أغلقت السلطات الإماراتية المستشفى الإيراني في دبي وجمدت حساباته المالية ومنعت مديره من السفر، في إجراءات شملت أيضاً النادي والمدارس الإيرانية، وسط اتهامات بانتهاك القوانين المرتبطة بأنشطة غير قانونية.
دبي – شهدت مدينة دبي إجراءات أمنية وقانونية مشددة طالت المؤسسات الإيرانية العاملة فيها، وعلى رأسها “المستشفى الإيراني” العريق، الذي تعرض للإغلاق القسري وسط سلسلة من القرارات التي شملت تجميد الأصول ومنع السفر.
اقتحام وإخلاء
وأعلن بزرغسين كوليوند، رئيس جمعية الهلال الأحمر الإيراني، أن السلطات الأمنية في دبي نفذت اقتحاماً مفاجئاً للمستشفى الواقع في منطقة الوصل، حيث تم إخلاء المبنى من الكوادر الطبية وطرد المرضى، الذين نُقلوا لاحقاً إلى مراكز صحية تابعة لهيئة الصحة بدبي.
ولم يقتصر الإجراء على الجانب التشغيلي، بل تعداه إلى الجانب المالي والقضائي؛ إذ أصدرت محكمة إماراتية قراراً بتجميد الحسابات النقدية والأصول المالية للمستشفى، بالإضافة إلى حجز كافة مستحقاته لدى شركات التأمين، ومنع رئيس المستشفى من السفر مع إخضاعه لتحقيقات أمنية يومية.
اتهامات بـ “الأنشطة غير القانونية”
في المقابل، ربطت مصادر رسمية إماراتية هذه الإجراءات بـ “ثبوت استغلال مؤسسات مرتبطة بالنظام الإيراني والحرس الثوري” للغطاء الخدمي في ممارسة أنشطة تخالف القوانين المحلية وتضر بالأمن الوطني. ويأتي هذا التحرك في ظل مناخ إقليمي متأزم، عقب تعرض الإمارات لضربات صاروخية وعبر طائرات مسيرة، مما دفعها لاتخاذ خطوات تصعيدية، منها سحب سفيرها من طهران.
توسيع نطاق الإغلاق
ولم يقف سقف الإجراءات عند القطاع الطبي؛ إذ شملت حملة التضييق كيانات إيرانية أخرى في دبي، بينها “النادي الإيراني” والمدارس الخمس التابعة لإيران، مما يضع الوجود المؤسساتي الإيراني في الإمارة أمام تحدٍ وجودي.
وفي حين أدانت طهران هذه الخطوات ووصفتها بأنها “تعسفية ومسيسة” وتفتقر للمسوغات القانونية، أكدت السلطات الإماراتية في المقابل التزامها باحترام الجالية الإيرانية، مشددة على أن القيود الصارمة تستهدف حصراً الكيانات والأنشطة المرتبطة بأجندات غير قانونية.
وتعهدت جمعية الهلال الأحمر الإيراني بملاحقة الملف في المحافل الدولية وتقديم شكاوى رسمية، إلا أن المراقبين يرون في هذا الإغلاق دليلاً إضافياً على تآكل القنوات الدبلوماسية والخدمية بين البلدين، وتحول المؤسسات المدنية إلى أوراق ضغط في صراع إقليمي لا يبدو أنه يتجه نحو الانفراج القريب.
يظل المشهد في دبي مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في وقت تواصل فيه السلطات الإماراتية عمليات التدقيق في شرعية عمل الكيانات الأجنبية المرتبطة بطهران، مما يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين الجانبين في المرحلة المقبلة.









