الرياض- المنشر الاخباري 7 مارس 2026، في تطور دبلوماسي بالغ الأهمية، كشف مسؤولون أوروبيون لوكالة بلومبيرغ أن المملكة العربية السعودية كثفت تواصلها المباشر مع إيران في محاولة جدية لاحتواء الحرب المشتعلة في الشرق الأوسط، التي باتت تلحق أضرارا متصاعدة بالاقتصادات الإقليمية والأسواق العالمية على حد سواء.
قنوات غير رسمية.. لكنها عاجلة
أفاد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم نظرا لحساسية المحادثات الجارية، بأن المسؤولين السعوديين فعلوا قنواتهم الدبلوماسية غير الرسمية مع الجانب الإيراني بشكل عاجل في الأيام الأخيرة، بهدف تهدئة التوترات ومنع انزلاق الصراع نحو مرحلة أكثر تدميرا يصعب التحكم في مساراتها.
واللافت في هذا التحرك أنه يجري عبر قنوات غير رسمية بعيدة عن الأضواء، مما يعكس حرص الرياض على إبقاء هامش المناورة الدبلوماسية مفتوحا دون الإفصاح عن مواقف رسمية قد تقيد خياراتها لاحقا. وهو نهج سعودي مجرب في إدارة الملفات الحساسة، لا سيما في علاقتها مع طهران التي شهدت تطبيعا تاريخيا بوساطة صينية عام 2023.
أوروبا والمنطقة تدعم المسعى
أشار المسؤولون الأوروبيون إلى أن عددا من الدول الأوروبية ودول الشرق الأوسط تدعم هذه الجهود السعودية وتشجع عليها، في إشارة إلى أن الزخم الدبلوماسي خلف الكواليس أوسع مما تكشفه التصريحات الرسمية.
وتجد أوروبا نفسها في موقف بالغ الحرج؛ فهي من جهة حليفة للولايات المتحدة وإسرائيل، ومن جهة أخرى تتحمل تداعيات اقتصادية ثقيلة جراء ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد في ظل حرب لم تستشر في إشعالها. ومن ثم، فإن دعمها للمسعى السعودي يعكس مصلحة اقتصادية واستراتيجية مباشرة في إخماد النيران قبل أن تمتد أكثر.
الرياض في قلب المعادلة
يضع هذا التحرك السعودي المملكة في موقع المحوري النادر: دولة تربطها علاقات استراتيجية وثيقة مع واشنطن، وفي الوقت ذاته تملك قنوات تواصل مع طهران أعيد فتحها بصبر وتأن. وهو موقع يمنحها صفة الوسيط الأكثر مصداقية في هذه اللحظة الإقليمية الحرجة، إذ لا تستطيع أي قوة غربية الادعاء بامتلاك هذه الخاصية الجامعة.
والرسالة الضمنية التي تحملها الرياض إلى طهران واضحة: الحرب المستمرة لن تفضي إلى انتصار إيراني، بل إلى مزيد من الدمار والعزلة، والمخرج الوحيد يمر عبر طاولة التفاوض لا ميادين القتال.









