تنطلق أنظار عشاق كرة القدم الأوروبية، الجمعة 27 فبراير 2026، إلى بيت كرة القدم الأوروبية في نيون السويسرية، حيث تُسحب قرعة دور الـ16 لبطولة دوري أبطال أوروبا لموسم 2025-2026، في خطوة ترسم لأول مرة «خريطة كاملة» لطريق الكبار حتى النهائي في بودابست.
وتأتي القرعة في ظل النظام الجديد للبطولة بصيغة الدوري الموسّع، ما يمنح مراسم السحب حساسية استثنائية للجماهير والأندية معًا.
موعد القرعة ونظام الحفل
تُقام القرعة يوم الجمعة 27 فبراير 2026 في مقر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بمدينة نيون بسويسرا.
ينطلق الحفل في تمام الساعة 11 صباحًا بتوقيت جرينتش (1 ظهرًا بتوقيت القاهرة تقريبًا)، أي بعد أقل من 48 ساعة من انتهاء مباريات ملحق الأدوار الإقصائية.
يقتصر الحفل على قرعة دور الـ16، لكن نتيجته سترسم مسار الأندية حتى دور ربع النهائي ونصف النهائي والنهائي، بحكم أن «البركت» الكامل للطريق الإقصائي يصبح واضحًا فور اكتمال السحب.
تتضمن المراسم كالعادة فقرات تعريفية بالأندية المتأهلة، مع حضور ممثلين عن الفرق، إلى جانب عرض لأبرز لقطات مرحلة الدوري والملحق، قبل الانتقال لعملية السحب التي تجذب متابعة عالمية ضخمة عبر الشاشات والمنصات الرقمية.
نظام التأهل وتقسيم المستويات
تأتي قرعة دور الـ16 في النسخة الحالية بنظام مختلف عن المواسم السابقة، بعد إلغاء دور المجموعات التقليدي واعتماد مرحلة «الدوري الواحد» بمشاركة 36 فريقًا، يتأهل منها 8 مباشرة لدور الـ16، فيما يخوض أصحاب المراكز من التاسع حتى الرابع والعشرين مباريات ملحق ذهاب وعودة.
يتم تصنيف أندية دور الـ16 إلى «مستويات» وفق ترتيبها في جدول مرحلة الدوري: من 1 إلى 8 فرق مُصنّفة وتخوض الإياب على ملعبها، في مواجهة فرق قادمة من الملحق بمراكز أقل.
تُحدَّد مواجهات القرعة عبر «أزواج» مسبقة بناءً على ترتيب الفرق في الدوري، مثل مركز 1 أو 2 ضد 15 أو 16، و3 أو 4 ضد 13 أو 20، وهكذا، مع توزيع هذه الأزواج على «جانبي» البركت الإقصائي.
من بين الأندية الأبرز الموجودة في تصنيفات القمة هذا الموسم: آرسنال، بايرن ميونيخ، ليفربول، توتنهام، برشلونة، تشيلسي، باريس سان جيرمان، ريال مدريد، مانشستر سيتي، سبورتينج لشبونة، غلطة سراي، أتلتيكو مدريد، باير ليفركوزن، بودو/غليمت، وغيرها من الأسماء الثقيلة التي تجعل كل مواجهة بمثابة «نصف نهائي مبكر».
هذا النظام يعني أن جماهير الأندية الكبرى قد تستيقظ يوم 27 فبراير على «طريق ذهبي» إلى النهائي، أو على سيناريو شائك مليء بالمواجهات النارية المتتالية، ما يرفع حدة الترقب والتوتر قبل سحب أول كرة في الوعاء الزجاجي.
مواعيد مباريات دور الـ16 والمرحلة التالية
بعد اكتمال مشهد القرعة، لن تنتظر الجماهير طويلًا حتى تعود الكرة للدوران في الملاعب الأوروبية؛ إذ حدد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم مواعيد واضحة ومتقاربة زمنياً لمباريات دور الـ16.
تُقام مباريات الذهاب لدور الـ16 أيام 10 و11 مارس 2026.
بينما تُلعب مباريات الإياب أيام 17 و18 مارس 2026، مع أفضلية خوض لقاء العودة على ملعب الفرق المصنفة (أصحاب المراكز من 1 إلى 8 في مرحلة الدوري).
