأنظار متجهة نحو مضيق هرمز، الذي تحول من ممر تجاري عالمي روتيني إلى “ورقة ضغط” استراتيجية تستخدمها طهران لفرض واقعها الميداني، مما يدفع المجتمع الدولي للبحث عن حلول وسطى لضمان أمن الطاقة، حتى لو كان ثمن ذلك تجاوز الخطوط الدبلوماسية المعلنة.









