طالبت فرنسا بعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لمناقشة التصعيد في لبنان والتوغل الإسرائيلي شمال الليطاني والسيطرة على قلعة الشقيف، مؤكدة أن العمليات العسكرية الحالية لا تجد مبرراً قانونياً أو دولياً.
بارس- في تحرك دبلوماسي عاجل يعكس حجم القلق الدولي من انهيار التهدئة الهشة، طلبت فرنسا رسمياً عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لمناقشة التصعيد العسكري المتسارع في جنوب لبنان.
يأتي هذا الطلب في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية عملياتها العميقة داخل الأراضي اللبنانية، والتي توجت مؤخراً بالسيطرة على “قلعة الشقيف” التاريخية، في خطوة اعتبرتها باريس تجاوزاً يتطلب تدخلاً أممياً فورياً.
باريس: “لا مبرر للاحتلال”
وفي تصريحات حازمة عبر قناة “BFMTV”، أكد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أن باريس، وإن كانت تعترف بحق إسرائيل في الدفاع عن النفس، إلا أنها ترفض تماماً “استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية” و”الاحتلال المتزايد” للأراضي اللبنانية.
وأوضح بارو أن طلب الاجتماع الطارئ يأتي في سياق حماية السيادة اللبنانية والحفاظ على أمن قوات حفظ السلام الدولية (اليونيفيل)، خاصة بعد الخسائر البشرية التي طالت عناصرها في مارس/آذار الماضي، والتي لا تزال تداعياتها تلقي بظلالها على المشهد الدبلوماسي.
وقف إطلاق نار على حافة الهاوية
يأتي التحرك الفرنسي في توقيت شديد الحساسية حيث يعيش لبنان وجنوب إسرائيل وقفاً لإطلاق النار هشاً، كان قد مُدد لمدة 45 يوماً في أبريل/نيسان الماضي، لكنه يتعرض يومياً لانتهاكات متبادلة. فبينما يواصل حزب الله شن هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، تُعمّق إسرائيل عملياتها البرية وتؤسس “مناطق عازلة” شمال نهر الليطاني، متجاهلة دعوات الانسحاب.
هذا الصراع الممتد منذ مارس/آذار 2026 خلف تبعات إنسانية كارثية؛ حيث تجاوزت حصيلة القتلى في لبنان 3000 شخص، مع نزوح أكثر من مليون نسمة، مما يجعل الموقف الفرنسي جزءاً من محاولة أوروبية أوسع لاحتواء الأزمة.
وتتمسك باريس تقليدياً بقرار مجلس الأمن رقم 1701 كإطار وحيد للحل، داعية إلى نزع سلاح حزب الله ونشر الجيش اللبناني، وهو الموقف الذي تراه إسرائيل غير كافٍ لإنهاء “التهديد الوجودي” الذي تفرضه ترسانة الحزب المدعومة من إيران.
أفق دبلوماسي ضيق
على الرغم من استمرار المفاوضات الثلاثية (الأمريكية-الإسرائيلية-اللبنانية) في واشنطن، يظل التقدم فيها بطيئاً ومعقداً. فرنسا، كعضو دائم في مجلس الأمن ومساهم رئيسي في “اليونيفيل”، تجد نفسها أمام معضلة حقيقية؛ فبينما تدفع نحو الحوار، تصطدم بواقع ميداني تفرضه سياسة “الأرض المحروقة” من الجانبين.
وبينما تضغط فرنسا دولياً، يبقى تأثيرها العملي محدوداً في مواجهة استراتيجية إسرائيلية تصر على عدم الانسحاب قبل ضمان أمن حدودها، وقرار من حزب الله بالاستمرار في مواجهة ما يصفه بـ “الاحتلال الإسرائيلي”. وبذلك، يظل الوضع متوتراً وقابلاً للانفجار في أي لحظة.