بعدها تنطلق مواجهات ربع النهائي في 7 و8 أبريل للذهاب و14 و15 أبريل للإياب، ثم نصف النهائي في 28 و29 أبريل للذهاب و5 و6 مايو للإياب، وصولاً إلى النهائي المقرر في 30 مايو 2026 على ملعب بوشكاش آرينا في بودابست بالمجر.
بهذه المواعيد المكثفة، تدخل الأندية مرحلة سباق لا يحتمل التعثر، حيث تتداخل أجندة دوري الأبطال مع صراعات الدوريات المحلية والكؤوس، ما يفرض على المدربين إدارة ذكية للجهد والغيابات والإصابات.
القنوات الناقلة وطرق متابعة القرعة
تزداد أهمية سؤال «أين تُذاع القرعة؟» مع توسع قاعدة جماهير البطولة في العالم العربي، خاصة مع تزامن توقيت القرعة مع منتصف اليوم في المنطقة، ما يمنح عشاق اللعبة فرصة المتابعة المباشرة من العمل أو المنزل عبر الشاشات والمنصات.يبث الاتحاد الأوروبي لكرة القدم القرعة مباشرة عبر الموقع الرسمي للبطولة UEFA.com، وكذلك من خلال منصة UEFA.tv والتطبيق الرسمي لدوري أبطال أوروبا، في بث مجاني للجماهير حول العالم.
إضافة إلى ذلك، تحرص القنوات الرياضية المالكة لحقوق مباريات دوري أبطال أوروبا في كل منطقة – مثل الشبكات الرياضية الكبرى في أوروبا (TNT Sports في بريطانيا، تلفونيكا في إسبانيا، CBS وTUDN في الولايات المتحدة) – على تخصيص ستوديوهات تحليلية مباشرة لمتابعة القرعة وقراءة فرص الأندية قبل انطلاق دور الـ16.
في العالم العربي، اعتادت شبكة قنوات رياضية كبرى نقل القرعة ضمن حقوقها الحصرية لمباريات دوري الأبطال، عادة عبر قنواتها الإخبارية والرياضية المفتوحة بجانب القنوات المشفرة، مع تغطية تحليلية وكواليس مباشرة من مقر القرعة في نيون.
كما توفر الأندية المشاركة تغطية خاصة عبر قنواتها الرسمية، مثل إنتر الذي أعلن سابقًا عن نقل قرعة أدوار متقدمة عبر قناته التلفزيونية ومنصاته الرقمية، وهو نموذج تتبعه العديد من الأندية الكبرى مع جمهورها حول العالم.
ماذا تعني القرعة للأندية والجماهير؟تحمل قرعة دور الـ16 هذا الموسم طابعًا مختلفًا، ليس فقط بسبب قوة الأسماء المتأهلة، ولكن أيضًا بسبب تركيبة البركت الكامل التي تجعل كل فريق يكتشف – في لحظة واحدة – منافسه المباشر في دور الـ16، والمسار المحتمل حتى النهائي.
الأندية الكبرى ستراقب خصوصًا «الجانب» الذي ستقع فيه من البركت، خوفًا من تكدس العمالقة في طريق واحد يفرض صدامات مبكرة بين ريال مدريد ومانشستر سيتي وبايرن وباريس، أو بين ليفربول وبرشلونة وآرسنال وتشيلسي.
بالنسبة للجماهير، تتحول القرعة إلى «حفل أمل وقلق» في آن واحد؛ قد تمنح فريقها طريقًا يبدو نظريًا أقل صعوبة، أو تضعه في مواجهة مبكرة مع خصم تاريخي يشعل ذكريات قديمة ويطلق حربًا كلامية على منصات التواصل الاجتماعي من اللحظة الأولى.
اقتصاديًا وإعلاميًا، ترفع القرعة من قيمة البث التليفزيوني والإعلانات والرعايات، إذ تبدأ شركات التسويق في بناء حملاتها على خلفية المواجهات المنتظرة، بينما تستعد المدن المستضيفة لمباريات الإياب لاستقبال موجات من الجماهير والسياحة الرياضية.
في النهاية، لن يكون يوم 27 فبراير مجرد إعلان لمواجهات كروية جديدة، بل هو نقطة التحول الأساسية التي ستحدد من يقترب خطوة من بودابست، ومن يجد نفسه في طريق «مفخخ» قد يُنهي حلمه الأوروبي مبكرًا.








